بعد إجراء فحوصات مخبريّة... "نتائج خطيرة" ودعوة عاجلة إلى المواطنين
أمنُ لبنان في "المطبخ الدولي"!
لم يعد الأمن في لبنان شأناً داخلياً. فمع تعقّد المشهد السياسي والعسكري وتراجُع قدرة الدولة على إدارة ملفّ السلاح والحرب والسلم، عاد الأمن اللبناني إلى الطاولة الدوليّة. ومنذ القرار 1701، مروراً بالمرحلة الحاليّة، بات واضحاً أنّ أيّ مقاربة جدية للسيادة اللبنانية تمرّ حكماً عبر تفاهمات وضمانات دوليّة.
ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد ناجي ملاعب، أنّ القرار 1701 كان مهماً جداً، لأنه لم يتناول الحدود فقط، بل نصّ أيضاً على منع إدخال أي سلاح إلى لبنان من خارج الدولة، معتبراً أن المشكلة الأساسية كانت في عدم تطبيقه.
ويُضيف ملاعب، في حديثٍ لموقع MTV، أنّ "حزب الله اعتبر بعد حرب 2006 أنه لم يُهزم أمام إسرائيل بل خرج منتصراً، وبقي ممسكاً بجزء أساسي من القرار داخل الدولة، كما منع انتشار الجيش في الجنوب بالشكل المطلوب. لذلك، فإن القرار الدولي لم يُنفّذ كما يجب، والسؤال اليوم هو: أين أصبحنا؟". كما يعتبر أنّ المشهد تغيّر بعد حرب الإسناد والخسائر الكبيرة التي تعرّض لها حزب الله، إذ "لم يعد هناك توازن قوى بين حزب الله وإسرائيل كما كان في السابق، ولذلك كان لا بد من أن تتحرّك الدبلوماسية اللبنانية".
في هذا السياق، يلفت ملاعب إلى أنّ "انتخاب الرئيس جوزاف عون شكّل محطة أساسية، خصوصاً مع تعهّده بحصر السلاح بيد الدولة، وحصر قرار الحرب والسلم بها، والعمل على وضع استراتيجية للأمن القومي". إلا أنّه يميّز بين "ما يريده حزب الله من استراتيجية دفاعيّة، وما تعنيه فعلاً استراتيجية الأمن القومي". ويشرح أنّ "حزب الله يريد العودة إلى صيغة الاستراتيجية الدفاعية التي عرفناها سابقاً، أي معادلة الجيش والشعب والمقاومة، لكن هذا الأمر لم يعد ممكناً. في كل الدول العربية، لم يعد هناك مجال لأيّ سلاح خارج إطار الدولة، ولبنان لن يقبل مهما حصل، ببقاء هذا الواقع". ووفق ملاعب، فإن استراتيجية الأمن القومي أوسع بكثير من الاستراتيجية الدفاعية، لأنها "تدرس كل مقومات البلد، المالية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والثقافية، وتوظّفها في ما يُسمّى الأمن القومي. وهذا تحديداً ما قصده رئيس الجمهورية".
من هنا، يرى أنّ لبنان أصبح على "السكة الصحيحة"، وأن الظروف الحالية لا تسمح بالعودة إلى طرح الاستراتيجية الدفاعيّة بالشكل الذي كان مطروحاً، خصوصاً بعد الخسائر التي تعرّض لها "الثنائي الشيعي".
أما في ما يتعلق بتدويل الملف الأمني، فيرى ملاعب أنّ اللجوء إلى واشنطن قد يكون الطريق الأكثر واقعية للوصول إلى نتيجة، ويقول: "عندما يلجأ لبنان إلى طاولة واشنطن، فهو يتوجه إلى الدولة التي تسلّح إسرائيل بنحو 90 في المئة من سلاحها، وواشنطن هي التي تملك القرار الأكبر مقارنة بغيرها"، مشدداً في الوقت نفسه على أنّ لبنان لم يتخلَّ عن صداقاته الدولية، لا سيما مع فرنسا والسعودية ومصر، التي أدّت دوراً مهماً في دعم الجيش اللبناني، ويمكن إعادة إحياء هذا الدور من خلال مؤتمرات دعم جديدة.
كما يلفت إلى أنّ "الجهد الدبلوماسي اللبناني أصبح أكثر أهمية في المرحلة الراهنة، خصوصاً مع وجود ثقة خارجية وداخلية بالحكومة". ويُضيف: "حتى البيئة الحاضنة لحزب الله دفعت ثمناً كبيراً لمغامراته، ولم يعد هناك مجال إلا للوقوف خلف الدولة"، معتبراً أن هذه اللحظة قد تشكّل فرصة حقيقية لإعادة بناء الإجماع حول الدولة ومؤسساتها.
وفق ملاعب، فإنّ "الملفّ الأمني اللبناني مدوّل منذ القرار 1701"، وبالتالي فإنّ لبنان لا يبدأ اليوم من الصفر. ويقول إن الفرصة تكمن في استثمار علاقاته الدولية ومساره الدبلوماسي لإعادة تثبيت سيادته. ويقول: "الأولوية يجب أن تكون لإعادة الاعتبار إلى القرار 1701 وتوسيعه وتطبيقه على كامل الحدود اللبنانية وليس فقط الجنوبية"، مشيراً إلى أنّ لبنان يسعى إلى إيجاد سند داخل الأمم المتحدة لإعادة تفعيل القرار، خصوصاً قبل انتهاء ولاية قوات الطوارئ الدولية في نهاية العام، لأن استمرار المظلة الدولية قد يكون أحد مفاتيح تثبيت سلطة الدولة على كامل أراضيها.
"نحن أمام وضعٍ جديد وصعب، وبدنا نشوف واشنطن شو بدّها"، يختم ملاعب، فالسيناريو في لبنان مقيّد بما رسمته الولايات المتحدة الأميركية للمنطقة.
كريستال النوار
خاص موقع Mtv
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|