Vابتداءً من الأربعاء.. تحويل حركة السير جنوب صيدا بسبب أعمال صيانة
قاسم مستعد للقاء "القيادة السورية" : من يشرح لجمهور حزب الله هذا الانقلاب؟
اختار الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم أن يوجّه سهامه نحو الدولة اللبنانية، متهماً إياها بأنها كانت “عوناً لإسرائيل”، وأن ينتقد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وأن يهاجم مسار التفاوض مع إسرائيل. لكن، وسط كل هذا الهجوم، مرّ مروراً سريعاً على تحول سياسي ربما يكون الأكبر منذ سنوات، عندما أعلن أنه “لا يوجد أي مانع من اللقاء بين حزب الله والقيادة السورية في الوقت المناسب”.
هذه العبارة ليست تفصيلاً سياسياً. إنها إعلان انتقال من مرحلة إلى أخرى. ولذلك، فإنها تحتاج إلى شرح، قبل أن تتحول إلى سياسة جديدة يطلب من جمهور الحزب التسليم بها كما سلّم بكل ما سبقها.
ردّ نواف سلام أصاب جوهر الأزمة
في المقابل، جاء ردّ رئيس الحكومة نواف سلام مختلفاً عن الردود التقليدية التي اعتادها اللبنانيون. فهو لم يدخل في سجال مذهبي أو حزبي، بل أعاد النقاش إلى أصل المشكلة: من الذي صادر قرار الدولة؟
عندما قال سلام إن من “تفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب الإسناد العبثية” لا يملك أن يوزّع شهادات في الوطنية والسيادة، فإنه لم يكن يرد على خطاب سياسي فحسب، بل كان يختصر تجربة سنوات طويلة دفع اللبنانيون أثمانها من أمنهم واقتصادهم واستقرارهم.
فمن يملك قرار الحرب لا يستطيع، في الوقت نفسه، أن يحمل الدولة مسؤولية نتائج قرارات لم تكن هي صاحبة القرار فيها.
السؤال الذي يتهرب منه الحزب
لكن السؤال الحقيقي لا يتعلق بلبنان وحده، بل بسوريا أيضاً.
فالشيخ نعيم قاسم أعلن استعداده للقاء القيادة السورية الجديدة برئاسة الرئيس أحمد الشرع، من دون أن يشرح كيف انتقل الحزب من اعتبار هذه القيادة امتداداً لـ”جبهة النصرة”، إلى إعلان الاستعداد للجلوس معها.
حتى اليوم، لا تزال وسائل إعلام تابعة للحزب أو قريبة منه تستخدم لقب “الجولاني” عند الحديث عن الرئيس السوري، وتستحضر خطاب سنوات الحرب، فيما يعلن الأمين العام للحزب استعداده للقاء هذه القيادة نفسها.
إذا كان هذا تحولاً سياسياً، فمن حق جمهور الحزب أن يفهم أسبابه.
من يدين بالمراجعة؟
على مدى سنوات الحرب السورية، لم يقدم الحزب تدخله العسكري باعتباره خياراً سياسياً قابلاً للنقاش، بل باعتباره معركة وجودية ومصيرية.
قيل لجمهوره إن القتال في القصير والقلمون والزبداني وحلب وغيرها ضرورة لحماية لبنان ومحور المقاومة، وإن الخصم الذي يواجهونه لا يمكن التعايش معه.
وخلال تلك السنوات، فقد الحزب آلافاً من مقاتليه، فيما شهدت سوريا حرباً مدمرة أوقعت خسائر بشرية هائلة ونزوحاً واسعاً ودماراً طال مدناً وبلدات بكاملها.
اليوم، وبعد سقوط نظام بشار الأسد وفراره إلى روسيا قبل عامين، يفتح الحزب الباب أمام العلاقة مع السلطة الجديدة.
إذا كان ذلك هو الخيار الصحيح اليوم، فمن حق الناس أن يسألوا: ماذا عن كل الخطاب السابق؟ وماذا عن كل التضحيات التي قيل إنها قُدمت لمنع وصول هذه القوى نفسها إلى الحكم؟
السياسة ليست جهاز تبديل مواقف
من حق أي حزب أن يغيّر سياساته عندما تتغير الوقائع. فهذا جزء من العمل السياسي.
لكن ما ليس طبيعياً هو أن يُطلب من الجمهور الانتقال من موقف إلى نقيضه من دون أي تفسير أو مراجعة أو مصارحة.
فالسياسة لا تُدار فقط بإصدار تعليمات جديدة، بل أيضاً باحترام عقول الناس الذين التزموا بخيارات القيادة ودفعوا أثمانها.
كيف سيُقنع الحزب عائلات مقاتليه الذين سقطوا في سوريا بأن القيادة التي كانت تُقدَّم لسنوات بوصفها عدواً وجودياً أصبحت شريكاً محتملاً في الحوار؟
وهل سيبقى الإعلام الحزبي يهاجم الرئيس أحمد الشرع ويصفه بـ”الجولاني”، فيما تستعد القيادة السياسية للجلوس معه؟
المراجعة أولى من الهجوم على الدولة
بدلاً من توزيع الاتهامات على الدولة اللبنانية، ربما يكون الأجدى أن يبدأ الحزب بمراجعة تجربته الإقليمية.
فالتحولات التي شهدتها المنطقة، من سقوط نظام الأسد إلى تبدل موازين القوى، تفرض أسئلة لا يمكن تجاوزها بالشعارات.
وأي تنظيم سياسي يحترم جمهوره لا يكتفي بإبلاغه أن السياسة تغيّرت، بل يشرح لماذا تغيّرت، وما الذي كان صحيحاً وما الذي ثبت أنه لم يكن كذلك.
من يشرح للناس؟
اليوم، لا يحتاج اللبنانيون إلى خطاب جديد ضد الدولة بقدر ما يحتاجون إلى إجابات واضحة.
يحتاج جمهور “حزب الله” قبل غيره إلى تفسير هذا الانتقال المفاجئ من القتال دفاعاً عن نظام بشار الأسد إلى إعلان الاستعداد للتواصل مع القيادة التي نشأت بعد سقوطه.
فالمراجعة ليست ضعفاً، والاعتراف بتحولات الواقع ليس هزيمة.
أما القفز فوق الذاكرة، وكأن سنوات الحرب لم تقع، وآلاف القتلى لم يسقطوا، والمدن السورية لم تُدمّر، فهو لا يجيب عن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
إذا كانت القيادة السورية الجديدة أصبحت شريكاً محتملاً، فمن يشرح لجمهور الحزب معنى الحرب التي خيضت طوال تلك السنوات، ولماذا تغيّر الموقف الآن؟
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|