إطلاق دراسة الربط الكهربائي بين قبرص ولبنان بدعم من البنك الدولي
صحيفة إسرائيلية تكشف... لماذا يريد ترامب انسحاب إسرائيل من جنوب سوريا؟
فتحت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية ملف الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إسرائيل للانسحاب من سوريا، متسائلة عمّا تعنيه هذه المطالبة بالنسبة إلى انتشار الجيش الإسرائيلي واستراتيجيته على طول الحدود السورية.
واستندت الصحيفة، في مقال تحليلي، إلى ما أورده موقع "أكسيوس" بشأن إبلاغ ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصال هاتفي جرى الخميس الماضي، بضرورة بدء إعادة انتشار القوات الإسرائيلية خارج سوريا، والقيام بخطوة مماثلة في لبنان.
ورأت أن هذه المطالبة تطرح أسئلة حول المناطق التي قد تنسحب منها إسرائيل، والوجهة التي يمكن أن تعيد قواتها إليها، في ظل انتشار عسكري إسرائيلي واسع داخل الجنوب السوري.
ولفهم واقع الانتشار الحالي، عادت الصحيفة إلى حرب حزيران 1967، عندما سيطرت إسرائيل على مرتفعات الجولان، ثم إلى ما أعقب حرب تشرين الأول 1973 من إنشاء منطقة عازلة بين القوات السورية والإسرائيلية، وصولًا إلى اتفاق وقف إطلاق النار عام 1974.
وأوضحت أن الحدود بين إسرائيل وسوريا تتكوّن من خطين تفصل بينهما منطقة عازلة تبلغ مساحتها نحو 155 ميلًا مربعًا داخل الأراضي السورية، وتخضع لمراقبة الأمم المتحدة. ويقع خط "برافو" شرق المنطقة العازلة، حيث تبدأ الأراضي السورية، فيما يقع خط "ألفا" غربها عند المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل.
وخلال الحرب السورية، عززت إسرائيل وجودها على طول الجولان ورفعت مستوى التحصينات، بالتوازي مع تقديم الغذاء والرعاية الطبية لسوريين، وإقامة اتصالات مع فصائل معارضة على الجانب السوري.
وأثار هذا التواصل خلافًا مع دروز الجولان، الذين اتهموا بعض الفصائل بمهاجمة قرية حضر الدرزية. وفي عام 2015، تعرّض سوريان كانا يُنقلان بسيارة إسعاف إسرائيلية لهجوم في مجدل شمس، بعدما قال قرويون دروز إن السيارة كانت تقلّ مسلحَين يقاتلان قوات النظام السوري.
وفي عام 2018، عادت قوات نظام بشار الأسد إلى حدود الجولان، فيما سهّلت إسرائيل إجلاء مئات من عناصر "الخوذ البيضاء" إلى الأردن.
وعقب سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، سارع الجيش الإسرائيلي إلى السيطرة على المنطقة العازلة وقمة جبل الشيخ، ونفذ غارات جوية واسعة في أنحاء سوريا، تحت عنوان منع وصول الأسلحة إلى جهات معادية.
إلا أن الصحيفة أشارت إلى أن المخاوف الإسرائيلية من تهديدات مصدرها سوريا لم تتحقق، في وقت واصلت فيه إسرائيل تنفيذ الغارات وعمليات التوغل داخل الأراضي السورية.
ويرغب بعض المسؤولين الإسرائيليين في ضمان حكم ذاتي للدروز في السويداء، فيما يطالب آخرون بنزع سلاح جنوب سوريا.
وبحسب قناة "ليفانت 24" السورية، نفذت إسرائيل أكثر من 1000 غارة جوية على سوريا منذ كانون الأول 2024، وسُجّلت 1157 عملية توغل داخل الأراضي السورية، إلى جانب توقيف 202 أشخاص واستشهاد 38، فيما وصل عمق بعض عمليات التوغل إلى نحو 24 كيلومترًا.
وتوثق القناة يوميًا غارات وتحركات إسرائيلية داخل القرى الممتدة على طول المنطقة العازلة.
وفي المقابل، أقامت الولايات المتحدة علاقات ودية مع الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، والتقى ترامب بالشرع مرتين خلال عام 2025، قبل أن يجتمعا مجددًا في أنقرة على هامش قمة حلف شمال الأطلسي، حيث أبدى الرئيس الأميركي إعجابه به.
وأشارت الصحيفة إلى أن سوريا باتت تمتلك برلمانًا جديدًا، وحققت تقدمًا كبيرًا منذ كانون الأول 2024.
وكانت إسرائيل تتقاطع سابقًا في المصالح مع فصائل المعارضة السورية، وتسعى إلى التعاون معها في مواجهة إيران والحزب، إلا أن الخطاب في تل أبيب تبدل بعد سقوط النظام، وبدأ بعض المسؤولين بوصف الحكومة السورية الجديدة بـ"الجهاديين".
ويحتل الجيش الإسرائيلي حاليًا أجزاء واسعة من جنوب سوريا وجنوب لبنان، وهو وجود تقول الحكومة الإسرائيلية إنه ضروري لمنع تكرار هجوم مشابه لما وقع في 7 تشرين الأول 2023.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي أن ترامب قال لنتنياهو بشأن سوريا: "لا يريدونك هناك... عليك إعادة الانتشار".
وبحسب التحليل، يدرك ترامب أن استمرار التوتر بين الجيش الإسرائيلي والسوريين قد يتسبب بأزمة مع دمشق، ويضر بإمكان بناء علاقات مستقبلية، وهو ينظر إلى الملف من زاوية استراتيجية بعيدة المدى.
وفي تل أبيب، تتصاعد المخاوف من تقارب دمشق مع أنقرة، إذ تنظر إسرائيل إلى تركيا بوصفها تهديدًا ناشئًا، فيما ذهب بعض المسؤولين إلى حد وصفها بأنها إيران "الجديدة" أو "القادمة".
ورأت الصحيفة أن التصريحات التركية تجاه إسرائيل اتسمت أحيانًا بالحدة، إلا أنها خفّت نسبيًا منذ قمة حلف شمال الأطلسي.
ومن المرجح، وفق التحليل، أن يسعى ترامب إلى خفض التوتر بين تل أبيب وأنقرة، فيما يدفع السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث إلى سوريا والعراق توم باراك باتجاه الاستقرار والتهدئة والتسوية.
ويعني ذلك أن ترامب يتجه إلى العمل على الملفين السوري والعراقي، بعدما استضاف رئيس الوزراء العراقي في البيت الأبيض الثلاثاء، في مسار ترى الصحيفة أنه يفتح فرصًا أمام الولايات المتحدة وإسرائيل.
ورأت "جيروزاليم بوست" أنه لا توجد حاجة استراتيجية أو تكتيكية فعلية للإبقاء على التوتر مع القرى السورية على طول المنطقة العازلة.
وأشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي اضطر، منذ 7 تموز، إلى إخراج ناشطين مدنيين إسرائيليين دخلوا الأراضي السورية، معتبرة أن محاولات مدنيين إسرائيليين دخول سوريا للاستيطان فيها توحي بأن مستوى التهديد ليس مرتفعًا كما يُصوَّر.
وأضافت أن المشكلة التي يواجهها الجيش الإسرائيلي باتت تتمثل في منع إسرائيليين من إقامة "مستوطنات" داخل سوريا، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من التوتر مع السكان السوريين، ويعمّق الفوضى وعدم الاستقرار على الحدود.
وخلصت الصحيفة إلى أن استراتيجية إسرائيل وتكتيكاتها على الجبهة السورية قد تحتاج إلى إعادة نظر، مشيرة إلى أن منع التهديدات يمكن أن يتحقق أيضًا عبر التعاون مع قوات الأمن السورية الجديدة، بما في ذلك وزارة الداخلية التي حققت، وفق المقال، نجاحًا في مواجهة الجماعات المسلحة داخل سوريا.
ورجّحت أن يتطلب المسار المقبل استمرار الانخراط الأميركي، معتبرة أن العلاقات الإيجابية السابقة بين إسرائيل وفصائل المعارضة السورية في الجولان قد تفتح طريقًا يخدم البلدين.
وفي سياق متصل، أفادت قناة "i24" الإسرائيلية، نقلًا عن صحيفة "الأخبار"، بأن الرئيس السوري أحمد الشرع أكد خلال اتصال مع ترامب الأسبوع الماضي أن استقرار سوريا يتطلب استعادة سيادتها الكاملة على جميع أراضيها.
وبحسب التقرير، قال الشرع إن دمشق اقترحت إدراج كلمة "الانسحاب" في إطار المفاوضات، إلا أن إسرائيل رفضت ذلك وأوقفت المحادثات، مضيفًا: "طالما أنها ترفض الانسحاب، فلماذا نوقّع معها اتفاقًا؟".
كما نقلت مصادر أن الشرع رفض طلبًا من ترامب بالتدخل في لبنان ضد الحزب، معتبرًا أن الوجود العسكري الإسرائيلي داخل لبنان يمنع دمشق من أداء أي دور في هذا الملف.
وتزامنت هذه المعطيات مع تقارير أميركية تحدثت عن مطالبة ترامب نتنياهو بإعادة انتشار القوات الإسرائيلية خارج سوريا، واتخاذ خطوة مماثلة في لبنان، محذرًا من أن استمرار وجود الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية يرفع مستوى التوتر ويهدد بتصعيد جديد.
في المقابل، نقلت التقارير عن مكتب نتنياهو تأكيده لترامب أن إسرائيل ترى ضرورة الإبقاء على "مناطق أمنية" في سوريا ولبنان، معتبرًا أن الرواية المتداولة بشأن مضمون الاتصال بين الجانبين "غير دقيقة".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|