مشروع أميركي بـ1.2 مليار دولار للبنان يربط المساعدات بنزع سلاح حزب الله
قدّم السيناتوران الأميركيان جين شاهين وجيمس لانكفورد مشروع قانون جديدًا يجيز تخصيص مساعدات أمنية للبنان بقيمة تصل إلى 1.2 مليار دولار على مدى خمس سنوات، مع ربط جزء أساسي من التمويل بخطوات تتخذها الحكومة اللبنانية والجيش لحصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح حزب الله.
المشروع، الذي قدّمته شاهين، كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بالاشتراك مع لانكفورد، السيناتور الجمهوري عن أوكلاهوما، يخصص 240 مليون دولار سنويًا من المساعدات الأمنية الأميركية للبنان، بينها 200 مليون دولار سنويًا ضمن برنامج التمويل العسكري الخارجي.
ويأتي المشروع في إطار مقاربة أميركية أوسع لتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية والجيش في مواجهة نفوذ حزب الله والدعم الإيراني له، مع إنشاء مسارات منفصلة لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، وتمويل إعادة الإعمار والخدمات المدنية.
ما هي شروط المساعدات؟
يربط مشروع القانون الإفراج الكامل عن المساعدات بتحقيق شرطين رئيسيين:
- الأول هو أن تعلن الدولة اللبنانية أن الأنشطة العسكرية لحزب الله غير قانونية
- الثاني فهو أن ينفذ الجيش اللبناني سياسة تهدف إلى فرض حصرية السلاح بيد الدولة ونزع سلاح حزب الله
وبموجب النص، لا يجوز الالتزام بصرف أكثر من 50 في المئة من المساعدات إلى أن يصادق وزير الخارجية الأميركي على أن هذه الشروط قد تحققت.
لكن المشروع يستثني من هذا القيد المساعدات المقدمة إلى وحدات العمليات الخاصة في الجيش اللبناني والقوات المساندة المرتبطة بها، ما يسمح باستمرار دعم هذه الوحدات حتى في حال عدم استيفاء بقية الشروط بالكامل.
ويمنح المشروع أيضًا صلاحية فرض عقوبات على جهات أجنبية تساعد في تمويل حزب الله عبر إيران، وعلى أفراد أو كيانات تعرقل جهود الدولة اللبنانية لنزع سلاح الحزب.
وتشمل العقوبات المقترحة تجميد الأصول، وحظر المعاملات المالية، وفرض قيود على منح تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة.
ماذا يحصل الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي؟
ينص المشروع على تخصيص 240 مليون دولار سنويًا من المساعدات الأمنية للبنان على مدى خمس سنوات، أي ما مجموعه 1.2 مليار دولار.
ومن هذا المبلغ، تُخصص 200 مليون دولار سنويًا عبر برنامج التمويل العسكري الخارجي. إضافة إلى ذلك، ينشئ المشروع صندوقًا أميركيًا منفصلًا لدعم استمرارية عمل القوى الأمنية اللبنانية، وتحديدًا الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
ويجيز تخصيص 20 مليون دولار سنويًا لهذا الصندوق خلال السنوات المالية الثلاث الأولى بعد دخول القانون حيز التنفيذ، أي ما مجموعه 60 مليون دولار خلال ثلاث سنوات.
وتُستخدم هذه الأموال تحديدًا لدفع الرواتب والمخصصات لعناصر الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، في محاولة لتخفيف الضغوط المالية على المؤسستين ومنع تراجع قدرتهما على العمل.
صندوق أميركي لإعادة إعمار لبنان
لا يقتصر المشروع على الجانب الأمني والعسكري، بل ينص أيضًا على إنشاء صندوق لإعادة إعمار لبنان تديره الولايات المتحدة ويشرف عليه وزير الخارجية الأميركي.
ويهدف الصندوق إلى تمويل إعادة بناء خدمات ومؤسسات الدولة اللبنانية، بما في ذلك البلديات، إضافة إلى بناء وإعادة بناء البنى التحتية المدنية في مختلف أنحاء لبنان.
وتأتي هذه الآلية في إطار مسعى أميركي لدعم مؤسسات الدولة والخدمات العامة في المناطق التي تعتمد تاريخيًا على شبكات خدمات مرتبطة بحزب الله وحلفائه.
لماذا استُبعد «مجلس الجنوب»؟
يتضمن مشروع القانون بندًا واضحًا يمنع استخدام أموال صندوق إعادة الإعمار من جانب «مجلس الجنوب».
ويُعدّ مجلس الجنوب يعد إحدى المؤسسات الرسمية الأساسية المعنية بالتعويضات وإعادة الإعمار وتنفيذ المشاريع في مناطق جنوب لبنان، وله دور تقليدي في تمويل البنى التحتية والخدمات في القرى الجنوبية.
وبالتالي، فإن استبعاده يعني أن الأموال الأميركية المخصصة لإعادة الإعمار لن تمر عبر هذه المؤسسة، بل ستدار عبر آليات أخرى يشرف عليها الجانب الأميركي أو مؤسسات وبلديات توافق عليها واشنطن.
ويعكس هذا البند رغبة المشرعين في إبقاء أموال إعادة الإعمار بعيدًا عن قنوات تعتبرها الولايات المتحدة مرتبطة بالنفوذ السياسي لحلفاء حزب الله، مع إعطاء دور أكبر للمؤسسات الحكومية والبلديات.
ما الذي يعنيه المشروع عمليًا؟
المشروع لا يقدم مساعدات مالية غير مشروطة للبنان، بل ينشئ معادلة واضحة تقوم على دعم الجيش وقوى الأمن ومؤسسات الدولة مقابل تقدم قابل للقياس في ملف حصرية السلاح ونزع سلاح حزب الله.
وفي الوقت نفسه، يسعى إلى معالجة الجانب الاجتماعي والاقتصادي عبر تمويل البلديات وإعادة الإعمار ودعم رواتب الأجهزة الأمنية، ما يجعله أوسع من مجرد برنامج مساعدات عسكرية.
لكن المشروع لا يزال في المرحلة التشريعية داخل الكونغرس، ولم يتحول إلى قانون بعد وبالتالي فإن المبالغ المذكورة هي أموال يجيز المشروع تخصيصها في حال إقراره.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|