الصحافة

جنبلاط للاتّفاق مع باسيل على مرشّح غير فرنجيّة

Please Try Again

ads




في إطلالته الأخيرة أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أنّ المنطقة تتّجه إلى التصعيد وليس إلى التسويات. لم تتأخّر مؤشّرات التصعيد هذه، إذ بدت ملامحها واضحة في التوتّر الأوروبي ـ الإيراني على المنابر الدولية، وفي ملفّات تتعلّق بالمنطقة. قبل هذا التصعيد حاول الحزب تجنّب التوتّر في الداخل، فيما كانت ايران تسعى إلى التهدئة مع المملكة العربية السعودية. وفق هذا المسار يعمل حزب الله في الداخل، وهو ما يظهر في الحركة التي يقوم بها بدءاً من اللقاء مع رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وصولاً إلى اللقاء مع رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، على أن يستكمل مساره بحثاً عن التهدئة.

الدافع السياسي لقيام حزب الله بهذه الجولة، بحسب مصادر مطّلعة لـ"أساس"، هو زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان لبيروت وتشديده في لقاءاته مع قيادات حزب الله على ضرورة التهدئة على الساحة اللبنانية مع وجود ملفّات أخرى في المنطقة ذات أهمية كبيرة، أبرزها الملفّ اليمني والملفّ السوري، وأنّ "من المفيد أن تكون الساحة اللبنانية هادئة لإراحة الحزب والإيرانيين"، وخصوصاً أنّ الملفّ اللبناني لا يشكّل أولوية بالنسبة إلى المجتمع الدولي الغارق في أزمات كبرى.

يبعث هذا الواقع السياسي الصلب على السؤال: أما يزال الحزب مصرّاً على إيصال سليمان فرنجية إلى رئاسة الجمهورية أم يتّجه إلى خيارات أخرى؟ المفترض أنّ كلّ هذه الفوضى التي تدبّ في المؤسّسات المختلفة، ولا سيّما مع المستجدّات القضائية التي قد تنجم عنها فوضى واسعة في الشارع، ستقود إلى تسوية معيّنة. وفي هذا السياق تتعدّد القراءات لخطوات الحزب، إذ ثمّة من يعتبر أنّ اللقاء مع جنبلاط كان يهدف إلى استدراج تسوية، سواء كانت من أجل فرنجية أو غيره. ويعرف الحزب أنّ جنبلاط أحد القادرين على البحث عن تسوية وإيجادها.
الحزب وباسيل.. خطّان لا يلتقيان

في معلومات "أساس" أنّ زيارة الحزب لباسيل هدفت إلى التهدئة وخفض التوتّر الذي أصاب العلاقة بين الطرفين مع إبقاء النقاش مفتوحاً، وأنّ اجتماع الطرفين "لم يؤدِّ إلى أيّ اتفاق في الملفّات الثلاثة التي تمّ بحثها، وهي رئاسة الجمهورية، والحكومة وورقة التفاهم".

تؤكّد المعلومات أنّ باسيل قال للحزب إنّ "المقاربات التي تطرحونها لا تتوافق مع مقارباتنا، لأنّنا لا نوافق على المشاركة في جلسات حكومية غير دستورية، وأدّت إلى إقصائي وإخراجي من دائرة التأثير السياسي". وفي المقابل ردّ وفد الحزب بالقول: "ليس المقصود إقصاءك، لكنّ الدولة متوقّفة ومشلولة، وأنت ترى أنّ الأمور تمضي في مسارات سلبية جدّاً". وشدّد باسيل على اعتراضه على مشاركة الحزب في جلسات الحكومة، "لكنّ وفد الحزب أبلغه بضرورة الحضور والمعارضة من الداخل".

الحزب يستدرج العروض بفرنجيّة

بحسب المصادر، قال باسيل في موضوع رئاسة الجمهورية إنّ "التيار لديه مواصفات وبرنامج عمل للرئاسة، وهو يريد البحث والاتفاق على هذا الأمر"، فيما حزب الله أشار إلى أنّه يثق بفرنجية، وأنّ هذا الأخير هو الخيار الأفضل بالنسبة إليه، وحاول معرفة الأسماء التي يطرحها باسيل، لكنّ الأخير قال إنّه يركّز على البرنامج ولا يريد الدخول في الأسماء.

من شأن هذه الخطوة التي يقوم بها حزب الله أن تحرّك المشهد السياسي، وسعيه الجدّيّ إلى إيصال فرنجية إلى رئاسة الجمهورية وحده سيحفّز القوى الأخرى على البحث عن مرشّح وسطيّ آخر يمكن للحزب أن يوافق عليه لتجنّب خيار فرنجية. وهنا تقول مصادر معارضة لحزب الله إنّ الأخير لن يكون قادراً على انتخاب فرنجية الذي يواجه معارضة مسيحية تمثّلها الكتل الكبرى، ولا سيّما القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ والكتائب اللبنانية، بالإضافة إلى نواب مستقلّين، ولن يتمكّن من إيصاله من دون موافقة إقليمية ودولية.

لذلك ترى هذه المصادر أنّ زيارة الحزب لجنبلاط كانت تهدف إلى البحث عن خيارات أخرى تكون مقبولة، مضيفةً أنّ "مبادرة الحزب إلى فتح معركة فرنجية تعود إلى أنّه لم يحصل على أيّ عرض آخر وجدّي يمكن بحثه". وتعتبر المصادر أنّ "الحزب سيخوض معركة فرنجية، وليس بالضرورة أن تصل إلى النتائج المرجوّة، لكن بعد استنفاد كلّ المحاولات لا بدّ أن يجتمع مع رئيس تيار المردة لبحث الخطوات التي يمكن القيام بها، خاصة أنّ بعض المقرّبين من الحزب يعتبرون أنّ فرنجية ليس رجل باحث عن السلطة، وفي حال وجد أنّ الطريق أمامه مسدود فلن يقبل باستمرار التعطيل إلى حين انتخابه، فهو من قال سابقاً ولأكثر من مرّة إنّه لا يريد تكرار تجربة ميشال عون".

في هذا السياق يبرز استمرار مباحثات جنبلاط مع القوى المسيحية. وكان أبلغ وفد حزب الله بأنّه يجب عدم عزل المسيحيين ولا الإكثار من استفزاز باسيل كي لا يذهب إلى ثنائية مع سمير جعجع. من هذا المنطلق يعتبر جنبلاط أن لا بدّ من التواصل مع التيار الوطني الحرّ في ظلّ الخلاف مع القوات اللبنانية.

وما يزال جنبلاط يعارض وصول سليمان فرنجية إلى رئاسة الجمهورية، ولذلك يتواصل مع باسيل للاتفاق على شخصية غير فرنجية للرئاسة.

خالد البوّاب-أساس ads




Please Try Again