الخطيب يهاجم خصوم المقاومة: تواطؤ داخلي وعربي ودولي
أكد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب أن ما يُراد للبنان، بحسب تعبيره، هو "الاستسلام الذي يودي بنا إلى الهلاك"، معتبراً أن هناك "تواطؤاً داخلياً وعربياً ودولياً للقضاء على المقاومة لمصلحة إسرائيل".
وجاء موقف الخطيب خلال إحياء ذكرى أسبوع الشهيد علي الخطيب في بلدة لبايا في البقاع الغربي، حيث تناول التطورات السياسية والميدانية ومصير المقاومة في ظل الضغوط الداخلية والخارجية.
وقال الخطيب إن الدنيا "دار ابتلاء وامتحان"، وإن الشعوب والأمم تُختبر في الأوقات الصعبة لا في أوقات الرخاء، معتبراً أن الامتحان الحقيقي يبدأ عندما يكون الإنسان أمام خيار التضحية بالنفس والأبناء والأموال، أو اختيار ما وصفه بطريق الاستسلام.
وأضاف أن من يختار الاستسلام "سيبقى ذليلاً"، في حين أن من يختار التضحية، وفق تعبيره، يتمسك بالعزة والانتصار، مشيراً إلى أن الصمود لا يقتصر على من يقدّم دمه، بل يشمل أيضاً من يصبر على الأذى والنزوح والخروج من منزله وأرضه على أمل العودة إليها.
وتوقف الخطيب عند الدعوات التي تطالب المقاومة بتغيير خياراتها، قائلاً إن البعض يسأل عن جدوى التضحيات في ظل مواجهة إسرائيل والدمار الذي يطال المنازل والنزوح، ويدعو إلى اختيار مسار آخر يقوم على الاستسلام.
ورأى أن الاستسلام أمام إسرائيل سيقود، وفق وصفه، إلى الهلاك، مستشهداً بما يجري في غزة والضفة الغربية، وبالتجربة الفلسطينية مع الاتفاقات السابقة.
وأشار إلى أن إسرائيل، بحسب موقفه، لم تلتزم الاتفاقات، لافتاً إلى تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشأن غزة وربط تنفيذ الاتفاقات بنزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية.
كما استعاد الخطيب أحداثاً سبقت العام 1947 في القرى الفلسطينية، معتبراً أن التجربة أثبتت، من وجهة نظره، أن تسليم السلاح لم يمنع وقوع مجازر بحق الفلسطينيين.
وتطرق إلى القرار 1701 والتطورات التي أعقبت حرب العام 2024، قائلاً إن إسرائيل لم تلتزم القرار واستمرت في عملياتها العسكرية، ما أدى، بحسب الأرقام التي أوردها، إلى استشهاد 500 شخص خلال 15 شهراً.
وسأل الخطيب عن مصير وقف إطلاق النار، متحدثاً عن عمليات تدمير وتجريف طالت قرى جنوبية من الخيام وصولاً إلى الناقورة، ومعتبراً أن عدداً من البلدات التي كانت عامرة بالسكان والمنازل تعرض لدمار واسع نتيجة التفجيرات والعمليات العسكرية الإسرائيلية.
وانتقل إلى انتقاد أداء السلطة اللبنانية في ملف المفاوضات، قائلاً إن السلطة أعلنت أنها ستتجه إلى المفاوضات المباشرة بهدف تحقيق الأمن ووقف إطلاق النار واستعادة الأراضي وعودة الأهالي إلى منازلهم، إلا أن النتائج، بحسب رأيه، لم تحقق هذه الأهداف.
وأشار إلى أن إسرائيل أعلنت في اليوم التالي لتوقيع الاتفاق، وفق قوله، أنها لن تنسحب من عدد من المناطق وأنها تعتزم إقامة قواعد فيها بذريعة حماية شمال إسرائيل.
وانتقد الخطيب ما اعتبره غياب اعتراف رسمي لبناني بأن إسرائيل لا تريد تنفيذ التزاماتها، متهماً بعض المسؤولين بتبرير الموقف الإسرائيلي وباعتماد خطاب في العلن يختلف عما يُقال في اللقاءات المغلقة.
وأضاف أن بعض المسؤولين الحزبيين المعارضين للمقاومة أبلغوا جهات، بحسب ما قال، أن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان قد يرتبط بالمسار الإيراني.
وتابع الخطيب أن المقاومة كانت قد حذرت منذ البداية من أن فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني قد ينعكس سلباً على لبنان، منتقداً الأصوات التي ترفض الدور الإيراني في دعم المقاومة.
وسأل: إذا كانت إيران قد ساعدت المقاومة في مواجهة إسرائيل وفي استعادة أراضٍ لبنانية خلال المراحل السابقة، "فهل هذا حرام؟"، معتبراً أن هناك تواطؤاً داخلياً وعربياً مع إسرائيل في مواجهة المقاومة وسكان المنطقة.
واتهم الخطيب أطرافاً داخل السلطة وخارجها، إضافة إلى بعض القوى السياسية وبعض الدول العربية وجهات دولية، بالعمل على القضاء على المقاومة، معتبراً أنها عطّلت مشاريع وصفها بـ"الاستسلامية" وأعادت للمنطقة جانباً من حضورها وقوتها.
كما تناول المواجهة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة، متسائلاً عمّا إذا كانت إيران هي التي تحتاج إلى المقاومة أو العكس، ورافضاً الطرح القائل إن طهران تستخدم حلفاءها في المنطقة لخدمة مصالحها فقط.
واعتبر أن التدخل لفصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني يصب، من وجهة نظره، في حماية استمرار الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، ويساعد إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو سياسياً في الداخل الإسرائيلي.
وتوجه الخطيب إلى مناصري المقاومة داعياً إياهم إلى عدم التأثر بما وصفه بـ"الدعايات والتشويهات"، واتهم خصوم المقاومة وحلفاء إسرائيل بالتآمر على لبنان واللبنانيين.
وقال إن هؤلاء، وفق تعبيره، "من نسيج ترامب والصهيونية العالمية"، داعياً إلى عدم الخضوع النفسي والمعنوي وعدم التخلي عن القضية مهما طالت المواجهة أو ارتفعت التضحيات، ومؤكداً أن النصر سيكون للمقاومة في نهاية المطاف.
وختم الخطيب بالتأكيد أن "الدماء البريئة لن تذهب هدراً"، مشدداً على الصبر في مواجهة الألم واستشهاد الضحايا والنزوح والدمار، ومعتبراً أن ما بعد هذه المرحلة سيكون، وفق قوله، "انتصاراً كبيراً وعزة وكرامة".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|