جامعات بريطانية تحت المجهر... تبرعات لمنظمة لبنانية تثير اتهامات بالارتباط بحزب الله
فتحت صحيفة "تلغراف" البريطانية ملفًا جديدًا يتعلق بأنشطة جمع التبرعات داخل الجامعات البريطانية، بعدما كشفت أن جمعيات طلابية في عدد من الجامعات جمعت آلاف الجنيهات الإسترلينية لصالح "منظمة زاير الخيرية" اللبنانية، وسط مزاعم بوجود صلات بينها وبين حزب الله، في وقت لا يحظى فيه فرعها البريطاني "Zayir UK" باعتراف رسمي من هيئة الجمعيات الخيرية البريطانية.
وبحسب تقرير للصحافي باتريك ساور في صحيفة "تلغراف"، حصلت "منظمة زاير الخيرية" على تبرعات كبيرة عبر جمعيات طلابية في جامعات بريطانية، رغم أن فرعها في المملكة المتحدة لا يخضع لرقابة هيئة الجمعيات الخيرية، وهو ما أثار تساؤلات بشأن آليات الإشراف على الأموال وكيفية إنفاقها.
وأشار التقرير إلى أن جمعيات مؤيدة للفلسطينيين في عدد من الجامعات البريطانية، يُشتبه في تعاطف بعضها مع إيران، نظّمت حملات تبرعات لصالح المنظمة. ومن بين أحدث هذه الحملات، تبرع طلاب من جامعة "رويال هولواي" في مدينة إغهام بأكثر من 1800 جنيه إسترليني عبر "جمعية أصدقاء فلسطين".
وأعلنت الجمعية عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أنها جمعت خلال الفصل الدراسي الربيعي 5476 جنيهًا إسترلينيًا لصالح منظمات فلسطينية ولبنانية وسورية وسودانية، بينها 1820 جنيهًا خُصصت لـ"منظمة زاير" دعماً لنشاطها في لبنان.
وجاء في المنشور أن "منظمة زاير الخيرية" تأسست في لبنان عام 2016، وتركّز على دعم المبادرات الاجتماعية والإنسانية، مع اهتمام خاص بمساعدة العائلات ذات الدخل المحدود ونشر قيم التعاون، مضيفًا: "شكرًا لأنكم جعلتم هذا ممكنًا. كل جنيه تبرعتم به وصل إلى شخص يحتاج إليه".
لكن "تلغراف" قالت إن هناك مخاوف من إمكانية استخدام هذه الأموال لدعم مشاريع في لبنان يوافق عليها أو يشرف عليها حزب الله، الذي تصنفه الحكومة البريطانية منظمة محظورة.
وكشف التقرير أن اتحاد طلاب جامعة "رويال هولواي" علّق نشاط "جمعية أصدقاء فلسطين" بصورة احترازية، بانتظار انتهاء التحقيق في أنشطة جمع التبرعات التي نفذتها.
وأوضح التقرير أن "منظمة زاير الخيرية" وفرعها البريطاني "Zayir UK" أسسهما حسين حركة (29 عامًا)، وهو موظف سابق في مطار هيثرو، وزوجته الدكتورة زينب بسمة (28 عامًا)، وهي طبيبة تلقت تدريبها في هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS). وذكر أن المؤسستين تمكنتا من جمع أكثر من 300000 جنيه إسترليني لتمويل مشاريع إغاثية تستهدف العائلات الفقيرة والنازحة في لبنان عبر منصة التبرعات الإسلامية "MySadaqa".
وأضاف أن المنظمة تعمل في لبنان، بحسب التقرير، "بمباركة واضحة من حزب الله"، فيما رُفض طلب تسجيل "Zayir UK" رسميًا لدى هيئة الجمعيات الخيرية البريطانية.
ولفت التقرير إلى أن حملات جمع التبرعات والترويج للمنظمة امتدت إلى جامعات أخرى، من بينها "إمبريال كوليدج لندن" و"كلية لندن للاقتصاد".
كما أشار إلى أن جمعيتي "AhlulBayt Islamic Societies" في جامعتي "كوين ماري" و"بارتس"، والمعروفتين اختصارًا بـ"AbSocs"، جمعتا 155 جنيهًا بعد إعلان انضمامهما إلى "Zayir UK".
وفي جامعة هيرتفوردشير، روّجت جمعية "AbSoc" لفعالية أعلنت أن "100%" من التبرعات ستذهب إلى "Zayir UK"، فيما نجح 4 طلاب ضمن مجموعة "InterABSoc" في جمع 1445 جنيهًا خلال مسيرة خيرية في جبال بريكون بيكونز لدعم نداء إغاثة طارئ أطلقته المنظمة.
وقال وزير التعليم في حكومة الظل البريطانية، ساقب بهاتي: "من المهم أن يتمكن الطلاب من ممارسة الاحتجاج وجمع التبرعات، لكن الجامعات مطالبة ببذل مزيد من الجهد لضمان ألا يقود النشاط الطلابي إلى تمجيد الإرهاب أو تمويله"، داعيًا جامعة "رويال هولواي" إلى التحقيق الفوري في هذه المزاعم.
من جهته، قال متحدث باسم منظمة "UK Lawyers for Israel" إن الجامعات واتحادات الطلاب مطالبة بتوضيح حجم الأموال أو المساعدات التي جرى تحويلها، والإجراءات التي اتُّخذت، وأسباب السماح لمنظمة غير مسجلة بالاستفادة من شبكات جمع التبرعات الجامعية.
وفي المقابل، أوضحت الدكتورة زينب بسمة أن "Zayir UK" تقدمت بطلب تسجيل لدى هيئة الجمعيات الخيرية في تشرين الثاني الماضي، لكنها كانت بانتظار القرار، قبل أن تؤكد الهيئة لاحقًا رفض الطلب.
وقالت هيئة الجمعيات الخيرية البريطانية إن المنظمة لم تستوفِ المعايير القانونية المطلوبة للتسجيل، مشيرة إلى أن التبرع للجمعيات المسجلة يمنح المتبرعين ضمانات بأن الأموال ستخضع للرقابة والمحاسبة وفق قانون الجمعيات الخيرية.
ونفت بسمة أي ارتباط بحزب الله، مؤكدة أن "Zayir UK" انفصلت عن الجمعية الأم في لبنان، وأنها ترسل مساعدات عينية، وليس أموالًا نقدية، إلى لبنان.
في المقابل، أشار التقرير إلى أن حسين حركة سُحبت منه التصاريح الأمنية للعمل في مطار هيثرو بعد تقارير تحدثت عن إشادته بمقاتلين من حزب الله، إذ وصف أحدهم بـ"البطل الشهيد"، وشكر مقاتلًا آخر بعد مقتله في آب الماضي، كما نشر صورًا عند قبر عنصر ثالث كان متطوعًا في إحدى المؤسسات المرتبطة بمنظمته في لبنان.
وأضاف التقرير أن صفحة "منظمة زاير الخيرية" على "فيسبوك" تضمنت منشورات بدت وكأنها تشيد بالأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله بعد اغتياله في أيلول الماضي، كما دعت في منشور آخر إلى حضور مراسم تشييعه "تعبيرًا عن الوفاء والتضامن الاجتماعي"، قبل أن تُحذف هذه المنشورات لاحقًا.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن حسين حركة قال، خلال مقابلة مع قناة "المنار" التابعة لحزب الله عند إطلاق "Zayir UK" في بريطانيا عام 2021: "الجمعية تضم أقسامًا مختلفة، ولدينا قسم للأطفال يُنظم بالتعاون مع قسم العمل الاجتماعي في حزب الله".
كما نقل عن زينب حركة، شقيقة حسين، التي تساعد في إدارة المنظمة في بيروت، قولها في مقابلة مع مطبوعة عربية: "داخل لبنان نتعاون مع جميع المؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني والهيئات الاجتماعية ضمن حزب الله"، كما أظهرتها صور إلى جانب امرأة ترتدي وشاحًا يحمل شعار الحزب خلال فعالية خيرية.
وكان الرئيس التنفيذي لمنظمة "Community Security Trust"، مارك غاردنر، قد قال في أيار الماضي إن المنظمة "عملت داخل الجامعات البريطانية وجمعت مبالغ كبيرة، ولم تُخفِ ارتباطاتها بحزب الله"، داعيًا الشرطة والحكومة والجهات التنظيمية إلى التحرك سريعًا.
وأعرب نواب من مختلف الأحزاب البريطانية عن قلقهم من نشاط مجموعات مؤيدة لإيران وحزب الله داخل الجامعات. وقال النائب العمالي ديفيد تايلور: "جمع التبرعات الطلابي أمر يجب تشجيعه، لكن هذه ليست جمعية خيرية عادية، بل منظمة غير مسجلة يُقال إنها تعمل إلى جانب حزب الله، وهذا غير مقبول".
بدوره، قال النائب ريتشارد تايس إن "المنظمات التي يقال إن لها صلات بجماعات محظورة لا مكان لها في الجامعات"، معتبرًا أن فشل بعض إدارات الجامعات في التعامل مع هذه القضايا يسيء إلى سمعة قطاع التعليم البريطاني.
وأكد متحدث باسم جامعة "رويال هولواي" أن اتحاد الطلاب يحقق حاليًا في المخاوف المتعلقة بأنشطة جمع التبرعات الخاصة بجمعية "أصدقاء فلسطين"، وقد اتخذ إجراءات احترازية ريثما تنتهي التحقيقات، فيما تتابع الجامعة القضية بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وفي ردها على أسئلة "تلغراف"، قالت "Zayir UK" إن زينب بسمة ليست وصية على المنظمة، وكانت متطوعة فيها سابقًا، لكنها لم تعد تشارك في نشاطها بسبب التزاماتها الشخصية والمهنية، مؤكدة أن المنظمة "لم تجمع أموالًا من الطلاب أو غيرهم، ولا ترتبط بأي جماعة محظورة".
كما نفت المنظمة مشاركتها في تنظيم أي مشاريع إغاثية مدعومة من حزب الله داخل لبنان، مؤكدة أن الفعاليات التي أشار إليها التقرير نُظمت من دون تنسيق معها أو موافقتها.
وفي بيان سابق، شدد حسين حركة وزوجته على أن "Zayir UK" لا تنتمي إلى أي جهة سياسية، وتعمل ضمن القوانين البريطانية لتقديم المساعدات للمجتمعات اللبنانية المحتاجة، مضيفين أنها قدمت مؤخرًا الغذاء والدواء "لضحايا التطهير العرقي الصهيوني" في لبنان، معتبرين أن ما تتعرض له "محاولة تشويه فاشلة" تأتي ضمن حملة أوسع تقودها إسرائيل ضد اللبنانيين في الخارج.
ولم تستجب "جمعية أصدقاء فلسطين" في جامعة "رويال هولواي" لطلبات الصحيفة للتعليق، فيما تعكس القضية تصاعد التدقيق البريطاني في أنشطة جمع التبرعات داخل الجامعات، خصوصًا عندما تتقاطع مع ملفات أمنية وسياسية شديدة الحساسية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|