محليات

أين يتحرك حزب الله "حاضرًا من دون أن يظهر"؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

من تلّة علي الطاهر إلى بلدة المنصوري الساحلية في القطاع الغربي جنوباً، يستكمل الجيش الإسرائيلي عمليات التفجير والهدم. يزعم تفكيك مواقع عسكرية وبنى تحتية جديدة يقول إنها مرتبطة بمحاولات حزب الله إعادة بناء قدراته العسكرية على امتداد المحور المؤدي إلى صور. وفيما تبدو النبطية في قلب المشهد، تتواصل المحاولات السياسية لوقف التدمير الممنهج، وسط واقع ميداني متحرك تعتمده إسرائيل لبناء منطقة عازلة تتداخل فيها الخطوط الأمنية وتتوسع وفق خريطة ترسم معالمها بالنار، وتمحو معالم الحياة بعد تهجير الأهالي.

خلف الخريطة العسكرية المتحركة جنوباً، ومع إمعان إسرائيل في استخدام تكتيك عسكري مستحدث يعتمد على "المسيّرات البرميلية" المتفجرة وإلقائها على سطوح المباني، وأمام انكشاف حزب الله في مساحات باتت تحت المراقبة الدقيقة والاستهداف المباشر، لم يعد السؤال ماذا دمرت إسرائيل من ترسانة عسكرية وما تبقى منها، بل ماذا يفعل الحزب في ظل تضييق مساحة الحركة؟ وهل تراجع قوته وغموضه مقصودان، وهل يعيد فعلاً ترتيب حضوره، خصوصاً أن البقاع والضاحية الجنوبية لا تبدوان بمعزل عن هذه المعادلة؟

ترى مصادر متابعة في هذا الاطار أن حزب الله خرج من المشهد العسكري لحسابات ترتبط بالمرحلة الجديدة والمفاوضات الممتدة من طهران إلى واشنطن، والتي تتقاطع في بيروت، في وقت يجد نفسه أمام تغيير قسري تفرضه الوقائع الميدانية. فسعي إسرائيل إلى تكريس واقع يمنع الحزب من إعادة بناء مواقعه، من خلال محو كل ما هو ظاهر، ينهي عملياً قواعد المرحلة السابقة التي كانت تسمح بوجود بنية عسكرية في مناطق ومواقع محددة.

في المقابل، لا تستبعد المصادر عينها ان يكون الهدوء جزءا من الغموض الذي يعتمده الحزب في المواجهة من دون ان يعني ذلك حكمًا وجود تحضير لعمل عسكري او حتى دليل على التفكك او التراجع، بل مجرد تبدل في الحركة غير المكشوفة اصلا. المرحلة اليوم مختلفة وتضع حزب الله امام تحدّ استراتيجي يتصل بقدرته على الحفاظ على وجوده العسكري. التطورات الميدانية فرضت واقعًا مختلفًا: اسرائيل سيطرت على المرتفعات التي كانت تصلح للمراقبة وجرى تفجير الأنفاق بمجرد اكتشافها، المباني الاستراتيجية باتت بدورها عرضة للاستهداف، وحتى البلدات التي تمثل عمقاً للمحاور أصبحت تحت المراقبة.

فإذا كانت إسرائيل تعمل على جعل الأرض مكشوفة، فهل يبحث حزب الله في المقابل عن طريقة تجعله أقل قابلية للرصد؟

هنا تحديدًا قد يكون أخطر ما في المرحلة المقبلة ليس ما يظهر في المشهد العام من تفجير أنفاق ومبانٍ مدمرة، بل ما لا يظهر فيها. فأين يستطيع حزب الله أن يبقى حاضراً من دون أن يظهر؟

شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا