هذه الملفات ستحضر على الطاولة... ماذا ستقول أنقرة للرئيس عون؟
لا مهرب من الضريبة… حتى بعد الوفاة!
هذا القرار يأتي في وقتٍ يحتاج فيه القطاع المصرفي اللبناني إلى استعادة الثقة وجذب المستثمرين ورؤوس الأموال، لا إلى فرض أعباء إضافية على الخدمات التي يقدمها. فخدمة الخزنات المصرفيّة كانت تشكل قيمةً مضافةً تتميّز بها المصارف اللبنانية، باعتبارها وسيلة آمنة لحفظ الممتلكات والموجودات الثمينة.
كتب أنطوان سعادة لـ”هنا لبنان”:
هل تنتهي الضريبة عند وفاة المواطن؟ في لبنان، يبدو أن بعض الضرائب لا تتوقّف عند رحيل صاحب المال، بل قد تصل إلى الأموال التي يتركها خلفه لورثته.
فالمواطن الذي أمضى سنوات في جمع مدّخراته، ووضع جزءًا منها في خزنة مصرفية، قد لا يستطيع ورثته الوصول إلى هذه الأموال مباشرة بعد وفاته. إذ إن فتح الخزنة وتسليم محتوياتها لا يتمّان بشكل تلقائي، بل يحتاجان إلى حضور مندوب من وزارة المالية للإشراف على العملية، وجرد الموجودات وتقدير قيمتها، تمهيدًا لاحتساب الضريبة المتوجّبة عليها وفق الإجراءات المعتمدة.
وبذلك، تتحوّل خزنة المصرف من مجرّد مكان لحفظ الأموال إلى ملف جديد يدخل ضمن الإجراءات الضريبية بعد وفاة صاحبها، ما يفتح نقاشًا حول حجم الأعباء التي يمكن أن تطالَ المواطنين وعائلاتهم، في وقتٍ يعاني فيه اللبنانيّون أصلًا من ضغوط اقتصادية ومالية متراكمة.
ومن هنا، يوضح رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف، جورج الحاج، أنّ الإجراءات كانت مختلفةً قبل صدور المرسوم الأخير، إذ كانت المصارف تسلّم الورثة مفتاح الخزنة بمجرّد إبراز المستندات المطلوبة، ولا سيما وثيقة الوفاة وحصر الإرث. وبسبب خضوع الخزنات للسرية المصرفية، كان بإمكان الوريث الدخول إلى الخزنة وسحب محتوياتها من دون حضور موظّف من المصرف أو أي جهة أخرى، على اعتبار أنّ المصرف لم يكن معنيًّا بمعرفة طبيعة الموجودات داخلها، أيًّا كانت، وتنتهي المعاملة بمجرّد تسليم المفتاح وإخراج المحتويات.
أمّا اليوم، فقد تغيّر هذا الواقع مع صدور القرار الجديد، إذ لم يعد يحقّ للمصرف تسليم مفتاح الخزنة إلى الورثة بشكل مباشر، بل أصبح فتحها يتطلّب حضور ممثل عن وزارة المالية للإشراف على العملية، وجرد الموجودات وتحديد قيمتها. ويشير الحاج إلى أنّ هذه الموجودات قد تكون متنوّعةً، بدءًا من الأموال النقدية، مرورًا بالمعادن الثمينة والمجوهرات، وصولًا إلى الأسهم والسندات والصكوك أو المستندات العقارية، باعتبار أنّ بعض أصحاب الثروات يلجأون إلى الخزنات المصرفية لحفظ هذه الممتلكات بعيدًا عن المخاطر.
وبعد الانتهاء من عملية جرد محتويات الخزنة وتحديد قيمتها، تبدأ المرحلة الأكثر حساسية، وهي مرحلة احتساب الضريبة. فالموجودات التي يُعثر عليها داخل الخزنة لا تُعامل على أنها أموال عادية فحسب، بل تُعتبر جزءًا من التركة التي تنتقل إلى الورثة، وبالتالي تخضع لرسم الانتقال المفروض على الأموال والممتلكات الموروثة. وتختلف قيمة هذا الرسم بحسب قيمة التركة ودرجة القرابة بين المتوفّى والورثة، إذ تتراوح نسبته ما بين 3% و12% وفقًا للحالات المحدّدة في القانون. وهذا يعني أنّ الورثة، قبل أن يتمكّنوا من استلام كامل الموجودات داخل الخزنة، قد يجدون أنفسهم أمام استحقاق ضريبي يجب تسديده ضمن الإجراءات المطلوبة لإتمام عملية الانتقال.
وبحسب الحاج، يأتي هذا القرار في وقتٍ يحتاج فيه القطاع المصرفي اللبناني إلى استعادة الثقة وجذب المستثمرين ورؤوس الأموال، لا إلى فرض أعباء إضافية على الخدمات التي يقدمها. ويُشير إلى أنّ خدمة الخزنات المصرفية كانت تشكل قيمة مضافة تتميّز بها المصارف اللبنانية، باعتبارها وسيلة آمنة لحفظ الممتلكات والموجودات الثمينة.
إلا أن فرض إجراءات ضريبيّة جديدة على هذه الخدمة قد يدفع أصحاب الأموال إلى إعادة التفكير قبل اللجوء إلى الخزنات المصرفية، خصوصًا أن الشخص الميْسور الذي يريد حفظ أمواله أو موجوداته سيأخذ اليوم في الاعتبار الكلفة والإجراءات التي سترافقها، ما قد يؤثر في جاذبية هذه الخدمة التي كانت تُعدّ من الخدمات المميّزة في القطاع المصرفي اللبناني.
يعني، باختصار، لم تعد الخزنة المصرفيّة مجرّد وسيلة لحفظ الأموال بعيدًا عن الأنظار، بل أصبحت مرتبطةً بإجراءات قانونية وضريبية تمتدّ حتى بعد وفاة صاحبها. فالمستأجر الذي كان يضع مدّخراته داخلها عليه أن يدرك أن هذه الموجودات ستدخل في مسار جديد بعد رحيله، يبدأ بحضور مندوب من وزارة المالية لجردها وتحديد قيمتها، وصولًا إلى تسوية الرسوم المتوجّبة عليها. أما أي محاولة لفتح الخزنة أو التصرّف بمحتوياتها خارج الأصول المعتمدة، فقد تعرّض أصحاب العلاقة لغرامات وإجراءات قانونية، ما يجعل هذه الخزنات اليوم أمام واقع جديد: حتى بعد الرحيل، تبقى هناك حسابات يجب أن تُصفّى.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|