محليات

"القوات وأمل نسّقتا" والعفو إلى النقطة صفر.. ماذا حصل داخل الجلسة؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم يكن سقوط النصاب في الجلسة التشريعية، بالنسبة إلى النائب وليد البعريني، وليد لحظة عابرة، بل نتيجة مسار طويل من الاتصالات والتفاهمات التي انهارت في اللحظات الأخيرة. وفي روايته لـِ "المدن"، يكشف البعريني ما دار خلف الكواليس، متحدثاً عن تبدّل مفاجئ في المواقف، وعن تنسيق لافت بين القوات اللبنانية وحركة أمل، وعن خلافات داخل البيت السني حول آلية إدارة المعركة، مؤكداً أن ملف العفو العام عاد مجدداً إلى نقطة الصفر.

يبدأ البعريني روايته من الاجتماع الذي عُقد في السراي الحكومي مع الرئيس نواف سلام، الذي يقول إنه أفضى إلى تفاهم واضح على ثلاث نقاط أساسية، شكّلت، برأيه، أساس التسوية المنتظرة. الأولى، حذف كلمة "المشددة" من عقوبة السجن المؤبد، باعتبار أن الإبقاء عليها ينعكس مباشرة على المستفيدين من قانون العفو. والثانية، تعديل البند المتعلق بالحق الشخصي ضمن قانون العفو، أما الثالثة، فخفض المدة المطلوبة للاستفادة من بعض أحكام القانون من أربعة عشر عاماً إلى اثني عشر عاماً.

ويؤكد أن الأجواء التي سادت بعد الاجتماع كانت إيجابية، وأن الانطباع العام كان يوحي بأن القانون بات قريباً من المرور، قبل أن تنقلب الصورة بالكامل عشية الجلسة.

اتصالات بالمقاطعة… ثم تبدّل في المشهد

يكشف البعريني أنه تلقى، قبل انعقاد الجلسة، اتصالين من نائبين سنّيين دعوه إلى مقاطعة الجلسة، مؤكدين له وجود توافق واسع على عدم الحضور. إلا أنه لم يقتنع بالفكرة، وقرر التريث، قبل أن يتبيّن له في صباح اليوم التالي أن عدداً كبيراً من النواب الذين قيل إنهم سيقاطعون، حضروا إلى المجلس النيابي.

ويسرد أسماء عدد من النواب الذين شاركوا في الجلسة، بينهم حسن مراد، وإيهاب مطر، وبلال الحشيمي، ونبيل بدر، وعماد الحوت، وفؤاد مخزومي، ووَضّاح الصادق، وإبراهيم منيمنة، ما دفعه إلى اتخاذ قرار بالمشاركة، انطلاقاً من قناعة مفادها أن المعركة تُخاض من داخل المجلس، لا من خارجه.

ويقول إن المقاطعة، بعد أن تبيّن أن لا إجماع عليها، لم تعد ذات جدوى، مضيفاً أن الأولوية بالنسبة إليه كانت الحفاظ على فرصة إقرار القانون، لا تسجيل موقف سياسي.

"لا أبحث عن بطولة"

يرفض البعريني، خلال حديثه، مقاربة ملف العفو من زاوية المنافسة السياسية، معتبراً أن بعض القوى تتعامل مع القضية وكأنها تتنافس على "احتكار" الملف أو تسجيله إنجازاً انتخابياً.

ويؤكد أنه لم يسع يوماً إلى تصدّر المشهد، بل كان يفضّل أن ينجز القانون بعيداً من الأضواء، لأن ما يعنيه، بحسب تعبيره، هو خروج الموقوفين الذين يعتبر أنهم تعرضوا للظلم، لا معرفة الجهة التي ستُحسب لها النقاط السياسية. ويضيف أن القانون لا يحتمل مزايدات، فيما عائلات الموقوفين تنتظر منذ سنوات أي بارقة أمل تنهي معاناتها.

تفاصيل الجلسة التشريعية

ويكشف البعريني أن نقاشاً دار بينه وبين النائب جورج عدوان، وأن الانطباع الذي خرج به كان إيجابياً، بعدما لمس استعداداً للنقاش حول التعديلات المطلوبة.

لكن المشهد تبدل، وفق روايته، عند الوصول إلى بند تعديل قانون الإعدام، حيث تمسك عدوان بالإبقاء على كلمة "المشددة" في عقوبة السجن المؤبد، رافضاً حذفها، رغم كل النقاشات التي سبقت الجلسة.

ويعتبر أن هذا الإصرار نسف عملياً كل التفاهمات السابقة، معتبراً أن القانون ليس نصاً مقدساً، وكان يمكن إعادة النظر فيه لاحقاً، فيما كانت الأولوية تقتضي إزالة العقبة التي تحول دون إقرار قانون العفو. ويضيف أنه حاول إقناع عدوان بأن حذف كلمة "المشددة" لا يمنع إعادة تعديل القانون لاحقاً إذا اقتضت الحاجة، إلا أن الأخير، بحسب روايته، أصر على موقفه، مؤكداً أنه أمضى الليل في إعداد التعديلات ولن يتراجع عنها.

ويقول إن ما أثار استغرابه أن عدوان كان يؤكد دعمه للعفو العام، لكنّه، في المقابل، لم يبد أي مرونة في النقطة التي اعتبرها النواب الأكثر تأثيراً على مصير القانون. أكثر ما يلفت في رواية البعريني هو حديثه عن العلاقة داخل الجلسة بين القوات اللبنانية وحركة أمل. فهو يقول إنه لمس، خلال إدارة النقاش، مستوى عالياً من التنسيق بين الطرفين، واصفاً ما شاهده بأنه تنسيق "على الفاصلة والكلمة".

ويضيف أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان قد كلّف النائب علي حسن خليل متابعة الملف مع النواب، وأنه شخصياً لم يلمس أي عراقيل من جانب حركة أمل خلال مرحلة التفاوض، لكنه فوجئ، داخل الجلسة، بما اعتبره انسجاماً كاملاً بين القوات وحركة أمل في إدارة النقاش.

ورغم امتناعه عن الجزم بوجود تفاهم سياسي بين الطرفين، يؤكد أن المشهد الذي رآه داخل القاعة دفعه إلى طرح كثير من علامات الاستفهام، قائلاً إنه لا يريد اتهام أحد، لكنه "رأى ما رآه" داخل الجلسة.

ويضيف أن الأجواء داخل القاعة أوحت له بأن قرار انسحاب القوات اللبنانية كان يُحضّر قبل الوصول إلى بند الإعدام، مشيراً إلى أنه لاحظ همسات ومشاورات بين نوابها قبل مغادرتهم القاعة، وهو الأمر الذي أدى إلى فقدان النصاب. ويشير أيضاً إلى أن نواب حزب الله غادروا الجلسة بدورهم، ليسقط النصاب ويؤجَّل البحث في قانون العفو.

تباين سنّي…دون خلاف!

وفي معرض ردّه على الانتقادات المتعلقة بغياب التنسيق بين النواب السنّة، يقرُّ البعريني بوجود تباين في الأسلوب، لكنه ينفي وجود خلاف حول جوهر القضية. ويؤكد أن جميع النواب السنّة يتفقون على ضرورة إنصاف الموقوفين وإقرار قانون العفو، إلا أن الاختلاف يتمحور حول طريقة إدارة الملف والخيارات السياسية الواجب اعتمادها، رافضاً توجيه أي انتقاد مباشر إلى زملائه، أو الدخول في سجالات داخلية.

كيل بمكيالين..؟

ويرى البعريني أن اختزال قانون العفو العام بملف الإسلاميين لا يعكس حقيقة المشروع، مشيراً إلى أن القانون يشمل مستفيدين من مختلف الطوائف اللبنانية، فيما يجري تسويقه، سياسياً وإعلامياً، على أنه يخص فئة واحدة.

ويتحدث عن وجود موقوفين أمضوا سنوات طويلة في السجون من دون محاكمات، وآخرين يواجهون ملفات تستند، برأيه، إلى شبهات أكثر منها إلى أدلة، معتبراً أن استمرار هذا الواقع يشكل "مظلومية" لا يمكن القبول باستمرارها.

كما يتساءل عن أسباب محاسبة بعض اللبنانيين الذين قاتلوا في سوريا، في حين لم تُحاسب جهات أخرى أعلنت مشاركتها في القتال بشكل علني، معتبراً أن العدالة يجب أن تُطبق بمعايير واحدة على الجميع.

التصعيد وارد

وعن المرحلة المقبلة، لا يخفي البعريني تأييده لأي تحرك يساهم في إعادة قانون العفو إلى الواجهة، لكنّه يرفض في المقابل اللجوء إلى خطوات تؤذي المواطنين، ولا سيما قطع الطرق.

ويؤكد أن الضغط يجب أن يكون منظماً ومدروساً، وأن يتم بالتنسيق بين مختلف المعنيين، بعيداً من ردود الفعل الانفعالية أو التحركات التي تنعكس سلباً على الناس، معتبراً أن المطلوب اليوم هو إعادة جمع القوى المؤيدة للعفو حول رؤية موحدة، لأن استمرار الخلافات لن يؤدي إلا إلى إبقاء الموقوفين وعائلاتهم في دائرة الانتظار.

جمال محيش- المدن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا