الصحافة

رئيسٌ لا يمثّل دور الرئيس في بعبدا بل يُوقِف "السوق السوداء" حالاً وسريعاً...

Please Try Again

ads




بمعزل عمّن يُمكنه أن يكون داعماً لروسيا في حربها على أوكرانيا، أو عمّن يُمكنه أن يكون داعماً لحقّ أوكرانيا في الوجود، وفي الدّفاع عن نفسها، يبقى أن نموذج الحُكم السياسي الموجود حالياً في كييف، هو ذاك الذي يتوجّب أن يتمّ استقدامه الى الحُكم في لبنان.

بسرعة

فما هي الجدوى من رئيس لبناني يُتَّفَق عليه على طاولة حوار، إذا كان عاجزاً عن وضع حدّ للانهيار المعيشي والحياتي، خلال الساعات الأولى من انتخابه؟ وما هي الجدوى من انتخاب رئيس لا يطعن هذه الجهة أو تلك في ظهرها، إذا كان الشخصية التي تلعب دور الرئيس في قصر بعبدا، لا أكثر ولا أقلّ؟

وما هي المنفعة من اعتصامات داخل مجلس النواب لانتخاب رئيس، إذا كانت لا توجد حتى الساعة ولا حتى ورقة واضحة بين أيدينا كلبنانيين، حول برنامج وقف الانهيار الحياتي اليومي لنا كلبنانيين، الذي سيعمل هذا الفلان أو ذاك على تطبيقه، منذ الساعات الأولى لانتخابه، وبسرعة فائقة؟

وما هي الاستفادة المُمكنة من انتخاب رئيس إصلاحي، من دون تشكيل حكومة إصلاحية، ومن دون برلمان إصلاحي يُرافقانه في العمل؟ فما نريده هو رئيس جمهورية يحمي ظهورنا نحن كلبنانيين، ويوقف توغّلنا في الفقر، ويمنع انهيار لبنان.

الفساد الروسي

بالنّظر الى أوكرانيا، نجد أن هناك عملاً جبّاراً على مستوى مكافحة الفساد رغم الحرب، وذلك بهدف الإسراع في التوصُّل الى المعايير المطلوبة للدّخول في منظومة الإتحاد الأوروبي والغرب، وتحقيق الطلاق الكامل مع عصور ظلام الفساد الروسي المُتراكم، الذي حكم أوكرانيا لعقود وقرون سابقة.

وهذا العمل الجبّار نفسه يُعطي قابليّة غربيّة للاستثمار في المؤسّسات الأوكرانية، وفي الجيش الأوكراني، ولمساعدة كييف عسكرياً بوجه الروس. وهذا يعود الى السلطة السياسية الحاكمة في كييف حالياً، والتي تنجح في توفير الحاضنة السياسية اللازمة لتطبيق الإصلاحات.

فمن آخر فصول مكافحة الفساد في أوكرانيا، إقالة نائب وزير تنمية البلديات والأقاليم والبنية التحتية هناك، بشُبهة تلقّيه رشوة، وإعلان وزارة الدفاع الأوكرانية عن فتح تحقيق بشأن اتهامات حول إبرام عقود بأسعار مبالغ فيها لمنتجات غذائية مخصّصة للعسكريين، كما حول أساليب مريبة تتعلّق باستخدام المساعدات العسكرية.

والمميّز هو أن الوعود الاوكرانية بمكافحة الفساد تكتمل بالأفعال، ووفق طابع مؤسّساتي هو أكثر ما نحتاجه في لبنان.

لا دولة

أوضح مصدر واسع الاطلاع أن "أوضاع أوكرانيا أفضل من أحوالنا في لبنان بكثير، وذلك رغم الحرب المدمّرة التي تدور على أراضيها. فهناك توجد دولة ومؤسّسات، رغم الحرب. بينما في لبنان، ورغم أن لا حرب لدينا، إلا أن لا دولة، ولا إدارة، ولا قضاء، ولا حكومة مُنتجة، ولا طاقات مستعملة وقادرة على ترجمة المشاريع والأفكار، فيما المؤسّسات كلّها متوقّفة عن العمل والإنتاجيّة".

وشدّد في حديث لوكالة "أخبار اليوم" على "أننا نعيش في لبنان بظلّ حكم الأشخاص لا المؤسّسات، وترحيل المشاريع والأفكار الإصلاحية مع رحيل الوزير من وزارته، حتى ولو كان إصلاحياً وصاحب رؤية سليمة. وهذا عائق أساسي يمنع مكافحة الفساد، الى جانب أن لا وجود لمؤسّسات قادرة على النّظر الى المستقبل جماعياً، بخطة واحدة، تكبّر حجم الاقتصاد، وتجتذب الاستثمارات، وتنمّي الثّروات. فمكافحة الفساد أصبح تعبيراً "عا الموضة" حول العالم كلّه، ولكنه غير كافٍ لوحده في بلد مثل لبنان، لا يمتلك رؤية للمستقبل".

"كربجة"

وأكد المصدر أن "لا إيجابيات مُمكنة من جراء انتخاب رئيس وتشكيل حكومة في لبنان، إذا استمرّ النّهج الماضي كما هو عليه. فآلية اتّخاذ القرارات في البلد غير سليمة سياسياً".

وأضاف:"يتحدّث البعض عن ضرورة تطبيق "اتّفاق الطائف" قبل أن نغيّره. ولكنه اتّفاق لا يُطبَّق بسبب مشاكل كثيرة فيه، تمنع تطبيقه. وبالتالي، بات "الطائف" عامل "كربجة" للبنان، لا بدّ من فكّها من أجل تأمين الاستمرارية لمؤسّسات البلد. وهذه نقطة أساسية للإقلاع من جديد مستقبلاً".

وختم:"طالما أن لا مجال لأي تحسّن اقتصادي، ولأي مسار إصلاحي، فإن لبنان لن يتطوّر، ووضع المواطن فيه سيتّجه نحو الأسوأ". ads




Please Try Again