نتنياهو في البيت الأبيض واتفاق على منع إيران من امتلاك سلاح نووي
بري على خط التماس الشيعي.. لحظة الخيارات
في الساعات الماضية، عَمَد الرئيس نبيه بري إلى إعادة ضبط دقيقة ومحسوبة لموقفه السياسي. فبعد التقاطعات الإيجابية التي أطلقتها بعبدا وزكّتها واشنطن، خلال قمة البيت الأبيض، سارع رئيس المجلس إلى «إيضاح إستراتيجي»: «لم أتزحزح عن الثوابت»، والتفاوض المباشر مرفوض. وأما الصيغة الإطارية، فكرّر القول إنّها «أسوأ بعشر مرّات من اتفاق 17 أيار».
عملياً، سجّل بري «تراجُعاً حذراً» عن اندفاعته الأخيرة. وبديهي أن يتمّ ذلك تحت وطأة «الضغط التكتيكي» الذي يمارسه «حزب الله» وطهران، بهدف الحؤول دون تشقق الجبهة الشيعية، ومنعاً لاعتماد بري ممثلاً شرعياً ووحيداً للمكون الشيعي في أي تسوية مقبلة، وعزل «حزب الله». لكن إيضاح بري يطرح سؤالاً حيوياً جداً لمصير الشيعة في لبنان: كيف سيتحرّك بري في المرحلة المقبلة، وهل يملك هامش المناورة السياسية الاضطرارية، لتأمين الحدّ الأدنى من الحماية للجنوب، الذي يبدو بكامله مهدّداً بالوقوع داخل «الخط الأصفر»؟ تاريخ
في الواقع، تدرك طهران، خصوصاً بعد رسالة المرشد مجتبى خامنئي إلى «حزب الله»، أنّ المحافظة على «وحدة الورقة الشيعية» هي حجر الزاوية في استراتيجيتها الإقليمية. لذا، فإنّ إشادة ترامب وعون بموقف بري، أثارت حفيظتها، في اعتبارها بداية انزلاق تدريجي نحو تسوية تستوعب بري كممثل وحيد للشيعة، ما يسهل تأمين التغطية لعملية نزع السلاح.
غير أنّ حسابات التضامن داخل «الثنائي» تصطدم بتحدّيات الواقع الميداني. فالجيش الإسرائيلي يواصل تنفيذ عمليات التفجير والتجريف الممنهجة، والتوغل حتى في زوطر الغربية. والأخطر هو ما كشفته صحيفة «معاريف» عن إقامة إسرائيل لمنظومة دفاعية متعددة الطبقات تسيطر على حزام بعمق 10 كيلومترات والتلال الحاكمة كعلي الطاهر، وسط رفض نتنياهو الصريح أمام الكابينت لمطالب واشنطن بالانسحاب من لبنان. وتقول «معاريف» إنّ الجيش اللبناني سيحتاج إلى سنوات للانتشار في الجنوب بسبب محدودية قدراته. وهذا كلام خطر جداً، لأنّه يكشف نية إسرائيلية بالمماطلة في الانسحاب إلى آجالٍ غير محددة، ويثير المخاوف من مخطط يتجاوز جنوب الليطاني، ويهدف إلى فرض واقع جديد يمتد إلى مرتفعات النبطية والزهراني وجزين.
وهنا يصبح حتمياً أن يبلور بري خياره المسؤول. فهو إذا اختار مجاراة سقف «حزب الله» المرتفع، فسيكون مسؤولاً عن استمرار سيناريو الاستنزاف الذي يؤدي إلى تهجير دائم لأهالي الجنوب، وجرف ما تبقّى من قراه، وتثبيت الشريط الحدودي. وفي المقابل، يدرك رئيس المجلس أنّ خيار «الواقعية الاضطرارية»، الذي سلكه عون ورئيس الحكومة نواف سلام قبله، بالذهاب إلى أي صيغة سياسية وديبلوماسية، وتوسيع شبكة الأمان الإقليمية والدولية، هما الممر الوحيد المتبقي لحماية الجغرافيا الشيعية من الأسوأ المحتوم. مراجعجغرافية
وفي ظل هذا الانسداد، يحاول بري طرح صيغته الإستراتيجية المسمّاة «الضمانة الثلاثية» (واشنطن - الرياض - طهران). فهو يدرك أنّ حماية الشيعة والجنوب لا يمكن أن تتأتى بعزل طهران، كما لا يمكن أن تتحقق بالتصادم مع الإرادتين الأميركية والعربية. لكن هذا الهامش قد يضيق سريعاً إذا ما اندلعت المواجهة الإقليمية الكبرى مجدداً، إذ سيجد بري نفسه مقيّداً بين الإنحناء لقرار الحرب الإيراني ومحو ما تبقّى من الجنوب، أو ممارسة مظلته السياسية كـ«ضمانة للتوازن»، بهدف إنقاذ الناس والأرض، ولو بأكلاف سياسية داخلية.
يقف بري اليوم على خط زلزال سياسي وميداني. فإيضاحاته الأخيرة نجحت في «ترقيع» التماسك داخل الثنائية. غير أنّ الساعات الآتية ستضعه أمام امتحان أقسى: كيف السبيل إلى حماية ما بقي من الجنوب، وكيف يمكن انتزاع وقف النار والانسحاب، قبل أن تنتهي إسرائيل من تحويل الشريط الحدودي واقعاً دائماً، لا تنفع معه البيانات والإيضاحات؟
طوني عيسى - الجمهورية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|