الصحافة

الشرق الأوسط والعالم يختبران "حالة جديدة" غريبة جداً على المعايير الدولية

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ما يعيشه الشرق الأوسط والعالم على خلفية الحرب الأميركية - الإيرانية، لا يُشبه ما مرّا به في أي حرب أخرى.

 نتائج واقعية

فالقاعدة تقول إن كل حرب تنتهي بطرف رابح وبآخر خاسر، وإن لا رابح مُطلَقاً في الحروب، بل من يربح هو الطرف الذي يكون خسر بنسبة أقلّ، على كل أنواع المستويات. وفي تلك الحالة، ما على الخاسر الأكبر سوى أن يعترف بالنتيجة، وأن يلتزم بها وبما يتبعها من متطلبات سياسية وأمنية وعسكرية، وصولاً الى حدّ التسليم بتغيير السلطة أو النظام عموماً، إذا كان إنهاء الحرب يتطلب هذا النوع من التطورات.

وهذا الاعتراف بالنتائج الواقعية يُقرّ به الطرف الخاسر، ولو من دون رغبة بذلك، وحتى لو كان لا يزال يمتلك قدرات عسكرية صالحة للاستعمال. فلا حرب تقضي على كل شيء. وتدمير كل ذخائر وأسلحة الخصم ليس شرطاً لحَسْم المعركة، إذ لا أحد يستمر بالقتال حتى آخر رصاصة ومقذوف وطائرة أصلاً. ومعظم الحروب تنتهي رغم احتفاظ الطرفَيْن أو الأطراف المتصارعة بالقدرة على إطلاق النار، وعلى توجيه ضربات مُوجِعَة للخصم. ولكن الاحتفاظ بقدرة على إطلاق النار ليس انتصاراً أو مؤشراً على وجوب الاستمرار بالمواجهة، بدلاً من الالتزام بوقف إطلاق النار، وبشروط إنهاء الحرب.

مفاهيم غريبة

هذا الوضع ليس مُتّبعاً في إيران، التي يعتبر نظامها أنه مُنتصر دائماً، سواء خاض حروباً أم لا، ومهما كانت نتائجها. وهنا المشكلة الكبرى.

ففي المفهوم الإيراني، استمرار المواجهة هو كَسْر للخَصْم، وذلك بمعزل عن موازين الربح والخسارة الحقيقية. وبالنسبة الى إيران، إحراج الخَصْم بالاستمرار في الضربات، ولو بوتيرة منخفضة جداً، هو انتصار، رغم أن الواقع يجافي ذلك تماماً. وهذا ما يُسمّى منطق الحرب الدائمة، حتى في أيام السّلم، لأن المفاوضات نفسها في المفهوم الإيراني ليست سوى جلوس الخَصْم على الطاولة ليعترف بـ "انتصار" طهران، وليمنحها بهدوء ما لم يقبله لها في أوان التسخين الحربي. وهذه كلها مفاهيم غريبة على المعايير الدولية للحروب والصراعات والمفاوضات.

هذه حالة غريبة، نعم، لأنها لا تأخذ في الاعتبار حاجة الناس للعيش من دون حروب، حتى في الداخل الإيراني نفسه، إذ ليس صحيحاً أن كل الإيرانيين يرغبون باستمرار القتال، وبدعم مشاريع الحرب خارج الحدود الإيرانية.

وهذا الواقع يؤكد أن الشبكات المتعددة الحاكِمَة في إيران، لا تحكم بحسب الموازين الواقعية، العسكرية وغير العسكرية في طهران، بل بأفكار تسوّقها لنفسها في الداخل والخارج، بمعزل عن أي معيار دولي مقبول ومُختَبَر سابقاً.

في الداخل...

وأمام هذا الواقع، تُحتَسَب الحرب في إيران بحسب أكثر من مُراقِب، من خارج أرقام الخسائر على صعيد القطع الحربية، والمنشآت المستهدفة، والإصابات البشرية والمادية... بل بما يعود الى النهج الذي يقوم عليه الحكم هناك، والى فلسفة تعاطيه مع الحروب، والمفاوضات، والاقتصاد... وكل أنواع الملفات.

وفي تلك الحالة، يشدد مراقبون على أن نهاية الحرب في إيران تتطلّب وقفة إيرانية داخلية مع الذات، تقوم بها مكونات إيرانية داخلية على المستويَيْن السياسي والشعبي. فخطوة داخلية جدية من هذا النوع، ستكون كفيلة وحدها بقلب المشهد الإيراني، وبتحرير الملايين في إيران وخارجها، بعد عقود من انقلاب المقاييس الإيرانية على المستويات كافة.

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا