تصعيد ميداني في الجنوب.. تفجيرات وقصف مدفعي في أكثر من منطقة
"مافيا الفيول والموتورات"... باسيل يشنّ هجومًا لاذعًا على "القوات"
فتح رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل ملف الكهرباء على مصراعيه، مطلقًا هجومًا حادًا على أداء وزارة الطاقة و"القوات اللبنانية"، ومتهمًا إياهما بتكبيد المواطنين والخزينة خسائر بمليارات الدولارات نتيجة خفض ساعات التغذية وعدم الاستفادة من القدرة الإنتاجية المتاحة، ومعلنًا أن التيار يدرس التقدم بشكوى أمام القضاء إذا لم يتوقف ما وصفه بـ"الضرر المباشر والمتعمد".
واعتبر باسيل أن وضع الكهرباء اليوم "غير مقبول ولا مسبوق"، مشيرًا إلى أن وصول التغذية في بعض الأوقات إلى صفر ساعة، بالتزامن مع ارتفاع الفواتير، يعكس حجم الأزمة.
وعاد باسيل إلى خطة الكهرباء التي وضعتها وزارة الطاقة في حزيران 2010، بعد 6 أشهر من تسلّمه الوزارة، موضحًا أنها قامت على تأمين كهرباء 24/24 مع صفر عجز ومن دون دعم من الدولة، وصولًا إلى تحقيق أرباح للخزينة على غرار قطاع الخليوي.
وقال إن تحقيق ذلك كان يتطلب رفع التعرفة بالتوازي مع زيادة الإنتاج وخفض كلفته عبر الاعتماد على الغاز، معتبرًا أن هذين المسارين أُوقفا لاحقًا داخل الحكومة، ومتهمًا "القوات اللبنانية" بأنها كانت في صدارة المعارضين.
وأوضح أن زيادة الإنتاج كانت تقوم على بناء معامل، قسم منها سريع بتمويل من الدولة وآخر أبطأ بالشراكة مع القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن خطة الطوارئ تضمنت شراء الكهرباء من البواخر، "وليس استئجار البواخر"، إلى جانب إنشاء معامل جديدة في الذوق والجية دخلت الخدمة عام 2017 وتؤمن، بحسب قوله، نحو 4 ساعات تغذية، إضافة إلى معمل كبير في دير عمار كان يمكنه تأمين بين 5 و6 ساعات، إلا أن تمويله أوقف من وزارة المالية.
وأكد باسل أن الخطة شملت أيضًا شبكات النقل ومحطات التحويل وتلزيم توزيع الكهرباء والغاز، وأن الدراسات والخرائط والمناقصات والتمويل والتلزيم لشركات عالمية أُنجزت، ضمن برنامج زمني كان يستهدف تأمين الكهرباء 24/24 عام 2014، قبل أن يتوقف التنفيذ بسبب ما وصفه بـ"وقف التمويل بالسياسة والنكد".
وفي مقارنة بين مراحل التغذية، قال باسيل إن الكهرباء خلال فترة توليه الملف كانت تتراوح بين 16 و21 ساعة يوميًا بحسب الموسم، بمعدل سنوي يتجاوز 18 ساعة، فيما تتراوح اليوم، وفق قوله، بين صفر و4 أو 5 ساعات كحد أقصى.
وأشار إلى أن التعرفة ارتفعت من 9 سنتات إلى 27 سنتًا للكيلواط ساعة، معتبرًا أن هذا المستوى يسمح للجباية بتغطية العجز وشراء الفيول من دون دعم من الدولة.
وتطرق إلى سياسة دعم الكهرباء التي أقرتها الحكومات منذ منتصف التسعينات، مؤكدًا أن فريقه كان يعارضها، وأن حجم الدعم بين عامي 2000 و2021 بلغ 22.7 مليار دولار، رافضًا الأرقام التي تحدثت عن 40 أو 50 مليار دولار ومعتبرًا أنها "أرقام كاذبة".
وانتقل باسيل إلى واقع الإنتاج الحالي، فقال إن إيقاف البواخر وبعض المعامل لم يمنع وجود قدرة إنتاجية تكفي، بأقل تقدير، لنحو 12 ساعة يوميًا، في حين تُعطى للمواطنين، بحسب قوله، ساعتان أو 4 ساعات أو حتى صفر ساعة.
وانتقد ما وصفه بترويج عدم تسجيل عجز على الخزينة باعتباره "إنجازًا"، معتبرًا أن هذه السياسة تنقل الكلفة مباشرة إلى المواطنين والاقتصاد والدولة.
واستند باسيل إلى مقارنة بين كلفة كهرباء المولدات التي قدّرها بنحو 55 سنتًا للكيلواط ساعة، وكلفة كهرباء لبنان البالغة 27 سنتًا، ليخلص إلى أن كل ساعة لا تؤمنها الدولة تكلّف المواطن نحو 28 سنتًا إضافية، أي ما يوازي، وفق حساباته، 187 مليون دولار سنويًا.
وقال إن خفض 8 ساعات من التغذية التي تستطيع الوزارة تأمينها يكلّف المواطنين نحو 1.5 مليار دولار إضافية سنويًا على فواتير المولدات، فيما يؤدي احتساب 4 ساعات إضافية كان يمكن تأمينها من البواخر إلى زيادة بنحو 750 مليون دولار، لتصل الكلفة الإجمالية إلى 2.25 مليار دولار سنويًا.
وأضاف أنه عند المقارنة مع معدل 18 ساعة يوميًا خلال فترة توليه الملف، أي بفارق 16 ساعة عن بعض مستويات التغذية الحالية، تصل الكلفة الإضافية على المواطنين، وفق حساباته، إلى نحو 3 مليارات دولار سنويًا.
واتهم باسيل "القوات اللبنانية" بالتباهي بخفض العجز فيما تتراكم، بحسب قوله، الأعباء على المواطنين، مع ارتفاع بعض فواتير المنازل من 50 دولارًا إلى 1000 دولار، فضلًا عن آلاف الدولارات الإضافية شهريًا التي تتحملها المؤسسات.
وفي المقابل، اعتبر أن الدولة تخسر أيضًا إيرادات محتملة، موضحًا أن كهرباء لبنان تجبي على أساس 27 سنتًا للكيلواط ساعة، فيما تتراوح كلفة الفيول بين أكثر من 20 و30 سنتًا، ما يجعل الجباية الفاعلة أساسية لتغطية الكلفة.
وأضاف أن شراء الكهرباء من البواخر لا يتجاوز، بحسب أرقامه، 15 سنتًا للكيلواط ساعة، وقد ينخفض إلى 11 أو 12 سنتًا مع أسعار فيول عادية، ما يسمح لكهرباء لبنان بتحقيق فارق يصل إلى نحو 12 سنتًا على الكيلواط ساعة.
وبحسب باسيل، فإن تأمين 4 ساعات فقط من البواخر كان يمكن أن يوفر نحو 360 مليون دولار سنويًا من الجباية الإضافية، منتقدًا في المقابل البحث في شراء كهرباء عبر كابل بحري من قبرص أو تركيا.
وقال إن الوزير الحالي "يتمنى أن يأتي بالبواخر لكنه لا يجرؤ"، مضيفًا: "يا شماتة جبران".
وتطرق باسيل إلى التدقيق الجنائي في ملف البواخر، معتبرًا أنه جاء بعد انتهاء التحقيقات القضائية اللبنانية من دون إثبات ما وصفه خصومه سابقًا بـ"السرقة"، واتهمهم باستخدام التدقيق لتمديد الجدل بدل العمل، متسائلًا عن سبب عدم استكمال التدقيق الجنائي في مصرف لبنان لكشف المسؤولين عن خسارة ودائع اللبنانيين.
وفي هجومه على خطة "القوات اللبنانية" للكهرباء، قال باسيل إن الحزب وعد بتأمين 24 ساعة كهرباء خلال 6 أشهر من تسلمه الوزارة، لكنه بعد سنة و6 أشهر، بحسب قوله، أوصل التغذية إلى صفر ساعة في بعض الفترات.
وانتقد تأليف الهيئة الناظمة، مشيرًا إلى استقالة رئيسها وأحد أعضائها، ومعتبرًا أن ورقة سياسة الكهرباء التي أُنجزت لاحقًا خلال أسبوعين تعتمد على الذكاء الاصطناعي ولا تتضمن، وفق وصفه، مشاريع أو تواريخ أو أرقامًا أو جداول أو معامل أو شبكات أو محطات أو برنامجًا تنفيذيًا.
ورأى أن العنصر الواضح في الخطة هو تشريع المولدات تحت تسمية "الشبكات الصغرى"، معتبرًا أن ذلك سيؤدي إلى تقسيم لبنان إلى مناطق كهربائية صغيرة ومناطق نفوذ، وتحويل ما وصفه بـ"عصابة المولدات" إلى واقع مقونن تتقاسم فيه الأرباح.
وقارن ذلك بخطة عام 2010 التي قال إنها كانت تستهدف تحقيق ربح لخزينة الدولة عبر برنامج تنفيذي ومواعيد وكميات إنتاج محددة من الغاز والطاقة الشمسية والهوائية، في مقابل خطة 2026 القائمة، بحسب وصفه، على "الشبكات الصغرى".
واتهم باسيل وزير الطاقة بعدم القدرة على وضع خطة كهرباء، وبإعطاء صلاحيات منصوص عليها في قانون الكهرباء إلى الهيئة الناظمة، التي قال إنها استعانت بالذكاء الاصطناعي لوضع خطتها، زاعمًا أن تحليلها عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي يظهر أنها مصنوعة بنسبة 76% بهذه الوسائل.
كما اتهم الوزير بالفشل في تأمين المازوت للأسواق، وبترك مدير مكتبه يدير صفقات الفيول، متحدثًا عن "فضائح" مرتبطة ببواخر فيول ترتفع كلفة كل منها، وفق اتهاماته، بين 6 و7 ملايين دولار، نتيجة تقديم مصدرها على أنه تركيا فيما هي من روسيا، إلى جانب الحصول على أذونات حكومية لإدخالها إلى لبنان من دون إجراء الفحوصات محليًا.
وانتقد كذلك عدم صرف الأموال المتوافرة في موازنة الوزارة لاستكمال السدود المتوقفة، معتبرًا أن ذلك يزيد كلفة شراء المياه على المواطنين بمئات ملايين الدولارات، ومشيرًا إلى أن زيادة انقطاع الكهرباء تؤدي أيضًا إلى تفاقم أزمة المياه.
وخلص باسيل إلى أن هذه الوقائع، وفق توصيفه، تسمح له باتهام الوزير وحزبه بالتسبب عمدًا بتكبيد المواطنين نحو 2.25 مليار دولار سنويًا، والخزينة نحو 360 مليون دولار سنويًا، نتيجة عدم استخدام المعامل والإمكانات المتوافرة.
وقال إن الدولة قادرة على إعطاء المواطنين كهرباء من مؤسسة كهرباء لبنان لكنها لا تفعل، ما يدفعهم للحصول عليها بسعر أعلى من المولدات، معتبرًا أن هذه هي "سياسة مافيا الفيول والموتورات" التي عطلت خطة الـ24/24.
وأعلن باسيل أن التيار يدرس التقدم بشكوى أمام القضاء، ليس فقط بجرم الهدر، بل أيضًا بسبب ما وصفه بـ"التسبب المباشر والمتعمد بالخسائر الفادحة على المواطنين والخزينة"، في حال لم يُعمل فورًا على وقف هذا الضرر.
وختم داعيًا اللبنانيين إلى الاحتكام إلى 3 أرقام قال إنها تختصر الملف: 55 سنتًا كلفة كهرباء المولدات، و27 سنتًا كلفة كهرباء لبنان، و15 سنتًا كلفة كهرباء البواخر، مضيفًا: "احكموا يا لبنانيين بالأرقام وين الهدر ووين الضرر... هيدي هي الحقيقة، احفظوا أرقامها واحفظوا كذباتهم".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|