الصحافة

هيبة الدولة وأمنها القوي قبل بكركي

Please Try Again

ads




قبل ان تُصدر الرابطة المارونية استنكارها، اتصل بي صديق قلّما يهتم بأمور دينية، يسألني عما اذا شاهدتُ الفيديو المتضمن شتماً وإهانة الى بكركي وسيدها، ومتأسفاً لما يحصل من تطاول يأخذ البُعد الطائفي، ليخلص، بسرعة البرق، الى ان العيش معاً صار أمراً صعباً، ويزداد تعقيداً، في ظل رفض هذا الآخر تقبّل وجودك ودورك وقرارك الحر بمعزل عنه، وانه يريد باستمرار تحميلك مسؤولية المشاكل التي قد يكون سبّبها بنفسه للبلد، وليختم بأن أثر السلاح غير الشرعي يتمدد، وقد بلغ الكورة الخضراء، وأن "سرايا المقاومة"، التي اتُّهمت بدعم متوعّدي قوى الامن الداخلي، وشاتمي بكركي، أسوأ من راعيها، لأنها تدخل مجتمعات غريبة عن تلك البيئة الحاضنة لـ"حزب الله"، وتحقق فيها اختراقات، بل خروقات، تظهر نتائجها السلبية متأخرة.

ولاحقاً، استنكرت الرابطة المارونية، من ضمن دورها الكياني، التعرض لبكركي، وفات الرابطة، ومعها صديقي طوني، ان يتنبّها الى ان اتهام بكركي ليس جريمة في ذاته، وان البطريركية المارونية لا تزداد رفعة، ولا تخسر قيمتها، بشهادة جاهل، متعصب، ومعتدٍ على املاك الغير، ومخالف للقانون. وهي لا تتأثر، أو يجب ألّا تتأثر، هي المؤسسة التي عاصرت أحداثاً كبيرة، وعايشت ظروفاً بالغة الصعوبة.

الخطير في ما حصل في كفرقاهل، هو تهديد القوى الامنية على النحو الذي جرى عليه، وتوجيه الاهانات والشتائم الى أفرادها، وحمْلهم على المغادرة بقوة السلاح، وتصوير الحادثة بالفيديو للامعان في الإذلال. الخطير هو سقوط الدولة بعد تراجع هيبتها الى هذا الحد. وهذا السقوط يجعل بكركي ودار الفتوى وكل اللبنانيين في دائرة الخطر، لأن لا مؤسسات فاعلة تحميهم، وتبرز مجدداً الحاجة الى الأمن الذاتي، مع ما يعنيه ذلك من قيام ميليشيات جديدة تحت مسميات مختلفة. فالمؤسسات الدينية والمدنية والافراد يحتاجون الى حماية رسمية شرعية دائمة لضمان عملهم وضمان السلم الاهلي في البلاد.

لقد تحركت القوى الامنية بعد الحادثة المشبعة بالاهانة، فأوقفت المعتدي ونجليه، لتحفظ بعضاً من سمعة مؤسسة قوى الامن الداخلي، وتنقذ بعضاً من هيبة الدولة. لكن التوقيفات يمكن ان تكون شكلية وموقتة ما لم يصدر حكم قضائي يدين هؤلاء في ظل معادلات وتدخلات سياسية ومذهبية. والمخجل في الامر ان اكثر من عشرة محامين تطوعوا للدفاع عن المرتكبين الثلاثة، في ما يؤشر الى ما يمكن ان تمضي اليه الامور، وقد برزت تغريدات مذهبية بغيضة تركز على الغبن الذي يلحق بطائفة المرتكبين، واعتبار ان القوى الامنية ما كانت لتجرؤ على توقيفهم لو كانوا منتمين فعلاً الى "سرايا المقاومة".

في الواقع، لم تتمكن القوى الامنية من هدم اي اجزاء من البناء المخالف، لان لا نية لذلك، ولا قرار، بل انها ختمت المشروع بالشمع الاحمر، للمرة الرابعة، بناء على إشارة قضائية. ما يعني ان المخالفة ستستمر، وستصير أمراً واقعاً مفروضاً، وربما يعطلها مجددا شمع أحمر لبعض الوقت، يُزال كما في المرات السابقة.

توقيف المعتدين، خطوة جيدة، ولو كانت الحد الادنى المطلوب، لكنها لا تكتمل إلا بدعم القضاء، بقرار حاسم، يحمي القوى الامنية من اعتداءات مشابهة، واللبنانيين جميعا من تجاوزات محتملة، ويضع حداً للتفلت المدعوم من سلاح غير شرعي، متوافر بكثرة، والمغطى من طبقة سياسية فاسدة تستنكر علناً، وتحمي كل المرتكبين وتمنع عنهم المحاكمة.

الخوف من أن تتحول الارتكابات والتجاوزات وكل أشكال الاستقواء، كرة ثلج تكبر وتكبر، الى حين يعجز من بيده الحل والربط، عن إيقاف تدحرجها، فتعيدنا الى زمن الحرب. ads




Please Try Again