في الشرق الأوسط... أحداث وظروف تتبدل بسرعة البرق...
يعلو صوت الصين تدريجياً في منطقة الشرق الأوسط، في شتّى المجالات، لا الاستثمارية والتجارية والتكنولوجية فقط. وهو بات أكثر جهوزية للتدخل في القضايا الأمنية والعسكرية، في زمن التعثّر الأميركي بحرب إيران ونتائجها.
تعزيز الأمن المشترك
فبينما تدرس الدوائر الأميركية سُبُل إعادة هيكلة المنظومة الأمنية والعسكرية للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط بأفكار ومقترحات كثيرة، من بينها مثلاً تخفيض أعداد المنشآت والقواعد والقوات، ونقل بعضها الى مواقع تحت الأرض ربما، وتنفيذ المهام الحساسة عند الحاجة، وإرسال الأفراد والمعدات لنشاط محدد ومن ثم سحبها، ما يُتيح عدم الاحتفاظ بوجود دائم في المنطقة، (بينما تدرس الدوائر الأميركية...) كشف السفير الصيني في مصر لياو لي تشيانغ عن أربعة مقترحات رئيسية طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ لبناء هيكل أمني جديد في منطقة الشرق الأوسط، وذلك في تعبير عن رغبة صينية واضحة بأدوار سياسية وأمنية أكثر حضوراً وتأثيراً.
وشدد لي تشيانغ على ضرورة بقاء شعوب المنطقة هي صاحبة القرار في شؤونها، مع رفض التدخل الخارجي، ودعم بكين دولها في تعزيز الحوار حول السلام والأمن، واستكشاف سُبُل بناء هيكل أمني جديد يُتيح لها تولي زمام مستقبلها بأيديها.
وأكد أن تعزيز الأمن المشترك في المنطقة يتطلب تبنّي نهج شامل، نظراً لتعدد النقاط الساخنة في الشرق الأوسط وارتباطها الوثيق ببعضها البعض، مشيراً إلى أن القضية الفلسطينية تبقى جوهر قضية الشرق الأوسط، داعياً إلى إيجاد حلول شاملة تعالج جذور الصراعات وتعزز الاستقرار.
أمن ممرات الشحن
وتقوم الرؤية الصينية الجديدة على أربعة مرتكزات، هي: تعزيز قدرة دول المنطقة على إدارة أمنها بعيداً من التدخلات الخارجية، معالجة أزمات الشرق الأوسط بصورة شاملة، ربط الأمن بالتنمية الاقتصادية، وتعزيز التنسيق الدولي عبر الأمم المتحدة والقانون الدولي. وتضع بكين القضية الفلسطينية في قلب هذه الرؤية، معتبرة أن تجاهلها يعني إبقاء أحد أهم مصادر عدم الاستقرار في المنطقة من دون معالجة.
كما أعربت الصين عن استعدادها للعمل مع دول المنطقة لحماية أمن ممرات الشحن الدولية، ودفع التعاون التنموي قدماً، وتعزيز تقارب مصالح دولها، وبناء الثقة المتبادلة تدريجياً، والقضاء على الأسباب الجذرية للصراعات. ودعت المقترحات إلى تعزيز التنسيق الدولي من أجل تحقيق الأمن المشترك، مع تأكيد أن ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي يجب أن يكونا مصدر المبادئ الأساسية للتعامل مع شؤون الشرق الأوسط. وطالبت المجتمع الدولي، وخاصة القوى الخارجية، بالتخلي عن ازدواجية المعايير في التعامل مع المنطقة، واحترام سيادة دولها وسلامة أراضيها، والعمل على حماية السلام والاستقرار الإقليمي.
سرعة البرق
وانطلاقاً مما سبق، تبدو الأفكار الصينية مُتقاطِعَة جداً مع رغبة العديد من دول المنطقة في امتلاك هامش أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية، مع عدم الارتهان لقوة دولية واحدة، وبناء نظام دولي متعدد الأقطاب.
وبينما تبحث الولايات المتحدة الأميركية تخفيف حضورها العسكري في الشرق الأوسط، والاحتفاظ بشيء منه في مواقع تحت الأرض، ترفع الصين صوتها رويداً رويداً، بشأن استعدادها للعمل مع دول المنطقة على الأرض، ولدعمها في استكشاف سُبُل بناء هيكل أمني جديد يُتيح لها تولي زمام مستقبلها بأيديها. وبين الأرض وما تحتها، تتغير الأحداث والظروف والأيام كثيراً، ضمن عالم يتبدل بسرعة البرق.
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|