"أسئلة وجيهة" عشية القمة اللبنانية – الاميركية...هل من تواطؤ اسرائيلي مع السلاح غير الشرعي!؟
قبل ساعات قليلة على القمة اللبنانية - الاميركية المقرر عقدها بين الرئيسين جوزف عون ودونالد ترامب بعد غد الثلاثاء في البيت الأبيض، تعددت السيناريوهات التي تحاكي نتائجها قبل الوقوف على ما يمكن ان تؤدي اليه بطريقة سوريالية اختلطت فيها الرغبات والتمنيات لجهتي المبشرين بفشلها كما بالنسبة إلى من أسرفوا في شرح نتائجها الإيجابية. متجاهلين في الحالتين مجموعة من الملاحظات التي لا يمكن تجاهلها بالنظر الى الظروف الاستثنائية التي رافقت التحضير لها وتلك التي تعيشها المنطقة ولا سيما الساحات المشتعلة من إيران ومحيطها الخليجي وصولا الى جنوب لبنان ومستجدات احداث اليمن على أنقاض مجموعة التفاهمات التي سقطت او تعطل تنفيذ ما قالت به كليا او جزئيا.
بهذه المعادلة البسيطة لخصت مراجع ديبلوماسية وسياسية قراءتها للوضع المتوقع في الساعات المقبلة الفاصلة عن القمة على مستوى الساحة اللبنانية، بعدما التقت في شرحها عبر "المركزية" على مجموعة من المؤشرات الدالة على حجم الرهان على القمة من جانبي الداعين الى نجاحها والساعين الى تفشيلها قبل انعقادها لأسباب لم تعد خافية على أحد. ومرد ذلك نوع وحجم الصراع القائم على الساحة الداخلية بين ما انتهى إليه "مسار واشنطن" من إنجازات محدودة لا بد من استكمالها لتأتي بالثمار المرجوة منها، والساعين الى التريث بصمت مطلق بات على كل شفة ولسان، في انتظار الاستثمار في نتائج مسار "إسلام آباد" على أنقاض الفشل والتعثر الذي أصابه نتيجة القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتجميد العمل بـ "وثيقة التفاهم" التي توصلت إليها طاولة "بورغن شتوك" بين إيران والولايات المتحدة الأميركية في 22 حزيران الماضي.
على هذه الخلفيات كشفت المراجع عينها أن هذا الانقسام لم يعد خافيا على أحد، وأن التوقف امام بعض المواقف التي أطلقت في الأيام القليلة الماضية يؤدي الى قراءة المؤشرات التي توحي بما يكفي بالأسباب الموجبة التي تدعم رأي الطرفين وفق الآتي منها:
- على مستوى الخائفين من نجاح القمة، كان واضحا سعيهم الى التقليل من أهميتها، بإلقاء الضوء على مجموعة من التجارب السابقة التي أودت بتفاهمات أرادوا اعتبارها أنها مماثلة لما هو مطروح اليوم. ولا سيما تلك التي سبقت ورافقت وتلت سقوط اتفاق 17 أيار، كما لمجموعة التجارب التي انتهت إليها مهمات أميركية كبرى في بعض الدول ويريدون تصويرها على انها انتهت الى فشل أميركي كتلك التي رافقت الانسحاب الأميركي من أفغانستان بعد "الهزيمة" التي يرغبون بتصويرها عند مقاربتهم لنهاية الحرب الأميركية في فيتنام من دون مراعاة الظروف التي حكمت النهاية التي أرادتها واشنطن لمهمات جيشها في الخارج. متحاشين الحديث عن نتائج المهمة التي نفذت في فنزويلا وانتهت بنقل الرئيس نيكولاس مادورو في ساعات قليلة الى السجن في الولايات المتحدة الأميركية.
هذا على المستوى الدولي والإقليمي، اما على المستوى الداخلي، لم يتردد أصحاب هذه النظرية الذين يتمنون الفشل لقمة واشنطن، في الإمعان بالحديث عن ضعف موقف لبنان فيها، وقد افاضوا في التقليل من أهمية وحجم الأوراق التي يحملها الرئيس جوزف عون في ملفه الى القمة، متجاهلين انه يمتلك اقوى الأوراق لمجرد انه يحمل معه الشرعية التي منحه إياها الدستور كرئيس للبلاد في قيادته لمثل المهمة الكبرى التي يقوم بها، بالتنسيق والتعاون مع الحكومة وحجم القرار الذي اتخذه لمجرد أنه تبنى معالجة ذيول الهزيمة التي لحقت بلبنان نتيجة مغامرات من خاضوا مسلسل حروب الإلهاء والإسناد والثأر على مدى السنوات الثلاثة الماضية الى ان وصلوا الى فقدان أي بديل غير إلقاء التهم والتخوين لمن قبل بتحمل مسؤولية القيام بمبادرة "المفاوضات المباشرة" لإنقاذ البلد واستعادة الدولة لقرار الحرب والسلم وإنهاء أي وجود لسلاح غير شرعي استخدم بالإنابة عن أطراف خارجية في مجموعة حروب إقليمية وداخلية انتهت جميعها بالهزيمة في سوريا والدمار الكبير في اليمن والعراق ومحو قطاع غزة عن وجه الأرض قبل النكبة التي حلت ببيئتهم المباشرة وباللبنانيين دون اي استثناء.
اما بالنسبة الى من يتمنون النجاح للقمة، فقد ظهر واضحا انهم يتريثون في الحديث عن نتائجها بعدما اكتفوا في الأيام القليلة الماضية بدعم رئيس الجمهورية في مهمته دون التنكر لقساوتها وصعوبتها بعدما أسرفوا في استخدام لغة التحذير من الإصرار على إلحاق لبنان بأزمات المنطقة والعالم والرهان على دور إقليمي ودولي نجحت ايران في ممارسته طيلة ثلاثة عقود من الزمن ولن توفر للبنانيين سوى حصيلة حروب متلاحقة دمرت لبنان أكثر من مرة وانتهى بوجود ثلث الشعب اللبناني مهجرا ومتروكا في العراء وتدمير عشرات المدن والقرى الجنوبية والبقاعية ومجموعة كبيرة من أحياء الضاحية الجنوبية وبيروت عدا عن آلاف "الشهداء – السعداء" وعشرات آلاف الجرحى والمعوقين عدا عن عشرات الأسرى ومفقودي الأثر.
وعند إجراء نوع من المقارنة المبسطة بين النظريتين، أجمعت المراجع الديبلوماسية والسياسية عند رصدها لقلق اللبنانيين الخائفين من نجاح القمة الذين راهنوا على خطوات يمكن ان تأتي بها وثيقة التفاهم بين طهران وواشنطن وقد طال انتظارها من جهة، ونوع من التوجس لدى الحكومة الاسرائيلية من توجهات أميركية قاسية قد تفرض عليهم تسهيل تنفيذ الخطوات المطلوبة لإنهاء الحرب واستعجال الوصول الى اليوم التالي لها من خلال ما انتهى إليه "اتفاق الإطار" لتزيد قناعة الأكثرية الساحقة بما يمكن ان تشكله هذه المواقف من محاولات تبادل الخدمات بين الخصوم على الساحة اللبنانية. عدا ما يوحي بمصالح مشتركة تلتقي حولها مصالح طرفي الصراع وصولا الى مرحلة من التواطؤ القائم بين دعاة الاحتفاظ بالسلاح غير الشرعي على حساب قيام الدولة ومؤسساتها العسكرية والحكومة الاسرائيلية المتشددة الراغبة باستمرار الحرب على الأقل حتى انتخابات الكنيست في نهاية تشرين الأول المقبل لضمان بقائها في السلطة والحؤول دون دخول رئيسها السجن نتيجة المحاكمات التي يخضع لها بتهم الفساد العائلي مع زوجته.
المركزية - طوني جبران
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|