محليات

متى يترجم النواب إجماعهم على قدسيّة الودائع وتوزيع الخسائر.. إلى نصوص؟!

Please Try Again

ads




برز أخيراً تطوّر جديد لافت على اتساق بملف أموال المودِعين، حمل مؤشراً إيجابياً إذا سلّمنا بصدق النوايا وترجمتها واقعاً ملموساً بعيداً من الشعبوية التي لا تُسمن ولا تُغني عن جوع. 
ففي جلسة لجنة المال والموازنة النيابية المنعقدة في العاشر من الجاري قبل أن تواصل اليوم درس اقتراح قانون إطار "لإعادة التوازن للانتظام المالي في لبنان"، أظهر عدد لا بأس به من النواب المشاركين حماسة لافتة لتوزيع الخسائر وقدسيّة الودائع.
إذ توجّه رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان إثر الجلسة، إلى "الحكومة ومصرف لبنان بالقول" أنتم مسؤولون ولا يمكن أن نتكلم بأرقام وودائع وأصول تقريبية بعد ٣ سنوات من الانهيار"... أعقبه النائب جورج عدوان بإعلانه أن "على الدولة مسؤولية ولا يمكن لها أن تنهي هذه المسؤولية بـ "شطبة قلم"... الأمور باتت واضحة، ومهمّتنا من الآن وصاعداً أن نُعيد الأمور إلى نصابها من خلال العمل على اقتراح قانون إطار لإعادة التوازن للانتظام المالي في لبنان وبقية اقتراحات القوانين التي تشكّل كلها منظومة قانونية متكاملة في خطة التعافي، وذلك أولاً عبر تحديد المسؤوليات ثم تحديد الخسائر ثم توزيعها وفق ذلك، أولاً على الدولة والمنظومة ثم على مصرف لبنان وبعده المصارف". في حين لم يكن موقف النائب علي فيّاض مغايراً عن زميلَيه عبر تأكيده أن  "المسؤولية تقع على المصارف والبنك المركزي والدولة اللبنانية"...      
إذاً هناك إجماع نيابي أولاً على أن حقوق المودِعين مقدّسة، وثانياً على توزيع الخسائر بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف – ولو اختلفت التراتبية – بما يؤكد أنه لا يمكن أن تكون جهة واحدة فقط مسؤولة عن الفجوة المالية، على اعتبار أن "معالجة هذه الفجوة وحقوق الناس ومسألة الودائع أهم خطوة يرتبط بها قانون الـ"كابيتال كونترول" والقوانين المالية الأخرى" وفق النائب كنعان. 
من هنا، على النواب الذين يمثلون مختلف الأحزاب اللبنانية، أن يُرفقوا تلك المواقف المتشبثة بقدسيّة الدوائع وبضرورة توزيع مسؤولية الفجوة المالية على الأطراف الثلاثة، بإجراءات تترجم نواياهم الظاهرة بالسعي الدؤوب  والعمل الحثيث على إرجاع الحقوق لأصحابها، ودفع الدولة أولاً ثم مصرف لبنان فالمصارف على إعادة الأموال إلى المودِعين وفق آلية يرَونها مناسبة قانونياً تبعث الأمل في النفوس بأن الفَرَج قد اقترب... عندها تقف كل جهة عند حدود مسؤوليّتها.
فالنواب مدعوون إذاً إلى ترجمة كلامهم إلى واقع عبر اتخاذ إجراءات عملية كي لا يُصنَّف كلامهم بـ"الشعبوي"، وأن تكون تلك الإجراءات محفِّزة للدولة اللبنانية على تسديد حصّتها من الديون وكذلك البنك المركزي والمصارف، فتكون خطوة إيجابية تُظهر نيّتهم الجدية في تحويل حلم المودِعين إلى حقيقة... وإن لم يفعلوا فلن تُستَرجَع الودائع حتى لو اعترفوا بأنها مقدّسة!

مرقص يفنِّد قانونياً..
رئيس مؤسسة "جوستيسيا" المحامي الدكتور بول مرقص يقول لـ"المركزية" أن "كثيراً من المسؤولين عندما يتحدثون عن قدسيّة الودائع وحمايتها، لا يترجمون كلامهم في النصوص ولا في آليات عمل مجلس النواب والحكومة، بل يكون كلاماً انتخابياً وشعبوياً لا يُترجَم على أرض الواقع بموجب النصوص والآليات البرلمانية والحكومية. 
ويعتبر أن "رداءة التشريع الظاهرة إلى جانب الارتجال والتجزئة في التشريع، تنعكس بالتأكيد سلباً على المودِعين... أما الحلول فقد طرحناها في مؤسسة جوستيسيا" في إطار خطة استراتيجية اقتصادية متكاملة تتضمّن إنشاء صنـدوق وطنــي للإنقاذ CEDRE MADE IN LEBANON من الأموال المتأتية من مكافحة الفساد ومن استثمار أصول الدولة المهملة، وتشتمل الخطة على بنود كثيرة، منها على سبيل المثال:
-  إدارة الدولة لقطاع المولدات الكهربائية بالشراكة مع القطاع الخاص وتنظيمه في شركات لامركزية في المناطق تمهيداً لتوحيدهم على غرار تجارب المقارنة الرائدة تاريخياً.
-  إنشاء صنـدوق وطنــي سيادي للإنقاذ من الأموال المتأتية من مكافحة الفساد ومن استثمار أصول الدولة اللبنانية حيث ان هذه الأصول تقدَّر بعشرات مليارات الدولارات ومنها المشاعات المتروكة والمهملة غير المستثمرة وقطاع الكهرباء والمياه والهاتف من دون بيع هذه القطاعات، وبناء إدارة رشيدة واستثمارية لهذه الأصول. 
-  إنشاء لجنة تحقيق برلمانية للنظر في سبب عدم تطبيق عدد من القوانين لاسيما المتعلقة بمكافحة الفساد واقتراح تعديلها عندما يلزم، وتشديد العقوبات بالنسبة إلى هذه الجرائم في آن.
 - الحدّ من المصاريف في الإدارات الحكومية والسفارات. 
-  تطبيق قانون الترخيص لزراعة نبتة القنب للاستخدام الطبي والصناعي القانون رقم 178 تاريخ 28/5/2020 والعمل على تصديرها.
-  إصدار "قانون دستوري" لضمان الأموال النقدية التي تودَع في المصارف.
-  إطلاق سراح عدد من السجناء الذين انقضت فترة طويلة من محكوميّتهم أو على توقيفهم وتشديد العقوبات في آن، واستبدال الفترة المتبقية من الحكم بتسديد مبلغ مالي. 
-  خفض وإعادة توزيع كلفة قطاع التعليم الرسمي.
-  إدارة النفايات عبر تلزيمها الى القطاع الخاص عبر شروط ومعايير واضحة وبناءً على عروض توفّق بين ربح الشركات الملتزمة والصالح العام. 
-  تنظيم اليد العاملة الأجنبية. 
 -  تطوير مدينة للإنتاج الإعلامي  Media Hub .
- إدارة محفظة الذهب بشكل مربح وفق مبادئ الحكم الرشيد.
- تفعيل دور وزارة التخطيط. ads




Please Try Again