الآتي في المنطقة: الجميع سيبيع الجميع؟
ما نتابعه اليوم من تصعيد محسوب، سواء من واشنطن أو طهران، هو محاولة من كلّ طرف لتحسين شروط التفاوض الذي يتعيّن أن يصل إلى مرحلة التفاوض النهائيّ بعد ستّين يوماً من توقيع مذكّرة النيّات.
كلّ ما له علاقة باليورانيوم، مضيق هرمز، والوكلاء من ناحية، وما له علاقة برفع العقوبات، تحويل 12 ملياراً من الأموال المجمّدة، وإعادة تأهيل الاقتصاد الإيرانيّ، مرتبط بثلاثة عوامل لا بدّ منها:
– أوّلاً: صدارة وأولويّة “سيف الوقت” على رقاب الجميع:
– مهلة الستّين يوماً.
ـ موعد التجديد النصفيّ للكونغرس الأميركيّ في تشرين الثاني المقبل.
ـ موعد انتخابات الكنيست الإسرائيليّ في تشرين الأوّل المقبل.
– ثانياً: حسم صراع التيّارات داخل واشنطن وطهران وتل أبيب.
في واشنطن، يدور صراع بين تيّار “ماغا” (MAGA) داخل إدارة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب الذي يمثّله بصورة أساسيّة نائب الرئيس جي دي فانس، وبين تيّار وزير الخارجيّة ماركو روبيو، الذي يعبّر عن أفكار ومصالح الحزام الإنجيليّ. ويؤمن تيّار “ماغا”، تحت شعار “أميركا أوّلاً”، بعدم توريط الخزانة الأميركيّة أو الجيش الأميركيّ في حروب خارجيّة، بينما يرى التيّار الإنجيليّ، انطلاقاً من اعتبارات عقائديّة وسياسيّة واستراتيجيّة، ضرورة استمرار المواجهة.
– ثالثاً: حسابات “الكلفة والغنائم” لهذه الحرب بين الطرفين:
تريد إيران فرض رسوم خدمات على العبور الملاحيّ من وإلى مضيق هرمز، في حين يسعى ترامب إلى الحصول على 20% من قيمة كلّ شاحنة.
صراع نفوذ
في الوقت ذاته، يسعى كلّ من ترامب وطهران إلى تحميل الآخرين فاتورة الحرب الماضية، وذلك عبر:
1 ـ زيادة الاستثمارات الخليجيّة في الولايات المتّحدة.
2- إنشاء صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار، على أن تستحوذ الشركات الأميركيّة الكبرى على الحصّة الكبرى من مشروعاته وعقوده.
من جهة أخرى، تتحرّك العلاقة المتوتّرة بين إيران ودول الخليج العربيّ نحو مسار جديد، إذ تسعى الولايات المتّحدة إلى الاستفادة من لعب دور الوسيط والمسهّل بين الطرفين.
واشنطن
في المقابل يبرز مشروع صريح وواضح ومتطوّر أعدّه نبيل فهمي الأمين العامّ الجديد لجامعة الدول العربيّة يهدف إلى إدماج إيران، بصورة واضحة ووفق ضمانات محدّدة، في نظام أمنيّ إقليميّ، على الرغم ممّا يحيط بهذا المشروع من خلافات طبيعيّة ومستمرّة. ويحظى نبيل فهمي بدعم قويّ من المملكة السعوديّة ومصر على المستوى العربيّ، وبدعم مبدئيّ من تركيا وباكستان على المستوى الإقليميّ.
لكنّ كلّ ذلك يجري في ظلّ خطر بالغ يتمثّل في احتدام الصراع بين تيّار الصقور والتيّار الإصلاحيّ داخل إيران.
سباق بين الصّقور والعقلاء
يعطّل هذا الصراع القرار النهائيّ، ويربك مسار المفاوضات، وقد ينتهي بإفشال أيّ تقدّم تفاوضيّ، بل يهدّد بانزلاق المنطقة إلى تصعيد عسكري خارج السيطرة.
أكّد مصدر دبلوماسيّ عربيّ مطّلع أنّ الرئيس ترامب وصل، خلال الأسبوع الماضي، إلى درجة كبيرة من اليأس من جدوى التفاوض مع الإيرانيّين. بات يفتقر إلى الثقة بنيّات رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو وسلوكه، الذي يراه خارج السيطرة وغير مستجيب لأولويّات ترامب والإدارة الأميركيّة.
أمّا في طهران فالقرار موزّع بين أطراف متنافسة، أبرزها:
1 ـ تيّار الصقور وممثّله أحمد وحيدي القائد الجديد للحرس الثوريّ.
2 ـ إسماعيل قاآني قائد فيلق القدس.
3 ـ سعيد جليلي القائد السابق لمجلس الأمن القوميّ.
4 ـ غلام حسين محسني رئيس السلطة القضائيّة.
أمّا التيّار الثاني فهو التيّار الإصلاحيّ الأقلّ استشراساً، ويمثّله مسعود بزشكيان، رئيس الجمهورية وعضو المجلس الانتقاليّ الذي شُكّل بعد اغتيال المرشد السابق، لكنّه مقيّد وضعيف وغير قادر على مواجهة التيّار الآخر.
يأتي محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، ليكون بمثابة الصقر المفاوض المقبول أمريكيًا، لكنه تعرض لانتقادات علنية من الحرس الثوري.
في خضمّ ذلك كلّه، يبدو دور المرشد الجديد محدوداً وغير واضح، ولم ينجح حتّى الآن في أداء دور المرجعيّة الحاسمة في قرارات الحرب والسلام.
منذ أيّام كنت في روما، حيث كانت مفاوضات لبنان وإسرائيل، وأخطر ما سمعته هناك معلومتان:
1 ـ إنّ واشنطن لن تتدخّل في علاقة إيران مع الخليج.
2 ـ وإسرائيل لن تنسحب كليّاً من جنوب لبنان.
أساس ميديا - عماد الدين أيوب
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|