الرؤساء السابقون للحكومة زاروا قطر وقدموا التعازي بوفاة الشيخ حمد بن خليفة
150 مليون تحت الأرض.. و14 مليار فوقها : فاتورة الأنفاق التي دمرت الجنوب
لم تكن الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله مجرد مواجهة عسكرية، بل "كشف حساب" اقتصادي لجنوب لبنان، بمعنى آخر الفاتورة التي دُفعت "تحت الأرض" وأخرى أكبر بكثير دُفعت "فوق الأرض".
وبين رقمي: 60 قرية مدمرة، وعشرات آلاف العائلات بلا بيوت، وسؤال واحد يتكرر: ماذا لو انفق الحزب امواله على الانماء وبناء المصانع بدل من حفر الانفاق واستيراد الاسلحة، ألم يكن بإمكانه مواجهة اسرائيل اقتصاديا بدلا من مواجهتها بارواح البشر وارزاقهم؟
كم قرية احتلتها إسرائيل؟ وكم نفقاً دُمر؟
وفق آخر تصريح لرئيس الحكومة نواف سلام، تسيطر القوات الإسرائيلية على 68 قرية في جنوب لبنان، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يحتل 55 بلدة وقرية ويعمل على تحويلها إلى "منطقة عازلة". وفي قلب هذه القرى، كانت شبكة الأنفاق، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي أنه عثر على مئات المواقع تحت الأرض، ودمّر أكثر من 50 فتحة نفق بشكل معلن.
منها أنفاق رئيسية، تقسم على النحو التي:
- نفق بطول ميل كامل - 1.6 كلم - في عملية استخدم فيها 400 طن متفجرات
- شبكة القنطرة: نفقين بطول 800 متر و 1.2 كلم كلف تفجيرها 450 طن متفجرات
- نفق مجدل زون: 200 متر تم تفجيره في حزيران 2025
كلفة الأنفاق؟
لا يوجد رقم رسمي من حزب الله عن كلفة البنى التحتية. لكن بالحساب التقديري، حسب خبير عسكري متقاعد لـ وكالة "اخبار اليوم"، لو افترضنا أن كل قرية من الـ 60 كانت تحتوي على 2 إلى 3 أنفاق، يكون المجموع 150 نفقاً تقريباً، ويتراوح سعر النفق الصغير بين 500 ألف و750 ألف دولار، بينما تصل كلفة الأنفاق الكبيرة المجهزة لاستيعاب 100 مقاتل ومخازن أسلحة إلى ما بين مليون و1.5 مليون دولار، أي أن الكلفة التقديرية تتراوح بين 100 و 150 مليون دولار.
صحيح ان هذا رقم كبيرا، لكنه لا شيء أمام الفاتورة التي جاءت بعده، اذ قدر تقرير البنك الدولي عن "التقييم السريع للأضرار والاحتياجات" كلفة الحرب من 8 تشرين الأول 2023 حتى 20 كانون الأول 2024 بـ 14 مليار دولار، مفصلا هذا الرقم على النحو الآتي:
6.8 مليار دولار أضرار مادية مباشرة، 7.2 مليار دولار خسائر اقتصادية من إنتاج ضائع وإيرادات، 11 مليار دولار مطلوبة لإعادة الإعمار.
الارقام الصادمة سكنيا
اما القطاع الأكثر تضرراً فكان السكن، ويُقدر بنحو 4.6 مليار دولار، بعدما دُمرت أكثر من 99,000 وحدة سكنية جزئياً أو كلياً، علما انه وفي الضاحية الجنوبية لبيروت وحدها، بلغت الأضرار قيمة 630 مليون دولار
كما تضررت 68 مستشفى، و60 مدرسة، و40 منشأة مياه، و36 منشأة كهرباء.
ماذا لو" صرفنا الـ 150 مليون فوق الأرض؟
يتحدث مصدر اقتصادي عن ثلاثة سيناريوهات كان يمكن ان تتحقق لو تم انفاق الـ 150 مليون دولار على اقتصاد الجنوب بدلاً من حفر الانفاق تحت الأرض وتخزين الاسحلة، قائلا:
• السيناريو الاول: انشاء معامل خياطة – على سبيل المثال لتصنيع الملابس لبراندات أجنبية، حيث بـ 150 مليون دولار كان يمكن تأسيس 100 معمل، وكل معمل يشغل 150 عاملاً ، اي ما يخلق 15 ألف فرصة عمل مباشرة بمتوسط راتب 800 دولار ، ما كان سيدر 12 مليون دولار شهرياً في اقتصاد الجنوب.
• السيناريو 2: الزراعة والتصنيع الغذائي، حيث مبلغ 150 مليون دولار يمكن ان يؤسس 50 شركة متوسطة لتصنيع الزيتون والزعتر والمربيات والكونسروة للتصدير إلى الخليج وأوروبا، وبالتالي قطاع كهذا يمكن أن يحقق صادرات بـ 300 مليون دولار سنوياً خلال 3 سنوات.
• السيناريو الثالث: حقول الطاقة الشمسية بكلفة مليون لكل قرية، الامر الذي بإمكانه تأمين كهرباء مستدامة لـ 60 قرية بالكامل وتحريرها من فاتورة المولدات والمازوت.
وبالتالي يستنتج المصدر انه بدل اقتصاد حرب، كان سيكون لدى لبنان اقتصاد إنتاج يشغّل عشرات الآلاف ويوقف الهجرة ويعيد الشباب إلى أرضهم.
فاتورتان، وخيار واحد
أذن الأرقام تتحدث، فالحرب لم تدمر الأنفاق فقط، بل دمرت بيوتاً، ومدارس، ومستشفيات، ومستقبل جيل كامل. وبالتالي السؤال الذي يطرحه أهالي الجنوب اليوم ليس عسكرياً، بل انه اقتصادي بحت: لماذا صرفنا 150 مليون تحت الأرض، وخسرنا 14 مليار فوقها؟" ولماذا لم يتم صرف هذا المبلغ - ولو جزء منه - على مصانع تشغل الشباب، وعلى زراعة تصدر، وعلى بنى تحتية تبقي الناس في أرضها بدل أن تهجرها؟
الإجابة على هذا السؤال هي مفتاح إعادة الإعمار: ليس بالاسمنت وحده يُبنى الجنوب، بل بالقرار وماهيته ايضا؟.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|