عربي ودولي

الحرب الإقتصادية على إيران تؤلم والإستسلام شرط أميركي ...الخيار العسكري بيد إسرائيل؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

 سريعاً بدأت تتبلور تداعيات الحرب الإقتصادية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران. فالمؤشرات الاقتصادية الأخيرة أظهرت انهياراً غير مسبوق في سعر الصرف إذ هبط الريال الإيراني في السوق الحرة إلى مستوى قياسي بلغ نحو 2.02 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، فيما بقي السعر الرسمي أقل بكثير من سعر السوق. وهذا الفارق يعكس عمق الاختلال في سوق الصرف وفقدان الثقة بالعملة المحلية.وهذا ليس المؤشرالوحيد. فإيران تواجه تضخماً مرتفعاً، وتراجعاً في القدرة الشرائية وضغوطاً على الاستيراد والطاقة، فيما يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنحو 5،4 في المئة خلال السنة الحالية.  

وفي وقت تحاول طهران أن تتظاهر أنها قادرة على الصمود، ولو بثمن اقتصادي واجتماعي متزايد، إلا أن الواقع يثبت أن العقوبات الإقتصادية بدأت تؤلم إلى درجة قد تقتنع فيها بتغيير قرارها السياسي. لكن المشهد المتأرجح بين استئناف المفاوضات وفتح صفحة جديدة لا تدعو إلى المزيد من التفاؤل .

حتى اللحظة لا يبدو الطرفان الأميركي والإيراني على مسار تفاوضي مستقر لا بل إن واشنطن ترفع من مستوى الضغط الاقتصادي فيما ترفض طهران تقديم تنازلات تحت التهديد.وهذا يعني أن المفاوضات تحولت من محاولة مباشرة للتوصل إلى اتفاق إلى معركة عضّ أصابع.

رئيس لجنة متابعة تنفيذ القرارات الدولية الخاصة بلبنان طوني نيسي يقول أن إيران تعلم جيدا أن الأميركي يحاول أن يضغط في الحرب الإقتصادية لأنه يريد تجنب الحرب العسكرية على أبواب الإنتخابات الأميركية النصفية إذ من شأنها أن تعيد رفع أسعار النفط في الداخل الأميركي مما يؤثر سلبا على نتائج الإستطلاعات. في المقابل الأميركي مقتنع أن المفاوضات التي يخوضها الإيراني هي لكسب الوقت وبالتالي إما أن يستسلم ويوافق على شروط ترامب أو يكون الخيار بالحرب العسكرية.

في هذا السياق يذكّر نيسي بقرار الولايات المتحدة تصنيف حزب الله كفصيل إيراني تابع للحرس الثوري وما سبقه من تصنيف مماثل للحشد الشعبي في العراق والحوثي في اليمن، وهذا يعني إعطاء أميركا الحق بتوجيه ضربات لحزب الله والإنقضاض عليه في الحرب المقبلة على إيران.

ما يتم التحضر له اليوم يوحي إما باستكمال الحرب او باستسلام إيراني تام إذ لا يمكن لترامب أن يتراجع ويقنع الرأي العام الأميركي والعالم أن الحرب انتهت بمفاوضات ، مع الإبقاء على النظام وسيطرة طهران على مضيق هرمز وقدرة أذرعها على تعطيل مفاعيل مشروع السلام. ويضيف نيسي" الهدف الأساسي من الحرب على إيران ليس تغيير النظام كما بات معروفا إنما تطبيق مشروع السلام مع إسرائيل في المنطقة مع ترؤس ترامب مجلس السلام. ومعلوم أن العقبة الأساسية التي تواجهه هي إيران. من هنا إصراره على كسر طهران وإرغامها على الإستسلام لشروطه وتصبح بالتالي جزءا لا يتجزأ من حلفائها في المنطقة والقضاء على أذرع إيران التي تعرقل الوصول إلى السلام. هل تستسلم إيران عسكريا أم ترهقها الحرب الإقتصادية؟

واشنطن تريد استخدام الاقتصاد لإجبار إيران على تقديم تنازلات، وإيران تريد إثبات أن العقوبات لن تستطيع إجبارها على الاستسلام.لذلك لا تخفيف للحصار قبل ان تستسلم.

يبقى الخيار العسكري، وفي هذا السياق يقول نيسي "إذا صح أن خامنئي لا يزال حيا يرزق ونظام الملالي لا يزال قائما، فالمرجح أن لا تستسلم إيران وفي هذه الحال ستكون ضربة أميركية عليها. ضربة قاضية، وهذا ليس قبل الإنتخابات النصفية في تشرين الأول، إلا إذا قرر بنيامين نتنياهو تولي مهمة القضاء على النظام لكن بدعم أميركي غير معلن . وقد يفعلها نتنياهو لأن أي حرب خارجية تؤجل الإنتخابات الإسرائيلية خصوصا إذا لمس أن النتائج غير مؤاتية لفوزه.

حتى الآن، يمكن القول إن ترامب نجح في رفع كلفة المواجهة على إيران، لكنه لم ينجح بعد في تحقيق الهدف السياسي النهائي: إجبار طهران على القبول بشروط أميركية. لذلك فإن المعركة الحقيقية بدأت تنتقل من سؤال من يملك القوة إلى السؤال الأكثر حسماً، من يستطيع تحمّل كلفة هذه القوة لفترة أطول؟

السيناريو الأكثر واقعية في المرحلة المقبلة ليس اتفاقاً شاملاً وسريعاً، بل عودة تدريجية إلى التفاوض تحت ضغط شديد، وربما عبر وسطاء إقليميين، بهدف الوصول أولاً إلى ترتيبات محدودة: وقف التصعيد، ضمانات في الملاحة والطاقة، وتفاهمات حول الملف النووي والعقوبات.

وقد ظهرت بالفعل محاولات وساطة مع توجه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران في إطار جهود للوساطة، بالتزامن مع استعداد واشنطن لإطلاق حزمة عقوبات جديدة واسعة. لكن المشكلة أن المسافة بين الطرفين لا تزال كبيرة جداً. 

واشنطن تريد أن تجعل الاقتصاد الإيراني ورقة ضغط تؤدي إلى تنازلات، بينما تريد طهران أن تستخدم قدرتها على تعطيل الطاقة والملاحة لإجبار واشنطن على التفاوض من موقع الندّية. من يسبق المفاوضات والاستسلام أم الضربة العسكرية القاضية؟

جوانا فرحات - المركزية

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا