أول اقتراحات التفاوض.. الضاحية مقابل التهجير في الشمال؟!
في حضرة الميدان، لا حديث في السياسة، ولا موقف لدى حزب الله. إنها حرب وجودية يخوضها في مواجهة إسرائيل، لتعويض النكبات التي مُني بها في حرب الإسناد الأولى. كل ما تشهده ساحة الحرب، وكمّ العمليات التي يشنّها في مواجهة إسرائيل، وحجم الهجمات والتصدي البري، يؤكد أن سياق المعركة يبدو مختلفًا عن معركته السابقة. حتى إسرائيل تعترف، في إعلامها، بحجم تصدي حزب الله جنوب الليطاني. تلك البقعة الجغرافية التي تواجه فيها فرقة الرضوان إسرائيل بشراسة، بعد أن كان الاعتقاد أنها انسحبت إلى الشمال، وأن سلاحها قد دُمّر.
لحزب الله حساباته وتبريراته لدخول حرب وحشية مع إسرائيل، بشكلها الحالي. فقد انخرط في معركة الحرب العالمية على إيران، وحمّل بيئته وناسه عبء حرب جديدة، فيما ندوب الحرب القديمة لم تُعالج بعد. غلبت حساباته الاستراتيجية على اعتبارات الداخل. ستة صواريخ فتحت باب مأساة تهجير جديدة وعبث جديد. أرادها حزب الله مدخلًا إلى مرحلة من تاريخه تعيد تصحيح خلل كاد يصيبه في مقتل.
ليس من باب التبرير، لكن كل ما أحاط بحزب الله كاد يدفعه إلى الانخراط في الحرب. بالنسبة إليه، فإن الحرب عليه لم تنتهِ بعد، بل ازدادت قيودها: اغتيالات يومية، وغارات مسيّرة وحربية، وتقييد للحركة، ودمار من دون إعادة إعمار، إضافة إلى اتهامات سياسية وتشفي. خلال زيارته إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، قال الوزير السابق محمد فنيش إن الحزب لم يعد يستطيع السكوت طويلًا على واقعه، وإن بيئته تطالبه بوضع حد لاعتداءات إسرائيل.
منذ اندلاع الحرب على إيران، قال حزب الله لسائليه إنه لا شأن له بالحرب، إلا في حال استهداف المرشد الأعلى. يوم اغتيل خامنئي، أعلن حزب الله التعبئة العامة في صفوفه. كلامه عن التعافي لم يكن مجرد موقف. قوبلت خطوته باستياء عارم، لكن قبل ساعة من إطلاق الصواريخ، أبلغ الحزب المقرّبين أن ما سيحصل هو بمثابة إعلان الانخراط في معركة يعتبرها مصيرية، يكرّس من خلالها تعافيه العسكري. العتب الذي ساد بين طرفي "الثنائي" على خلفية إطلاق الصواريخ جرت معالجته، واستؤنفت الاجتماعات بين "الخليلين".
على وقع الميدان، لا صوت يعلو فوق صوت المعركة. يعوّل الحزب على الميدان لتغيير المعادلات التي ترسخت على خلفية حرب الإسناد السابقة، وهو ما يعوّل عليه الإسرائيلي أيضًا. وعلى خلاف معركة الإسناد السابقة، يعتبر حزب الله أن الإنجاز الكبير هو منع الإسرائيلي من التقدم، والتركيز على استهداف المواقع التي يحتلها، ومحاولة تحريرها.
في معركة طويلة الأمد، من المهم بالنسبة إليه محاولة إيجاد معادلات داخل هذه المعركة الكبرى، لإعادة فرض المعادلة الأساسية: التخفيف عن الضاحية مقابل التهجير في الشمال. يسعى حزب الله إلى تحقيق بعض المعادلات الميدانية في معركة ستكون طويلة حكمًا، إلى أن تنضج المعادلات الجديدة.
حتى الساعة، لا حلول مطروحة ولا اقتراحات مهمة، بينما يستعد لبنان لطرح كل أوراقه على طاولة التفاوض من دون قيد أو شرط. وتقول المعلومات إن الولايات المتحدة أرسلت إنذارًا إلى المسؤولين في لبنان مفاده السير بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل من دون قيد أو شرط، وإعلان التوصل إلى سلام معها. وتشير المعلومات إلى أنه عندما شعرت واشنطن بعدم إمكان التزام لبنان بما وُعد، تركت للحرب أن تقوم بالمهمة.
في لبنان مقاربتان للأمور: سياسية تدعو إلى مفاوضات مباشرة، وأخرى ميدانية يخوضها حزب الله، الذي سيرفض في هذه المرحلة رفضًا قاطعًا القبول بالعودة إلى اتفاق وقف النار السابق. يركز الحزب على معاركه في الميدان التي تُدار، وفق تقديره، على نحوٍ جيد. ويحاول تحرير المواقع التي تحتلها إسرائيل، ليكون العنوان: تحرير الأرض، ووقف العدوان، وإعادة الأسرى، وحماية المدنيين، ومنح الأهالي حرية الحركة جنوبًا.
أول اقتراحات حزب الله التفاوضية انطلق، مفوّضًا بري بالتفاوض. مقترح أولي على وقع الغارات لا ينهي الحرب، وإنما يحيّد الضاحية الجنوبية. فهل ترضى إسرائيل بمقترح كهذا؟
الكلمة للميدان، وفي الميدان تُنسج المعادلات. الحلول انطلقت بخجل. تحمل المنسقة العامة للأمم المتحدة في لبنان، جنين بلاسخارت، مقترحًا لبنانيًّا وتتوجه به إلى إسرائيل لإجراء محادثات، والعودة بالأجوبة إلى لبنان. إنه مجرد مقترح يسعى لبنان، من خلاله، إلى تطويق توسع رقعة الحرب إن نجح. لكن اللعبة أكبر من لبنان، فهي حرب إقليمية متشعبة ومتداخلة بين حسابات الداخل والإقليم.
غادة حلاوي - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|