محليات

نصرالله وجعجع "يجتمعان".. هكذا حصل التلاقي!

Please Try Again

ads




في آخر خطابٍ له، كان الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله واضحاً في أمر رسالته التي تؤكّدُ على ضرورة أن تكون المبادرة في انتخاب رئيس للجمهورية داخليّة وغير مرتبطة بما يريده الخارج. وبمعنى أكثر دقّة، فإن نصرالله يُشدّد بقوة على أن الحلّ الرئاسي موجود في لبنان وبالتالي لا ينبغي "انتظار الخارج".


على المقلب الآخر، ورغم الاختلافات في التوجّهات والمواقف، كان واضحاً جداً تأكيدُ رئيس الحزب "التقدمي الإشتراكي" وليد جنبلاط على نقطة جوهرية أيضاً مفادها أن "الخارج لا يهتمّ بلبنان ولديه ملفاته التي ينشغل بها". كذلك، غرّد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على ذات الموجة التي أطلقها نصرالله وجنبلاط، إذ اعتبر أن الدول الأخرى "مش فاضية للبنان".

إذاً، ما يتبيّن هو أنَّ الأفرقاء الأساسيين يجتمعون على نقطة واحدة وهي أن "الخارج" لا يضع لبنان في أولويّاته، وبالتالي فإنّ الحديث عن تسويةٍ داخلية قد يكونُ هو الحل الوحيد لإنهاء الشغور الرئاسي. إلّا أنه وفي الحقيقة، ثمّة من يقول إنّ هذا الأمر قد لا يتحقق، إذ لا يمكن للخارج أن يكون بعيداً عن أي اتفاقٍ رئاسي قد يحصل. وضمنياً، فإنّ هذا الأمر تُدركه مختلف الجهات السياسية، ولهذا فإنها لا تُبادر حالياً إلى طرح مبادرات رئاسية جديدة باعتبار أن الوقت ما زال مُبكراً للتقدم خطوة نحو الأمام من جهة، وطالما أن الخارج لم ينخرِط بجدّية في الاستحقاق الرئاسي من جهة أخرى.
 

ما الذي يجمع "حزب الله" بـ"القوّات"؟

إنطلاقاً من النقاط المطروحة آنفاً، يُمكن اعتبار أن "حزب الله" التقى مع "القوات" على صعيد أساسي وهو التأكيد على أن مفتاح حل الأزمة الرئاسية لا يكون إلا في الداخل نظراً لعدم وجود اهتمامٍ دولي واضح. كذلك، فإنّ ما جمع الحزب بـ"القوات" هو أن الطرفين لم يُبادرا إلى "حرق" الأسماء التي من الممكن أن تتقدّم على صعيد الإهتمام الداخلي والدولي. هنا، يبرز إسم قائد الجيش العماد جوزاف عون مُجدداً الذي كان اسمه يُطرح في الإعلام حصراً وسط عدم وجودِ أي بوادر سياسية فعلية لتقديم هذا الإسم على الطروحات الأخرى. وتفصيلاً، لم يدخل اسم عون بعد مرحلة النقاش الفعليّ، فالطرح ما زال عاماً، والأساس هنا يعود إلى ما سيقوله الخارج بهذا الشأن. وبذلك، قد يكون طرح عون هو الورقة التي يمكن أن يتم التفاهم عليها، واعتبارها "نقطة التلاقي" بين الأطراف قاطبة. وعملياً، فإن ترشيح عون قد يكون عامل "التقريب" بين "القوّات" و "حزب الله"، فلا الطرف الأول سيكون قد رضيَ بمرشح الآخر، ولا الحزب يكون قد سارَ بمرشّح "القوات".
 

وعليه، قد يكون تريث "حزب الله" و"القوات" عن اعتماد "الخطة ب" المرتبطة بعون في حراكهما الرئاسيّ هدفه التالي:

- انتظار ما ستُسفر عنه الإتصالات المرتبطة بالحوار الذي يدعو إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري.
- انتظار ما سيكشفه مسار دول القرار وعما إذا كانت ستُبادر لطرح حلّ رئاسي يخصّ لبنان.
- ترقب إشاراتٍ مفاجئة قد تدخل على الخط الرئاسي، إما قد تكون عربية - عربية أو عربية - غربية. وهنا، فإنّ الإشارات قد تحملُ دلالات على شخصيات مُعيّنة لها آثار في القرار الخارجي قبل الدّاخلي.

 

كذلك، فإنّ ما يجمع الحزب بـ"القوات" أيضاً هو عدم القبول "حالياً"، برئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل رئيساً للجمهورية. إضافة إلى هذا الأمر، فإنّ ما يمكن أن يضع الحزب مع "القوات" ضمن خانة واحدة هو أنّ للطرفين علاقة مع كُتلة يمكن أن تُغير موازين القوى نيابياً ورئاسياً، والمقصود هنا كتلة الحزب "التقدمي الإشتراكي"، وذلك بغض النظر عما إذا كانت الأطراف تتفق مع بعضها بالتوجهات أم لا. وهنا، فإن الأمر الذي يمكن التركيز عليه هو أن العلاقة قائمة بين هذه الأطراف، وبالتالي فإنّ تبادل الرسائل يكون سهلاً وعبر وسطاء مقبولين إما لتقريب وجهات النظر أو لـ"تسهيل الحوار" المطلوب... ولكن، السؤال الذي يُطرح بقوة: متى سيستعيد الخارج اهتمامه بلبنان؟ وهل حقاً بات خارج خارطته؟
  ads




Please Try Again