الصحافة

روما تقلب قواعد اللعبة.. الجيش لن ينسّق مع إسرائيل

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

مع بدء المرحلة التنفيذية لاتفاق "الإطار"، تقع على عاتق واشنطن مهمة رعاية المسار الميداني بعد إنجاز المسار الدبلوماسي، واستكمال فصل لبنان عن دائرة النار التي عادت لتحاصر المنطقة وتجمّد المسار الإيراني. وبالإنتقال إلى آليات التنفيذ على الارض للمناطق التجريبية، وفق ما أفرزت محادثات اليوم الأول في روما، تبلورت لوحة جديدة على المستويين السياسي كما الميداني الداخلي. فالإعتراضات التي رافقت انطلاقة المسار التفاوضي، ثم انتقال المفاوضات مع إسرائيل من الناقورة إلى روما، لم تتبدل اليوم، حتى أن بعض الجهات السياسية، تعترض على الآلية بحد ذاتها، لا على مكان انعقادها.

ويكشف الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب، أنه بالنسبة إلى جهات سياسية محلية، سيبقى الإعتراض قائماً على المفاوضات، مهما تبدلت التفاصيل المحيطة بها، وإن كان "ما يجري في روما ، يتجاوز مسألة الموقع". ويؤكد العميد ملاعب ل"ليبانون ديبايت"، أن الولايات المتحدة قررت الإمساك المباشر بالملف، من خلال اعتماد "مناطق تجريبية" لمواكبة الإنسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، بالتوازي مع إيفاد قائد القيادة الوسطى الأميركية المارشال براد كوبر، وتعيين الجنرال جوزف كليرفيلد، الذي سبق أن ترأس لجنة "الميكانيزم" ويملك معرفة دقيقة بواقع الجنوب وبآليات التواصل مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي.

هذا التطور، يوضح ملاعب، يعكس انتقال الملف عملياً إلى الرعاية الأميركية المباشرة، بما يعني تراجع الدور الفرنسي والأممي داخل آلية الإشراف، وحصر مسؤولية المراقبة بواشنطن، التي تسعى إلى توفير ضمانات أكثر فعالية لتنفيذ الإنسحاب الإسرائيلي وحلول الجيش اللبناني مكانه.

غير أنه في الداخل اللبناني، لا تزال صورة انتشار الجيش عرضةً لكثير من الإلتباس. وهنا يلفت ملاعب إلى أن ثمة من يعتقد أن المؤسسة العسكرية تستعد للدخول إلى الجنوب من الصفر، فيما الواقع مختلف تماماً، فالجيش لم يغادر الجنوب يوماً، بل اضطر خلال العمليات العسكرية إلى إعادة تموضع قواته داخل نطاق انتشار قوات "اليونيفيل"، لأنه لم يكن طرفاً في الحرب ولم يكن معنياً بخوضها.

خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية، تولى الجيش مهاماً يصعب على أي مؤسسة أخرى تنفيذها، ويحددها ملاعب بفتح الطرق وإعادة الخدمات الأساسية ودعم الإدارات الرسمية، إلى إزالة الذخائر غير المنفجرة وتفكيك نحو 320 ألف قطعة من الأسلحة والذخائر، إضافة إلى كشف وتدمير 177 نفقاً خارج القرى، والتي أظهرت الجولات الميدانية التي نظمت للملحقين العسكريين والإعلاميين، حجم العمل الذي أنجزته المؤسسة العسكرية بعيداً من الأضواء.

أما عن عدم دخول الجيش إلى بعض القرى، يؤكد ملاعب أنه "لم يكن تقاعساً، بل قراراً مدروساً"، فقد أظهرت التجارب السابقة أن معلومات كانت تُقدَّم عبر "الميكانيزم" حول مواقع مشتبه بها داخل القرى، ليتبين لاحقاً خلوّها من أي نشاط، قبل أن تستهدفها إسرائيل بالقصف، ومن هنا، فضّل الجيش عدم الدخول إلى مناطق لا تزال عرضة للإستهداف.

في المقابل، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية داخل القرى الجنوبية، بذريعة تدمير الأنفاق، رغم أن كثيراً من هذه المواقع لم يعد يحتوي على أي بنية عسكرية، كما يشير ملاعب الذي يكشف أنه في بلدات مثل النبطية الفوقا، تتكرر الغارات على مواقع سبق أن دُمّرت بالكامل.

أمّا الأبرز على هذا المستوى، والذي يتحدث عنه ملاعب، فهو عدم اعتراض "حزب الله" حتى الآن، على مبدأ انتشار الجيش اللبناني بعد الإنسحاب الإسرائيلي الكامل، إذ يبدو أن الحزب يتعامل مع المؤسسة العسكرية باعتبارها الجهة الطبيعية التي ستملأ الفراغ الأمني.

وعن الإجراءات العملية لتطبيق "الإطار"، فيقول ملاعب إن الخطة الموضوعة تقوم على مرحلتين واضحتين: أولاً، يمتنع الجيش عن دخول أي منطقة لا يزال يوجد فيها جنود إسرائيليون، ولا ينتشر إلاّ بعد انسحابهم الكامل. وثانياً، تُباشر عمليات تنظيف المناطق وإزالة المخلفات الحربية بإشراف اللجنة الأميركية، لا بالتنسيق المباشر مع إسرائيل، وهي آلية تبدو مقبولة بالنسبة إلى الحزب.

وممّا تقدم، ينظر ملاعب إلى "مسار روما" اليوم، باعتباره منفصلاً عن طاولة التفاوض الأميركية ـ الإيرانية، ما يمنحه فرصة أكبر للنجاح، سيّما وأن الإجتماعات التي عقدها الوفد اللبناني في واشنطن، ثم في العاصمة الإيطالية، تعكس مستوى غير مسبوق من الإنخراط الأميركي في إدارة هذا الملف.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا