محددًا مدة العمليات العسكرية...ترامب: سنوجه ضربات قوية لإيران مساء الاثنين والثلاثاء
"الانسحاب الصامت".. حزب الله يفرغ مخازنه تفادياً للصدام مع الجيش اللبناني
كشفت مصادر سياسية وعسكرية لبنانية أن ميليشيا حزب الله بدأت إعداد خطة ميدانية للتعامل مع المرحلة الأولى من الانسحاب الإسرائيلي المتوقع من عدد من المناطق التجريبية في جنوب لبنان، تقوم على نقل ما تبقى من أسلحة ومحتويات المقرات العسكرية الواقعة داخل تلك المناطق إلى مواقع أخرى، أبرزها منطقة الزهراني، قبل دخول وحدات الجيش اللبناني إليها.
وقالت المصادر لـ"إرم نيوز": إن قيادة الحزب حسمت خيارها بعدم الدخول في أي مواجهة مع الجيش اللبناني، إدراكًا منها أن أي اشتباك مع المؤسسة العسكرية سيضعها في مواجهة مباشرة مع الدولة والرأي العام اللبناني، وسيمنح إسرائيل والولايات المتحدة ذريعة لوقف مسار الانسحاب وإبقاء احتلالها للمناطق الحدودية.
وأضافت أن الجيش اللبناني بدوره لا يرغب في الانجرار إلى مواجهة داخلية مع الحزب، ويعتبر أن نجاح الانتشار يجب أن يتم بأقل قدر ممكن من الاحتكاك، حفاظًا على الاستقرار الداخلي ووحدة المؤسسة العسكرية؛ ما يفتح الباب أمام تفاهمات غير معلنة تسمح بانتقال السيطرة الميدانية من دون صدام.
وتأتي هذه المعطيات مع استمرار التحضيرات لجولة مفاوضات روما المرتقبة بين لبنان وإسرائيل، وسط أجواء وصفتها المصادر بأنها "إيجابية بحذر"، رغم استمرار إسرائيل في عمليات القصف والتفجير وإحراق الأحراج في جنوب لبنان، في محاولة للحفاظ على الضغط العسكري حتى اللحظة الأخيرة.
روما.. من التفاوض إلى التنفيذ
وأكدت مصادر سياسية مطلعة لـ"إرم نيوز"، أن التحضيرات انطلقت بين مختلف الأطراف لبحث ملفات الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وتوزيع المهام العسكرية والمدنية، وآليات التحقق من خلو المناطق التي سيجري الانسحاب منها من أيّ وجود عسكري تابع لحزب الله.
وأشارت إلى أن لبنان الرسمي أُبلغ بموعد انعقاد مفاوضات روما، لكنه لم يتلق حتى الآن أي معطيات نهائية حول القرى أو البلدات التي ستشكل المرحلة التجريبية الأولى، وهو ما يعكس استمرار الخلاف حول آليات التنفيذ أكثر من الخلاف على المبدأ نفسه.
وبحسب المصادر، فإن نجاح هذه المرحلة سيحدد مستقبل الاتفاق بأكمله؛ لأن أي تعثر سيمنح إسرائيل مبررًا للتمسك باستمرار وجودها العسكري داخل الأراضي اللبنانية.
ماذا سينقل حزب الله؟
وكشفت مصادر عسكرية لـ"إرم نيوز" أن الخطة التي يعمل عليها الحزب لا تقتصر على سحب العناصر، بل تشمل نقل البنية العسكرية الموجودة داخل المناطق المرشحة للانتشار.
وبحسب المصادر، تشمل عملية النقل، مستودعات الذخيرة المتوسطة والصغيرة، وغرف القيادة والسيطرة والاتصالات، ومنصات ومواقع إطلاق سبق استخدامها أو أُعدت للاستخدام، ونقاط المراقبة والاستطلاع، بالإضافة إلى وثائق ومعدات تقنية مرتبطة بإدارة العمليات.
وأضافت أن الهدف من هذه الخطوة هو منع وصول الجيش اللبناني إلى مواقع تحتوي على تجهيزات عسكرية للحزب، وتجنب وضع المؤسسة العسكرية أمام اختبار حساس قد يفرض عليها مصادرة تلك المعدات أو الدخول في مواجهة مباشرة مع عناصر الحزب.
وترجح المصادر العسكرية أن يجري نقل القسم الأكبر من هذه الإمكانات إلى منطقة الزهراني، التي أصبحت خلال الأشهر الماضية إحدى أبرز مناطق إعادة التموضع العسكري للحزب بعد الضربات الإسرائيلية التي طالت أجزاء واسعة من جنوب الليطاني.
اختبار للدولة.. لا لإسرائيل فقط
ترى المصادر السياسية، أن جوهر المرحلة المقبلة لا يتعلق بانسحاب إسرائيل فحسب، بل بقياس قدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها داخل مناطق كانت لسنوات طويلة تخضع عمليًّا لنفوذ حزب الله العسكري.
وتضيف أن الجيش اللبناني لن يكون مطالبًا فقط برفع العلم وإنشاء الحواجز، وإنما أيضًا بتثبيت حضوره داخل القرى، والتحقق من خلو المواقع التي يتسلمها من أي بنية عسكرية، ورفع تقارير دورية إلى لجنة المراقبة الدولية بشأن نتائج الانتشار.
وفي المقابل، يدرك حزب الله أن منع الجيش من أداء هذه المهمة سيؤدي إلى نسف المفاوضات، وسيضعه في موقع الطرف الذي يعطل استعادة الدولة لسيادتها، لذلك اختار، كما تقول المصادر، سحب أدواته العسكرية قبل وصول الجيش، بدلًا من مواجهته.
هل تنجح التجربة؟
ورغم الأجواء الإيجابية، فلا تزال الشكوك قائمة بشأن الموقف الإسرائيلي، إذ لم تقدّم تل أبيب حتى الآن التزامًا واضحًا بجدول زمني كامل للانسحاب، وتربط أي خطوة ميدانية بمدى اقتناعها بأن الجيش اللبناني نجح في منع عودة حزب الله إلى المناطق التي سيغادرها الجيش الإسرائيلي.
وترى المصادر السياسية، أن إسرائيل ستحاول استخدام نتائج المرحلة التجريبية لتحديد شكل المراحل التالية، بينما سيحاول حزب الله الحفاظ على قدراته العسكرية خارج نطاق تلك المناطق، بما يتيح له تجنب الصدام مع الجيش من جهة، والحفاظ على بنيته العسكرية من جهة أخرى.
وتخلُص المصادر إلى أن المناطق التجريبية قد تتحول بالفعل إلى أول اختبار عملي للعلاقة بين الجيش اللبناني وحزب الله منذ سنوات، لكنها لن تكون اختبارًا لانتشار الجيش وحده، بل لمدى استعداد الحزب للتراجع خطوة إلى الخلف أمام الدولة، ولو بصورة تكتيكية ومؤقتة، بعدما فرضت التحولات العسكرية والسياسية في الجنوب معادلات لم تكن مطروحة قبل الحرب الأخيرة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|