الصحافة

رسائل تحذير إيرانية إلى عُمان: لا تُدخلوا أميركا في "هرمز"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في وقت يتصاعد فيه الاشتباك العسكري بين إيران والولايات المتحدة على خلفية إدارة مضيق هرمز، تجد سلطنة عُمان نفسها في قلب معادلة مزدوجة ومعقّدة، مرتبطة بموقعها على الضفة الجنوبية للمضيق؛ فهي، من جهة، تُفاوض طهران بشأن الترتيبات الجديدة لعبور السفن، فيما تضطرّ، من جهة أخرى، وتحت ضغط أميركي، إلى فتح مسار بديل داخل مياهها، الأمر الذي يثير استياء الإيرانيين.

وفي هذا السياق، تناول المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، أمس، المباحثات التي أجراها وزير الخارجية، عباس عراقجي، مع مسؤولين عمانيين في مسقط، السبت الماضي، قائلاً: «كان مسعانا يرتكز على التوصل، بالتنسيق مع عُمان، إلى آلية تضمن العبور الآمن للسفن في مضيق هرمز، لكننا نأسف لأن هذا الأمر لم يتحقّق بسبب الضغوط الأميركية، المعلَنة والخفية، على مسقط». وبنبرةٍ حملت عتاباً موجّهاً إلى الجانب العماني، أضاف بقائي: «كان انتظارنا من الأصدقاء في عُمان أن يبدوا التعاون اللازم في سبيل صون أمن وسيادة كلا الدولتَين المشاطئتَين للمضيق».

واللافت أن توجّه إيران إلى التفاوض مع عُمان بشأن مضيق هرمز، يستند إلى القراءة التي تعتمدها للبند الخامس من «مذكرة التفاهم» المؤلّفة من 14 بنداً، والموقّعة في 18 حزيران الماضي. ووفقاً لهذا التفسير الإيراني، فإن إدارة حركة العبور في مضيق هرمز تقع بالكامل ضمن صلاحيات طهران، التي ترى نفسها المرجع الوحيد المخوّل بتحديد مسارات مرور السفن، وتعتبر أن جميع عمليات العبور يجب أن تتمّ حصراً عبر المسارات التي تقرّرها هي، سواء ما كان منها يمرّ في المياه الساحلية الإيرانية أو في المياه الساحلية العُمانية.

وانطلاقاً من ذلك، تؤكد إيران أن أيّ ترتيبات مستقبلية لإدارة حركة الملاحة في «هرمز» ينبغي أن تُحدَّد حصراً بينها وبين عُمان، وعبر التفاوض والتفاهم الثنائي بينهما، مع الأخذ في الاعتبار تداعيات الحرب التي قادتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ إيران. وبعبارة أوضح، فإن تفسير طهران لهذا البند من المذكرة يقوم على عدّ السيادة الحصرية لإيران في المضيق، وحقها في تحديد مسارات العبور المسموح بها فيه، مبدأً ثابتاً وغير قابل للتفاوض، فيما يُدرج التعاون مع عُمان ضمن إطار تكون فيه الإرادة والخيارات الإيرانية هي العامل المحوري.

وبناءً على ذلك، شرعت إيران، فور التوقيع على مذكرة التفاهم، في مفاوضات مع الجانب العُماني لتحديد نظام جديد لعبور السفن في المضيق. حتى إن الطرفين أعلنا، قبل نحو أسبوعين، تشكيل لجنة مشتركة لهذا الغرض. إلا أن اللافت، هو دخول مسقط، بالتوازي، في مفاوضات مع واشنطن، ومن ثمّ إعلانها، تحت ضغوط أميركية عن مسار لعبور السفن بمحاذاة سواحل السلطنة؛ وهو ما لم تتقبّله طهران التي بدأت منذ الأسبوع الماضي شنّ هجمات على السفن التي تستخدم المسار الجنوبي، وصولاً إلى إعلانها مؤخراً إغلاق مضيق هرمز بالكامل. وتستند إيران في خطواتها تلك، إلى أن بنود المذكرة تقضي بأن تتولّى هي تنظيم الملاحة في المضيق خلال الستين يوماً الأولى من بدء التنفيذ، على أن يتمّ ذلك لاحقاً وفق آلية تُوضع بالتوافق بينها وبين وعُمان.

والآن، تكمن المعضلة الأساسية بالنسبة إلى إيران في أن عُمان، التي يُفترض بها أن تكون شريكة في صياغة نظام العبور الجديد، أصبحت، بإعلانها عن مسار مستقلّ في مياهها، جزءاً من المخطّط الأميركي الرامي إلى منع ترسيخ نفوذ طهران وسيادتها المطلقة على مضيق هرمز.

ويبدو أن عُمان، عبر هذا النهج المزدوج، تسعى إلى إدارة الضغوط المحيطة بها من كلّ جانب وموازنتها. فمن جهة، ترتبط مسقط بعلاقات وثيقة مع طهران، وهي أدت لسنوات دور الوسيط المحوري بين الولايات المتحدة وإيران؛ ولذا، أعطت الضوء الأخضر للتفاوض مع الأخيرة حول صياغة آلية الملاحة في مضيق هرمز، بل وتعتبر انخراطها في هذه المفاوضات امتيازاً استراتيجياً يسهم في تعزيز وزنها الجيوسياسي عبر التأثير المباشر على حركة المرور في واحد من أهمّ الممرات المائية الدولية. لكن من جهة أخرى، وبحكم كونها حليفاً لواشنطن، تجد مسقط نفسها في وضع لا يسمح لها بالاصطدام المباشر مع الولايات المتحدة، الأمر الذي يدفعها إلى تقديم تنازلات مماثلة للجانب الأميركي، في محاولة للعب على الحبلَين وتفادي الاصطفاف مع أحد طرفَي النزاع.

غير أن هذه السياسة المزدوجة لم تُفضِ إلى تخفيف الضغوط عن عمان، بل وضعتها في قلب الاستهداف من الجانبَين. فإيران، إلى جانب استهدافها السفن التي عبرت المسار الساحلي العُماني، وسّعت نطاق رسائلها الميدانية، أول من أمس، لتشمل مناطق ساحلية في السلطة نفسها. وجاء ذلك بعد يوم واحد فقط من زيارة عراقجي إلى مسقط لإجراء محادثات مع المسؤولين العُمانيين، في دلالة واضحة على أن طهران تمزج بين مسار التفاوض ومحاولة انتزاع التعاون العُماني في ملفّ إدارة المضيق، وبين توجيه إنذار مباشر إلى مسقط من مغبّة الانخراط في الترتيبات الأميركية أو الاقتراب أكثر من واشنطن.

في المقابل، لا تكتفي الولايات المتحدة بضغوطها غير المعلَنة على عُمان، بل تمضي أيضاً في التهديد العلني بمعاقبتها إذا ما مضت في تنسيقها مع إيران. وكان هدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قبل شهرين، بشنّ هجوم عسكري على السلطنة، قبل أن يعود، أمس، بتصريح استفزازي قال فيه إن «الولايات المتحدة قد تتولّى قريباً السيطرة على مضيق هرمز وستتقاضى مقابلاً مالياً لقاء ذلك». وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «سنحمي مضيق هرمز، ومن المحتمل أن نتولّى السيطرة عليه. سنكون حارس المضيق. ربما نسمّيه الملاك الحارس. ويجب أن يتمّ تعويضنا مالياً عن هذه المهمة».

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا