محليات

وزارة الطاقة تؤجّل للمرة الخامسة… واللبنانيون يدفعون ثمن الفشل

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

للمرة الخامسة، تؤجّل وزارة الطاقة والمياه مناقصة استيراد الفيول أويل، التي كان من المفترض إجراؤها اليوم، إلى شهر تموز المقبل، في مشهد بات يختصر حجم الفوضى والعجز اللذين يطبعان إدارة قطاع الكهرباء.

فبعد سنوات من الوعود والخطط والشعارات، لا تزال الوزارة عاجزة حتى عن إنجاز مناقصة في موعدها، فيما يتواصل انهيار التغذية الكهربائية ويُترك اللبنانيون أسرى المولدات الخاصة وفواتيرها الباهظة.

ولا يقتصر الفشل على مناقصة استيراد الفيول. فمنذ مطلع العام، لم تتمكن مؤسسة كهرباء لبنان من إنجاز مناقصة تشغيل معملي الزوق والجية، ما أبقى المعملين خارج الخدمة، رغم توافر كميات من الفيول الجاهزة للاستخدام.

أي إن الأزمة لم تعد أزمة نقص في المحروقات، بل أزمة إدارة عاجزة عن تحويل الموارد الموجودة إلى كهرباء فعلية.

وكانت آخر شحنة فيول قد وصلت إلى لبنان على متن الناقلة “Can KA”، التي مُنعت من مغادرة المياه اللبنانية لفترة قبل السماح لها بالمغادرة إثر تدخل السفارة التركية، في ظل التحقيقات المتعلقة بإثبات منشأ الحمولة.

ولا تزال السلطات اللبنانية بانتظار المستندات المطلوبة من الجهات التركية والشركة الموردة، فيما قررت إدارة الجمارك التحفظ على كفالة حسن تنفيذ العقد، البالغة نحو أربعة ملايين دولار أميركي، إلى حين إثبات المنشأ واستكمال المستندات.

ورغم كل هذا الجدل، بقيت الحمولة مخزنة ولم تدخل في إنتاج الكهرباء.

وهنا تبرز المفارقة الأكثر فداحة: الفيول موجود، والمعامل موجودة، والحاجة إلى الكهرباء ملحّة، لكن الإدارة غائبة، والمناقصات متعثرة، والقرار مؤجل من شهر إلى آخر.

وبدلاً من معالجة هذا الفشل المباشر، يواصل وزير الطاقة الحديث عن استجرار الكهرباء من دول الجوار، وكأن المشكلة في غياب المشاريع المستقبلية، لا في العجز عن تشغيل ما هو موجود أصلاً داخل لبنان.

فأي صدقية يمكن أن تبقى لوزارة تتحدث عن استيراد الكهرباء من الخارج، فيما تعجز عن تشغيل معاملها؟ وأي إصلاح يُنتظر من إدارة لم تتمكن من إنجاز مناقصة تشغيلية أساسية طوال أشهر؟

أما الهيئة الناظمة للكهرباء، التي انتظر اللبنانيون تشكيلها سنوات، فلم تُظهر حتى الآن أي قدرة على إحداث التحول الموعود. فالنتيجة الوحيدة أمام المواطنين هي استمرار المعامل المتوقفة، والفيول المخزن، والتقنين القاسي، وفواتير المولدات التي تستنزف مداخيلهم.

إن ما يجري لم يعد مجرد تأخير إداري. إنه تعطيل مكلف يدفع المواطن ثمنه يومياً، فيما تتقاذف الجهات المعنية المسؤوليات من دون أن يتحمل أحد نتيجة هذا الفشل.

ويؤدي استمرار توقف معملي الزوق والجية إلى تحميل اللبنانيين أعباء مالية تُقدّر بمئات ملايين الدولارات سنوياً، نتيجة اعتمادهم على المولدات الخاصة بكلفة تفوق بكثير كلفة الإنتاج في معامل الدولة.

وبذلك، تتحول وزارة الطاقة من جهة يُفترض أن تؤمن الكهرباء إلى إدارة تنتج التأجيل، ومن مؤسسة معنية بخفض الكلفة إلى سبب مباشر في مضاعفة أعباء المواطنين.

خمسة تأجيلات لمناقصة واحدة ليست تفصيلاً تقنياً. إنها شهادة واضحة على أن الوزارة لا تدير أزمة الكهرباء، بل تدير استمرارها.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا