حزب الله يناور لكسب الوقت..
يدخل حزب الله مرحلة سياسية دقيقة مع بدء تنفيذ التفاهمات التي أعقبت زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن، في وقت يتصاعد فيه حضوره الإعلامي والسياسي بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني في المناطق التجريبية، وسط مؤشرات على محاولة إبطاء تنفيذ المسار الجديد وإطالة أمد الاحتفاظ بسلاحه.
ويرى مراقبون أن المواجهة لم تعد تدور حول ترتيبات ميدانية أو تفاوض على ضمانات، بل باتت مرتبطة بمستقبل الدولة اللبنانية وقدرتها على احتكار القرارين الأمني والعسكري، وإنهاء واقع تعدد مراكز القوة داخل البلاد.
كسب الوقت لا التفاوض
منسق حركة "تحرر من أجل لبنان" الدكتور علي خليفة، يرى أن حزب الله لا يتحرك بمنطق التفاوض لانتزاع مكاسب سياسية أو أمنية، بل يخوض معركة مرتبطة بالحفاظ على وجوده داخل المعادلة اللبنانية.
وقال خليفة، في حديثه لـ"إرم نيوز"، إن الحزب يفتقر إلى البراغماتية السياسية التي تمكنه من التكيف مع التحولات الراهنة، ولا يسعى إلى إعادة تموضع داخل مؤسسات الدولة أو استبدال دوره السابق بدور جديد، معتبراً أن مقاربته تقوم على رفض تقديم تنازلات تعزز سلطة الدولة.
وأضاف أن ارتباط الحزب بالحرس الثوري الإيراني يجعله جزءاً من مشروع إقليمي يتجاوز الاعتبارات اللبنانية، وهو ما يفسّر تمسكه بإطالة أمد الأزمة، ومحاولته كسب الوقت بانتظار ما ستؤول إليه التطورات الإقليمية.
وأشار إلى أن الحزب يعمل على تقليل أثر زيارة الرئيس جوزيف عون إلى واشنطن، مستفيداً من بعض التباينات التي ظهرت خلال الزيارة، سواء في لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أو في المؤتمر الصحفي، أو حتى في ردود الفعل التي أعقبت كلمة عون خلال العشاء الذي أقامته السفارة اللبنانية في واشنطن.
واعتبر خليفة أن الدور الذي يؤديه رئيس مجلس النواب نبيه بري يندرج ضمن توزيع للأدوار مع حزب الله، هدفه إطالة أمد المرحلة الحالية، وليس التمهيد لتسوية نهائية أو فرض شروط جديدة على الدولة اللبنانية.
ورقة إيران
من جهته، يرى المحلل السياسي يوسف دياب أن حزب الله لا يمتلك القدرة على إفشال نتائج زيارة الرئيس اللبناني إلى واشنطن، لأنه يدرك أن أي محاولة لتعطيل هذا المسار قد تحمّله مسؤولية مباشرة أمام الداخل والخارج، وتفتح الباب أمام تصعيد إسرائيلي واسع يستهدف لبنان والحزب على حد سواء.
وقال دياب لـ"إرم نيوز" إن الحزب لا يرغب في إسقاط نتائج الزيارة بالكامل، لكنه في المقابل لا يريد لها أن تحقق نجاحاً كاملاً، لأنه يفضل إبقاء لبنان ضمن أوراق النفوذ الإيراني التي يمكن لطهران استخدامها في أي مفاوضات إقليمية أو دولية.
وأضاف أن اعتراض الحزب على تنفيذ خطة انتشار الجيش في المناطق التجريبية يأتي في هذا السياق، إذ لا يريد للدولة اللبنانية تحقيق تقدم في المفاوضات الأمنية الجارية برعاية أمريكية، كما يواصل مراقبة التطورات في إيران، بانتظار ما قد يصدر عن الحرس الثوري من توجيهات.
وأشار إلى أن أي قرار إيراني بدفع الحزب إلى الانخراط في مواجهة جديدة سيؤدي إلى نسف التفاهمات التي تشكلت أخيراً، سواء تلك المتعلقة بزيارة عون إلى واشنطن، أو بانتشار الجيش اللبناني، أو بالانسحاب الإسرائيلي، أو بالترتيبات الأمنية القائمة، لأن عودة المواجهة العسكرية ستعيد خلط المشهد بالكامل.
معركة الدولة
ويرى دياب أن حزب الله لم يعد يمتلك القدرة السياسية أو الشعبية التي تمكنه من تغيير موازين القوى داخل لبنان، كما أن هامش المناورة أمامه بات أضيقَ من أي وقت مضى.
وأضاف أن الحزب لم يعد قادراً على فرض شروطه على الدولة أو على الأطراف الدولية، بل يسعى إلى إيجاد مخرج يحافظ على صورته أمام بيئته، ويضمن بقاء وضعه الحالي إلى حين اتضاح مستقبل العلاقة بين إيران والغرب.
ويخلُص مراقبون إلى أن المرحلة المقبلة لن تُحسم فقط بمسألة سلاح حزب الله، بل بقدرة الدولة اللبنانية على تثبيت سلطتها على كامل أراضيها، وإنجاح مسار احتكار القرار الأمني والعسكري، في ظل استمرار ارتباط الحزب بحسابات إقليمية قد تجعل أي تطور خارج الحدود عاملاً حاسماً في تحديد مسار الداخل اللبناني.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|