سموتريتش يرفض التفاوض مع حماس: الهدف الرئيسي هو القضاء على الحركة
الودائع أمام معادلة جديدة... ماذا يخبّئ تعديل قانون إصلاح المصارف؟
يدخل ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي مرحلة جديدة مع مشروع تعديل قانون إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها، الذي يرسم آليات أكثر تفصيلًا للتعامل مع المصارف المتعثرة، بدءًا من تقييم أوضاعها وإعادة رسملتها ودمجها، وصولًا إلى شطبها وتصفيتها، فيما يضع ودائع العملاء ضمن تراتبية واضحة لتحمل الخسائر، مع ربط تنفيذ مجموعة من الأحكام الحساسة بإقرار قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع.
ويستهدف المشروع تعديل عدد واسع من مواد القانون رقم 23 الصادر في 14 آب 2025، مع إعادة تعريف عدد من المصطلحات وتوسيع الإطار القانوني الذي يحكم عملية إصلاح المصارف أو تصفيتها.
ويحدد المشروع هدفه بتعزيز استقرار النظام المالي، ومعالجة تعثر المصارف، وضمان استمرارية وظائفها وأنشطتها الأساسية، وحماية الودائع خلال عمليتي الإصلاح والتصفية، والحد من استخدام الأموال العامة لإنقاذ أي مصرف متعثر.
ومن أبرز التغييرات التي يحملها المشروع إعادة تنظيم "الهيئة المصرفية العليا" عبر غرفتين: الأولى تتولى القرارات العقابية بحق المؤسسات المالية المخالفة، فيما تصبح الثانية المرجع الأساسي لاتخاذ القرارات المتعلقة بإصلاح المصارف أو تصفيتها والإشراف على تنفيذها.
وتُمنح الغرفة الثانية صلاحية تقرير إخضاع أي مصرف لعملية إصلاح الوضع أو التصفية، استنادًا إلى تقييم لوضعه المالي وحجم خسائره، على أن ترفع لجنة الرقابة على المصارف توصياتها إلى الهيئة، وأن يُستعان بمقيمين مستقلين من مؤسسات تقييم دولية تتمتع بسمعة مهنية.
ويحدد المشروع مجموعة معايير لاعتبار المصرف متعثرًا أو معرضًا للتعثر، من بينها عدم القدرة على التقيد بالحد الأدنى المطلوب من الأموال الخاصة أو السيولة، أو احتمال العجز عن سداد المطلوبات عند استحقاقها، أو عدم القدرة على تحقيق الربحية والمحافظة عليها، فضلًا عن الإخلال الجوهري بالشروط التي مُنح الترخيص على أساسها.
وفي واحدة من أكثر المواد حساسية بالنسبة إلى المودعين، يجيز المشروع للهيئة المصرفية العليا اللجوء إلى ما يعرف بـ"الإنقاذ الداخلي"، عبر تخفيض قيمة الأموال الخاصة والمطلوبات أو تحويل المطلوبات إلى أدوات رأسمالية، إلى جانب خيارات أخرى تشمل إعادة رسملة المصرف بأسهم جديدة، وتحويل بعض أو كامل موجوداته وحقوقه ومطلوباته إلى مؤسسة أخرى، أو دمجه مع مصرف آخر.
وينص المشروع كذلك على أنه في حال استخدام "الإنقاذ الداخلي"، يمكن أن تطبق هذه الأداة على ودائع العملاء، إلا أن تطبيق هذه الأحكام مرتبط بصدور قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، ما يعني أن المشروع لا يفصل هذا المسار عن القانون المنتظر لمعالجة الفجوة المالية.
وفي المقابل، يحدد الملحق المرفق بالمشروع تسلسلًا واضحًا لتحمل الخسائر، تبدأ فيه الأموال الخاصة للمساهمين والأسهم والأدوات الرأسمالية، ثم الديون المرؤوسة، قبل الانتقال إلى المطلوبات الأخرى.
ويضع الملحق ودائع كبار المساهمين وأعضاء مجالس الإدارة والمدراء العامين ومساعديهم أو نوابهم وأزواجهم وأولادهم في مرتبة تسبق ودائع العملاء العاديين في تحمل الخسائر، فيما تأتي ودائع العملاء غير المؤمنة أو غير المحمية في المرتبة 7، والودائع المؤمنة أو المحمية في المرتبة 8.
كما يستثني المشروع، في المرحلة الراهنة، "الأموال الجديدة" وودائع العملاء بالليرة اللبنانية من آلية تحمل الخسائر، إلى حين إصدار وتطبيق قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع. ويعرّف الأموال الجديدة بأنها الأموال بالعملات الأجنبية التي ثبت وصولها عبر تحويلات من الخارج أو إيداعات نقدية بعد 17 تشرين الأول 2019.
ويمنح المشروع الهيئة المصرفية العليا مجموعة واسعة من الصلاحيات عند وضع مصرف قيد الإصلاح، بما يشمل اتخاذ قرارات ترتبط بإدارته، واستبدال أعضاء مجلس الإدارة أو الإدارة العليا، وفرض بيع أصول بما فيها أصول في الخارج، ووقف بعض العمليات، وإعادة تنظيم هيكلية الملكية، وتعديل آجال استحقاق بعض المطلوبات بما فيها الودائع.
كما يسمح بفرض تعليق مؤقت لبعض العمليات لمدة 3 أشهر، ووقف مفاعيل الإجراءات القانونية القائمة والمستقبلية لمدة قد تصل إلى 8 أشهر عند الضرورة.
ويفتح المشروع أيضًا باب استرداد أموال دفعت لأعضاء مجالس الإدارة أو الإدارة العليا بصورة مخالفة للقانون أو لتعاميم مصرف لبنان أو لقواعد الحوكمة عن فترة تصل إلى 10 سنوات.
والأبرز أنه يتيح استرجاع أموال تم تحويلها إلى أطراف أخرى بطريقة تمييزية أو غير عادلة وأضرت بحقوق مودعين أو دائنين لم يستطيعوا إجراء تحويلات مماثلة بعد 17 تشرين الأول 2019.
كما يجيز للهيئة رفع دعاوى أمام المحاكم اللبنانية أو الأجنبية بحق كبار المساهمين وأعضاء مجالس الإدارة والإدارة العليا والمفوضين بالتوقيع ومفوضي المراقبة الذين تولوا مناصبهم خلال السنوات الـ10 السابقة، متى توفرت أسباب منطقية للاشتباه بتورطهم في جرم مدني أو جزائي.
أما في حال تعذر إصلاح المصرف، فيمنح المشروع الهيئة المصرفية العليا صلاحية شطبه من لائحة المصارف والانتقال إلى تصفيته، على أن تُعيّن لجنة تصفية تتولى إدارة العملية وبيع الموجودات وتوزيع الحصيلة بحسب تراتبية الأموال الخاصة والدائنين والمودعين.
وتتضمن لجنة التصفية، بحسب المشروع، ممثلًا عن الدائنين، وممثلًا عن المساهمين، وممثلًا عن المودعين، إلى جانب خبراء وممثل للمؤسسة الوطنية لضمان الودائع.
ويلزم المشروع المصفي أو لجنة التصفية بوضع خطة زمنية لبيع أصول المصرف وتوزيع حصيلتها وفق التراتبية المحددة، تحت إشراف الهيئة المصرفية العليا، كما يلزم اللجنة بمساعدة المؤسسة الوطنية لضمان الودائع في عمليات الدفع.
وفي ملف المسؤوليات، يجيز المشروع، عند وجود شبهات جدية خلال التصفية، فرض منع تصرف مؤقت بأموال كبار المساهمين وأعضاء مجالس الإدارة والإدارة العليا والمفوضين بالتوقيع ومفوضي المراقبة، إضافة إلى منعهم من السفر لمدة لا تتجاوز 6 أشهر، مع إمكانية طلب الحجز الاحتياطي على أموالهم في لبنان أو الخارج وملاحقتهم مدنيًا أو جزائيًا.
ويضع المشروع كذلك إطارًا للطعن أمام محكمة مصرفية خاصة، مع الإشارة إلى أن الطعن لا يوقف تلقائيًا تنفيذ القرار المطعون فيه، إلا إذا قررت المحكمة خلاف ذلك في حالات محددة، فيما يمكن تعويض المتضررين في حال ثبوت الخسائر الناجمة عن قرارات مخالفة للقانون.
لكن النقطة الأكثر أهمية في المشروع تكمن في نهايته، إذ تنص المادة 29 صراحة على نشر القانون في الجريدة الرسمية، مع تعليق تنفيذه إلى حين إقرار ونشر قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع.
وتوضح الأسباب الموجبة للمشروع أن لبنان يواجه منذ سنوات أزمة مالية حرمت المودعين من التصرف بودائعهم وأصابت القطاع المصرفي بشدة، وأن المعالجة التشريعية تقوم على 3 مسارات مترابطة: تعديل قانون السرية المصرفية، وإعادة هيكلة المصارف، ثم معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع.
وتعتبر الحكومة، وفق الأسباب الموجبة، أن إصلاح المصارف يشكل الخطوة الثانية ضمن هذه العملية، على أن تتبعها معالجة الفجوة المالية بما يعيد التوازن إلى الانتظام المالي، مشددة على أن القانون الأخير يشكل شرطًا ضروريًا لتطبيق مشروع إصلاح المصارف.
للإطلاع على قانون إصلاح المصارف https://s.lebanondebate.com/storage/attachments/870/634790.pdf
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|