الصحافة

رئيس تصريف أعمال الجمهورية

Please Try Again

ads




لم يفكر المشرّع حتماً بسوء النية أو بالتعطيل المتعمّد أو بالخلافات التي تحول دون انتخاب رئيس للجمهورية، اذ نصّت المادة 62 من الدستور على أنه "في حال خلوّ الرئاسة لأي علّة كانت، تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء". والعلة المفترضة أن يتعرّض الرئيس لحادث صحي طارئ يمنعه من ممارسة مهماته الى حين، أو الوفاة المفاجئة، أو الاغتيال، فيتسلم مجلس الوزراء الصلاحيات لمدة محدودة في الزمن، ريثما يُشفى الرئيس، أو يُنتخب بديل من المتوفى.

لم يُطرح حتماً في المداولات التي دارت في مدينة الطائف، النكد السياسي والتعطيل القسري، الذي أدى الى شغور امتد الى سنتين ونصف سنة قبل انتخاب الرئيس ميشال عون، والى ستة أشهر قبيل انتخاب الرئيس ميشال سليمان، والى مدة غير محددة حالياً بعد شغور بدأ في 31 تشرين الأول، ويكاد ينهي شهره الثالث. حتى الحرب لم تحل دون انتخاب اكثر من رئيس.

واذا كان الواقع اللبناني يفترض توازنات طائفية، فإنه لا يجوز أن يستمر إشغال المواقع الأخرى، أي الرئاستين الثانية والثالثة، كما السلطات الأخرى القضائية والأمنية، والمؤسسات، بالتمديد الموقت لعدم جواز افراغ الموقع، والابقاء على الرئاسة الاولى عرضة للشغور المتكرر.
فالمجلس النيابي يمدد لنفسه، ولرئيسه حتماً، طالما لم يتمكن، أو لم يرد، اجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده.

ورئيس الحكومة يستمر في تصريف الأعمال طالما لم تشكَّل حكومة جديدة بمرسوم رئاسي. ومعظم مجالس الادارة، المنتهية الصلاحية، مستمرة بفعل الأمر الواقع، وعدم جواز الفراغ القاتل والمعوّق لسير العمل ولتأمين مصالح الناس.

لكن رئاسة الجمهورية باتت عرضة للفراغ مع انتهاء كل ولاية رئاسية. واذا كانت الاحزاب والقيادات المسيحية تُعتبر مسؤولة عن هذا الواقع المرير، فإن الأمور تقاس بنتائجها الاجمالية على الصعيد الوطني، وبالنهاية المأسوية التي تصيب البلد ككل، وتسبب هذا الضجيج الطائفي الممجوج، والذي يعلو عند كل منعطف خلافي.

يحتاج الدستور اللبناني ما بعد الطائف الى تعديلات كثيرة، اصلاحية، بعضها ملحّ وضروري دستورياً، وبعضها الآخر لضرورات ارضاء المكونات اللبنانية وحفظ التوازنات الطائفية.

ومن هذه التعديلات المفترضة، التمديد الحكمي لرئيس البلاد طالما لم يتم انتخاب بديل منه، والإبقاء عليه في موقع تصريف الأعمال على رغم كون التمديد لا يليق بالرئاسة ويضعف موقعها أكثر.

لكن ثمة ايجابيات للأمر نذكر منها:

أولاً: تجنب الفراغ في موقع حدده الدستور في المادة 49، بأنه "رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن... يرئس المجلس الاعلى للدفاع وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة التي تخضع لسلطة مجلس الوزراء". فهل يجوز أن تكون دولة بلا رئيس، وبلا رمز لوحدتها، وان يبقى المجلس الاعلى للدفاع بلا رئيس والقوات المسلحة بلا قائد؟

ثانياً: حفظ التوازنات الطائفية بحيث لا يبقى الموقع المسيحي الأول شاغراً، في حين أن الموقعين اللذين يشغلهما الشيعي والسني مصانان من الشغور القاتل.

ثالثاً: قد تكون فكرة التمديد القسري للرئيس دافعاً الى الاسراع في انتخاب بديل لعدم التصادم مع الممدَّد له حكماً، خصوصاً اذا ما تحوّل الاخير قوة ضغط وتعطيل للاستمرار في موقعه أو لفرض بديل منه.

من الأكيد أن الفكرة غير مطروحة على بساط البحث حالياً، لكن من الضروري على الرئيس المقبل أن يدرسها بشكل جيد، ويقترح ذلك على الحكومة لكي تقوم بتقديم مشروع الى مجلس النواب... أو أن تنفضح النيّات بإبقاء الأزمة مفتوحة.

 "النهار"- غسان حجار ads




Please Try Again