"حزب الله" يطوّق الفندق ويمنع "المعلومات" من توقيف حسن عليق!
فانس أشعل القضية... والكونغرس يلاحق صلات إبستين بإسرائيل
فتح ديمقراطيون في لجنة العدل بمجلس النواب الأميركي تحقيقًا رسميًا في شبهات تفيد بأن المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين عمل وكيلًا أجنبيًا غير مسجّل لمصلحة إسرائيل ودول أخرى، بينها السعودية وروسيا والكويت، مستفيدًا من علاقاته الوثيقة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب للتأثير في سياسات الإدارة الأميركية.
وبحسب تقرير للصحافي دانيال أدلسون من نيويورك في موقع "واي نت"، جاء التحرك بقيادة عضو الكونغرس جيمي راسكين، أبرز الديمقراطيين في اللجنة، بعد أيام من تصريحات أدلى بها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال بودكاست جو روغان، قال فيها إن إبستين كانت لديه «علاقات عميقة مع أعلى المستويات في الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية».
وفي رسالة رسمية وجّهها راسكين إلى المدعي العام تود بلانش، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون، طلب الحصول على جميع الوثائق المتعلقة باتصالات إبستين مع حكومات أجنبية، إضافة إلى فتح تحقيق جنائي في القضية.
ويستند الطلب إلى مراجعة وثائق كُشف عنها عبر لجان في الكونغرس ووزارة العدل، وتثير شبهات بأن إبستين استغل علاقته القريبة بترامب للتأثير في سياسات الإدارة الأميركية من دون التسجيل، كما يفرض قانون تسجيل الوكلاء الأجانب «فارا».
وكتب راسكين في رسالته: «جيفري إبستين لم يسجّل نفسه يومًا وكيلًا أجنبيًا، لكن عددًا كبيرًا من الوثائق التي كُشف عنها مؤخرًا يُظهر أنه تحرك بقوة نيابة عن عدة حكومات أجنبية، بينها حكومات تملك مصالح تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة، بهدف التأثير في سياسات الإدارة».
وفي سياق متصل، عُثر على وكيل عارضات الأزياء دانيال سياد ميتًا داخل منزله في مدينة نانتير الفرنسية، بعدما وُجهت إليه شبهات بتوفير عارضين وعارضات لإبستين.
وأكد مكتب المدعي العام في نانتير العثور عليه داخل منزله يوم الاثنين الماضي، فيما تحقق السلطات في ظروف الوفاة. وكانت قد قُدمت بحقه سابقًا عدة شكاوى، بينها اتهامات بالاغتصاب، كما خضع للتحقيق بشبهة الاتجار بالبشر.
وتفصّل الوثائق أيضًا علاقات إبستين برئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إيهود باراك.
ووفق المعطيات، قدّم إبستين عام 2013 المشورة لباراك بشأن لقاءاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وساعده في صياغة مقال رأي لصحيفة «نيويورك تايمز» بشأن سوريا، كما نقل إليه معلومات عن مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية.
ولاحقًا، وقبيل عودة باراك إلى العمل السياسي عام 2019، تحرك إبستين مستشارًا سياسيًا من خلف الكواليس، ونسّق خطوات مع ستيف بانون، المستشار السابق لترامب.
وفي مراسلة كُشف عنها، سأل بانون إبستين: «إيهود أمر ضخم... هل يمكننا أن نعلن أنني مستشاره الاستراتيجي؟».
كما تظهر الوثائق أن إبستين عرض نفسه بوصفه «حارسًا ماليًا» و«مهندسًا ماليًا» لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بعد الانتخابات الأميركية عام 2016 مباشرة.
وقدم أيضًا مشورة استراتيجية لمسؤولين روس وكويتيين بشأن كيفية إدارة المفاوضات مع ترامب، وكتب في إحدى المراسلات أنه «سعيد بتمثيل مصالح السعودية، نقطة على السطر».
وورد في رسالة راسكين أن ثمة مؤشرات إلى أن إبستين قدّم توجيهات لأمير الكويت بشأن كيفية التعامل مع ترامب.
وبحسب الوثائق، كتب إبستين عام 2017 أن هناك «الكثير مما يمكن فعله حول زيارة ترامب»، وسأل: «ما الأمور الملموسة التي يرغب الأمير في رؤيتها تحدث من الجانب الأميركي؟».
كما أشارت الوثائق إلى أن إبستين قدّم نصائح إلى مندوب روسيا السابق لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين بشأن ترامب.
وكتب عام 2018: «كان تشوركين رائعًا. لقد فهم ترامب بعد محادثاتنا، الأمر ليس معقدًا. عليه أن يرى كي يفهم شيئًا، الأمر بهذه البساطة».
وشدد راسكين في رسالته على ما وصفه بـ«الخطر الأمني على الولايات المتحدة»، قائلًا إن «مجرمًا جنسيًا دوليًا لم يُظهر ندمًا، وعرّف نفسه لسنوات بأنه الصديق المقرّب للرئيس، تواصل مع حكومات أجنبية على أعلى المستويات، وقدم لها نصائح بشأن كيفية التعامل مع الرئيس والتأثير في إدارته».
وأضاف أن إبستين تفاخر أيضًا بامتلاكه معلومات يمكن أن «تُسقط» ترامب، ليس فقط بسبب «معرفته بالفتيات»، بل كذلك على خلفية مزاعم عن تورط ترامب في شبكة دولية لغسل الأموال مع أحد الأوليغارشيين الروس، عبر صفقات عقارية في ولاية فلوريدا.
وزعم راسكين أن الضجة المحيطة بهذه المعلومات دفعت مؤخرًا مسؤولين كبارًا في الإدارة الأميركية إلى عقد اجتماعات عاجلة داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض.
وهاجم راسكين أيضًا جاي كلايتون، مرشح ترامب لرئاسة جهاز الاستخبارات الوطنية، مدعيًا أنه عندما كان مدعيًا عامًا في مانهاتن عمل على تمييع تحقيقات بحق شركاء لإبستين.
واعتبر أن تعيينه في المنصب الاستخباري الرفيع يشكل «مكافأة» تهدف إلى وضع شخصية موالية لترامب فوق الأرشيف السري لملفات إبستين.
وكان تحرك راسكين قد بدأ مباشرة عقب تصريحات فانس، الذي قال في مقابلته إن جهاز «الموساد» ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية شاركا في نشاط إبستين.
وتحدث فانس أيضًا عن علاقة إبستين بباراك وما وصفه بـ«جهات داخل الدولة العميقة الإسرائيلية تميل إلى اليسار».
وأقر نائب الرئيس بأنه لم يعثر على وثائق تثبت هذه المزاعم خطيًا، لكنه قال إن معلومات كهذه «لم تكن لتبقى أصلًا».
وأثارت تصريحاته انتقادات بين يهود ومحافظين داخل الحزب الجمهوري، رأوا فيها مغازلة للأوساط المعادية للسامية والمتطرفة.
ووصف عضو الكونغرس الجمهوري اليهودي عن ولاية فلوريدا راندي فاين تصريحات فانس بأنها «غير مناسبة إطلاقًا ومقززة فعلًا».
كما أعلن المعلق المحافظ بن شابيرو أنه لن يدعم فانس في الانتخابات التمهيدية المقبلة داخل الحزب، وأنه سيفضل ماركو روبيو مرشحًا للرئاسة.
ورغم فتح التحقيق، تبقى أمامه قيود إجرائية واضحة داخل واشنطن، إذ يشغل راسكين موقع أبرز ممثلي الأقلية الديمقراطية في اللجنة، وليس رئيسها.
ولا يملك أعضاء الأقلية في النظام الأميركي صلاحية مستقلة لإصدار مذكرات استدعاء أو إلزام الوزراء وأجهزة الاستخبارات بتقديم وثائق وشهادات، من دون موافقة الأغلبية.
وعليه، لا تتمتع تحقيقات الأقلية في الكونغرس بقدرة تنفيذ قانونية كاملة، وغالبًا ما تُستخدم أداة سياسية وإعلامية لممارسة الضغط وصناعة العناوين.
وتشبه هذه الدينامية التحقيقات التي قادها الجمهوريون سابقًا ضد جمعيات ومنظمات إسرائيلية، زاعمين أنها حصلت على أموال من إدارة الرئيس السابق جو بايدن للمساعدة في جهود إسقاط حكم بنيامين نتنياهو.
وفي تلك الحالة أيضًا، كما في تحقيق راسكين الحالي، استُخدمت القضية أساسًا ورقة في الصراع الداخلي بين الحزبين، أكثر من كونها إجراءً تحقيقياً ذا أثر عملي مباشر على إسرائيل.
إلا أن انتقال نظريات كانت تُعد حتى وقت قريب حكرًا على أطراف هامشية ومتطرفة إلى وثائق رسمية داخل الكونغرس، يعكس تحولًا لافتًا في المزاج السياسي داخل واشنطن، ويمنح ملف إبستين بعدًا استخباريًا ودوليًا يتجاوز جرائمه الشخصية وشبكة علاقاته المثيرة للجدل.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|