الصحافة

فخ "علي الطاهر".. هل تستدرج إسرائيل وأميركا إيران إلى حرب شاملة؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تتسارع التطورات الميدانية والسياسية في الشرق الأوسط مع انقضاء المهل الدبلوماسية، لتضع المنطقة بأسرها على حافة مواجهة إقليمية كبرى تفوق في خطورتها كل ما شهدته الجبهات في الأشهر الماضية.

وفي قلب هذا المشهد المتفجر، تبرز تلة علي الطاهر الاستراتيجية المشرفة على مدينة النبطية وإقليم التفاح في جنوب لبنان كبؤرة للصراع الأكثر تعقيداً، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية الإسرائيلية مع الخطط الاستراتيجية الأمريكية، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت هذه النقطة الحاكمة قد تحولت إلى فخ جيو- سياسي مُحكم نُصب بدقة لاستدراج إيران إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع القوات الأمريكية والإسرائيلية.

وتؤكد مصادر غربية، أن اختيار تلة علي الطاهر كعنوان للتصعيد الأخير لم يكن  وليد الصدفة، بأن هذا المرتفع الجغرافي الذي يقع على مقربة من قلعة الشقيف التاريخية يمثل العمود الفقري العسكري لشبكة الدفاع والسيطرة في القطاعين الأوسط والشرقي لجنوب لبنان.

ووفقاً لبيانات جمعتها أقمار صناعية ومصادر استخباراتية عسكرية غربية، فإن الجيش الإسرائيلي يتعامل مع هذه التلة بصفتها مركز قيادة متطور ممتد تحت الأرض.

وتشير المصادر الغربية في حديثها لـ"إرم نيوز"، إلى أن هذه السلسلة من التلال المترابطة تضم شبكة أنفاق معقدة ومخازن سلاح استراتيجية يعتقد الجانب الإسرائيلي وحلفاؤه أنها تقع تحت الإشراف المباشر لخبراء ومستشارين من الحرس الثوري الإيراني يعملون بالتنسيق اللصيق مع قيادات النخبة في حزب الله.

ومن الناحية العسكرية، فإن السيطرة على تلة علي الطاهر تمنح المتمركز فيها تحكماً نارياً كاملاً بمدينة النبطية ومحيطها، وتسمح بقطع خطوط الإمداد الحيوية نحو جبل الريحان وإقليم التفاح، فضلاً عن كشف العمق اللبناني وجعل أي تحرك دفاعي تحت المراقبة اللصيقة.

ويأتي التصعيد العنيف في منطقة تلة علي الطاهر، في وقت بالغ الحساسية، متزامناً مع انتهاء مهلة الـ60 يوماً الخاصة بمذكرة التفاهم والترتيبات الأمنية التي رعتها أطراف دولية. 

ويرى المحلل السياسي ميشيل أبو نجم أن الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، المدعومة بغطاء وأجهزة رصد أمريكية، تعتمد على التدرج في الضغط لاستدراج الخصم إلى الميدان المفتوح. 

ويوضح في تصريح لـ"إرم نيوز"،أن  الخطة الإسرائيلية ، تتمثل في إطباق الحصار الناري والعسكري على تلة علي الطاهر، ومحاصرة قيادات وعناصر الحرس الثوري وحزب الله داخل هذا المجمع الاستراتيجي، وهو ما يضع طهران أمام خيارين أحلاهما مر، فإما الصمت ومراقبة تصفية بنيتها العسكرية الاستراتيجية وحلفائها في الجنوب، أو التدخل المباشر لإنقاذ الموقف.

ويشير إلى أن  تدخل إيران  لدعم وكيلها في لبنان سيمثل الذريعة الذهبية التي تنتظرها تل أبيب، ومن خلفها واشنطن، لتوجيه ضربة مباشرة للعمق الإيراني بتأييد دولي وغطاء دفاعي أمريكي مشروع.

وللإحاطة بأبعاد هذا المشهد المعقد، يحلل  الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء هشام أحمد الموقف بلغة المعطيات الميدانية والسياسية. حيث يرى، أن الموقف الأمريكي يقترب من نقطة الحسم الاستراتيجي.

ويوضح في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن انتهاء مهلة مذكرة التفاهم دون اختراق دبلوماسي حقيقي يعني أن واشنطن بدأت تفقد صبرها تجاه المناورات الدبلوماسية الإيرانية.

ويشير إلى أن تقارير إعلامية تؤكد أن إسرائيل، حصلت على ضوء  أخضر، لتوسيع عملياتها في نقاط استراتيجية مثل تلة علي الطاهر لتجريد حزب الله من السلاح بالقوة.

ويؤكد أن المواجهة الحالية في تلة علي الطاهر ليست تقليدية، بل هي حرب تكنولوجية واستخباراتية بامتياز تنخرط فيها تقنيات غربية متطورة.

ويقول، إن الجيش الإسرائيلي يعتمد حالياً على إدخال الروبوتات العسكرية المتطورة والغازات الخاصة إلى داخل شبكات الأنفاق في تلة علي الطاهر لتجنب الخسائر البشرية في صفوف قواته، مع الحفاظ على حصار صارم على المداخل الثمانية للمجمع السفلي.

ويرى، أن الشعور الإيراني بوجود فخ استدراج هو ما يفسر التردد الحاصل حتى اللحظة في الدخول المباشر على خط الجبهة، حيث تدرك طهران أن أي خطأ غير محسوب سيعني صداماً مباشراً مع الأساطيل الأمريكية التي تجوب المنطقة وتفرض طوقاً أمنياً شاملاً .

 من جابنها، تضع مراكز الأبحاث الغربية، ومنها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، سيناريوهات محتملة لمستقبل الصراع حول تلة علي الطاهر، حيث يتمثل السيناريو الأول والأكثر ترجيحاً بحسب المعطيات الحالية في مواصلة إسرائيل إطباق الحصار الناري والقصف الجوي واستخدام التكنولوجيا المتطورة لإنهاء وجود حزب الله والحرس الثوري في التلة دون الحاجة لتوغل بري واسع ومكلف، مما يمنح إسرائيل إنجازاً عسكرياً دون الاضطرار لفتح حرب شاملة ومباشرة مع إيران.

أما السيناريو الثاني، فيفترض وقوع طهران في الفخ من خلال قيامها برد عسكري مباشر أو خرق واسع للخطوط الحمراء لإنقاذ قياداتها المحاصرة، مما يدفع واشنطن للتدخل المباشر عسكرياً ويقود إلى حرب إقليمية مدمرة تشمل ضرب المنشآت الحيوية والنفطية في العمق الإيراني.

ويتلخص السيناريو الثالث في نجاح وساطة أمريكية وأوروبية في اللحظات الأخيرة لفرض صفقة الفرصة الأخيرة التي تقضي بتراجع متبادل وتطبيق نموذج المنطقة التجريبية تحت سيادة وإشراف الجيش اللبناني بدعم دولي، وهو سيناريو تضعف احتماليته نظراً لرفض حزب الله القاطع لشروط نزع السلاح ومطالبة إسرائيل بالاستسلام الكامل وإخلاء الموقع بالكامل.

وتظل تلة علي الطاهر، بما تحمله من أبعاد عسكرية ورمزية، المؤشر الحقيقي الذي سيحدد ما إذا كان الشرق الأوسط يتجه نحو تسوية إقليمية، أم أنه ينزلق بسرعة نحو حرب شاملة جرى الإعداد لها طيلة الـ60 يوماً الماضية في غرف العمليات المغلقة. 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا