إقتصاد

الودائع... البيت بعيد وصاحبتو بشعة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

منذ أن أُعلن عن اقتراب موعد بدء مناقشة قانون الفجوة المالية في المجلس النيابي، بدأت تطفو الى السطح مؤشرات توحي بأن مناقشة هذا الملف الحسّاس لن تنجو من مناخ المزايدات الشعبوية التي غالباً ما تؤدّي الى نسف المشاريع المفيدة، واستبدالها إمّا بأوهام وردية، غير قابلة للتنفيذ، وإمّا بتجميد الوضع وابقائه على ما هو عليه. وفي الحالتين، ستكون الخسائر مضاعفة، سواء بالنسبة الى الاقتصاد أو المودعين.

لدينا في سجلات مناقشات المجلس من نماذج وأمثلة، ما يكفي للتأكيد أن التنافّس على كسب التصفيق في الشارع، غالباً ما يطغى على لغة العقل والمنطق، ويدفع نحو مسارات تتعارض في النتيجة مع المصلحة العامة، ولكنها تحاكي الغرائز الآنية وتنتهي بعد حين بتعقيدات اضافية وأضرار يتحمّلها المواطن الذي سبق وصفق. والنموذح النافر في هذا السياق، قانون الكابيتال كونترول في بداية الانهيار، والذي تحول إسقاطه الى عمل بطولي هلّل له المودعون، ولم يدركوا أنهم يهلّلون للخراب.

اليوم، يُطرح قانون الفجوة المالية، وفيه الكثير من الفجوات، التي تحول دون تطبيقه. لكن المعضلة سوف تظهر، في حال اختار النواب، المزايدات لمعالجة الفجوات، بحيث يصبّون الزيت على النار، ونعود الى المربع الاول.

في قانون الفجوة مجموعة نقاط تحتاج الى تغيير لتصبح قابلة للتطبيق:

اولا- مسألة تأمين الاموال الكافية لاعادة مبلغ الـ100 الف دولار نقداً الى المودعين. وفي هذه النقطة هناك قضية الخلاف على حسم ما دُفع من اموال وفق التعميمين 158 و166. وقد بلغ مجموع ما دُفع حتى اليوم أكثر من 6 مليارات دولار. واذا كان هناك نواب سيطالبون بعدم حسم ما دُفع، واعطاء كل مودع مبلغ 100 الف دولار بصرف النظر عمّا سحبه وفق التعميمين، سيكون مطلوباً من هؤلاء النواب، توضيح مصدر تمويل هذه الخطوة.

ثانياًـ تسديد الودائع ما فوق الـ100 الف عبر سندات مدعومة (ABS). وهنا ينبغي أن يدرك النواب ان هذا النوع من السندات التي تُستخدم في الأسواق المالية العالمية، تكون مستندة الى مداخيل ثابتة، من حيث المبدأ، تضمن قيمة السند. ومثل هذه السندات، تُصدّرها مصارف، على سبيل المثال، استناداً الى محفظة ديون لديها. وتمنح فوائد مُشجّعة لمن يشتريها. لكن السندات التي يُفترض أن يُصدّرها مصرف لبنان للمودعين، وفق مشروع قانون الفجوة، ليس لديها مصدر تمويل واضح وثابت، وتستند الى مقولة التمويل من أرباح مصرف لبنان والمصارف في المستقبل.

في العادة، عندما تُصدّر مؤسسة ما، هذا النوع من السندات، تنجح في إقناع المستثمرين بشرائها، من خلال 3 عوامل اساسية: الثقة بالجهة المُصدّرة، ايرادات السندات (فوائد)، قيمة السند (اصول ضامنة). فهل يتوفّر أي عنصر من هذه العناصر الثلاثة في سندات الـ(ABS)، الواردة في مشروع قانون الفجوة؟

البيت بعيد، الطريق عكشة، وصاحبتو بشعة...هكذا كان يُقال في قرانا لتبرير عدم تدفُّق طالبي القرب الى منزل سيدة بهذه المواصفات. ولا يبدو وضع سندات الـ(ABS) للمودعين أفضل حالاً من هذا التوصيف.

أنطوان فرح -نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا