محليات

لماذا فشل إعتصام نواب "التغيير"؟

Please Try Again

ads





مر أسبوع كامل على إعتصام النائبين ملحم خلف ونجاة صليبا داخل القاعة العامّة لمجلس النواب بالتزامن مع عدم الدعوة لجلسة جديدة لانتخاب رئيسٍ للجمهوريّة، ما يعني فشل نائبيّ "التغيير" في تحقيق الهدف من إحتجاجهما حتّى الآن. وأيضاً يُضاف إلى خيبتهما عدم نزول مواطنين الى الشارع بشكل كبيرٍ لدعم قضيّتهما، في دلالة ربما تُشير إلى أنّ شعبيّة نواب "المجتمع المدنيّ" تراجعت بسبب ممارساتهم السياسيّة الخاطئة منذ 8 أشهر، والقائمة على معاداة أفرقاء من "المعارضة" عبر إتّهامهم بأنّهم من المنظومة التقليديّة التي شاركت في الحكم، كذلك، عبر الإمتناع عن التقارب والحوار مع "الثنائيّ الشيعيّ" و"التيّار الوطنيّ الحرّ" لإنهاء الفراغ الرئاسيّ.

 
ويعتبر مراقبون أنّ أوّل سقطة من إعتصام نواب "17 تشرين" هي رغبتهم بالتفرّد في مواجهة "حزب الله" ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، فخطوتهم الإحتجاجيّة كانت غير مدروسة وفاجأت الجميع في "المعارضة". من هنا، لا يزال التأييد النيابيّ لهم خجولاً، وهناك نواب غير مقتنعون بما يقومون به، إذ يُشيرون في الكواليس إلى أنّه كان من الأجدر لهم الإتّفاق مع أركان "المعارضة" على مرشّحٍ موحّدٍ ينال 65 صوتاً، عوضاً عن تضييع الفرصة عبر طرح أسماء تحظى بعدد أوراق لا يتخطّى أصابع اليدّ.


 

ويُضيف المراقبون أنّ هناك شبه إجماع على أنّ حركة خلف وصليبا شعبويّة، وهناك إفتقار عندهما بفهم كيف تسير الأمور السياسيّة داخل أروقة مجلس النواب. فمن دون التوافق بين أقلّه فريق واحد، لا يُمكنهما تحقيق أيّ إنجاز. وهنا بيت القصيد، فبعد تفكّكها، يُواظب من تبقى من كتلة نواب "التغيير" على إقفال الأبواب أمام أيّ تفاهمٍ مع أفرقاء "المعارضة" الآخرين، فإذا كان التواصل بينهم وبين "الكتائب" على سبيل المثال قائماً، إلّا أنّهم لم يتّفقوا بعد مع النائب سامي الجميّل على دعم عصام خليفة أو رئيس "حركة الإستقلال" ميشال معوّض أو أيّ مرشّح آخر ينال أصوات باقي الكتل "المعارضة".
 
ويلفت المراقبون إلى أنّ نواب "المجتمع المدنيّ" مستمرّون بفرض رؤيتهم السياسيّة على "المعارضة" من باب أنّهم وحدهم لديهم الحقّ في "التغيير" وأنّهم لم يُشاركوا مع المنظومة السياسيّة الحاليّة بأيّ حكومة، وهذا سبب قناعتهم بمرشّحهم الرئاسيّ ورفضهم لميشال معوّض أو أيّ شخصيّة أخرى، أو حتّى التوافق مع "القوّات اللبنانيّة" التي يتّهمونها بأنّها أساس التسويّة الرئاسيّة عام 2016.

ويقول المراقبون إنّ العراضات الإحتجاجيّة داخل مجلس النواب لن تدفع برّي إلى فتح دورات إنتخابيّة متتاليّة، فهو يُريد مع "حزب الله" إيصال رئيسّ عبر الحوار بين كافة الكتل النيابيّة، وإذا أراد نواب التغيير التصعيد أكثر بوجه رئيس المجلس، فيُتابع المراقبون أنّ ما عليهم سوى إعادة النظر في الإستحقاقات الماضيّة، عندما تمسّك "الثنائيّ الشيعيّ" بقناعاته لتحقيق أهدافه النيابيّة، وحتّى على حساب الفراغ. ويوضح المراقبون أنّ برّي مستعدٌّ للتحاور مع جميع النواب، ولكنّ عبر التوافق على الصيغة السياسيّة للسنوات الستّ المقبلة.
 
وإذا استمرّ نواب "التغيير" بحركتهم الإعتراضيّة فإنّها لن تأتي بنتائج لأنّ عددهم قليل، ويرى المراقبون أنّ إعتصام نواب "القوّات" و"الكتائب" و"تجدّد" والمستقلّين معهم هو بمثابة دعم لهم لفتح الدورات الإنتخابيّة وليس السير بمرشّحهم

عصام خليفة الذي لن يُنتخب لا بأصوات "المعارضة" وحتماً ليس بأصوات نواب "الثنائيّ الشيعيّ و"الوطنيّ الحرّ". فداعمو معوّض هدفهم إنتخاب رئيسٍ "سياديّ"، فيما نواب "الثورة" لديهم نظرة سياسيّة - إقتصاديّة وحتّى "سياديّة"، لكنّها تختلف عن نظرة معراب أو الصيفي أو قدامى نواب الرابع عشر من آذار.
 
أمّا الحلّ، فيكمن، ليس باعتصام النواب داخل مجلس النواب، بل بالتحاور أقلّه مع أفرقاء "المعارضة" للسير بمرشّحٍ قادر على منافسة "حزب الله" و"حركة أمل" و"الوطنيّ الحرّ" رئاسيّاً. فبعد حوالي 3 أشهرٍ على الفراغ، لا تزال كتلة "17 تشرين" مصرّة على انتخاب مرشّحها من دون الرجوع إلى "القوّات" و"الكتائب" وكتلة "الإعتدال الوطنيّ".
 
ويعتبر المراقبون أنّ الإستحقاق الرئاسيّ هو آخر فرصة لدى "المعارضة" لإحداث تغييرٍ حقيقيٍّ، بعد الفشل في انتخابات اللجان المشتركة وهيئة مكتب مجلس النواب ونائب رئيس البرلمان، فيما نواب "المجتمع المدنيّ" يُؤكّدون بعد كلّ جلسة إنتخاب أنّهم مستمرّون أيضاً في التعطيل ودفع "المعارضة" إلى مزيد من التشرذم، وخير دليل على ذلك إنتقال الحزب "التقدميّ الإشتراكيّ" إلى الضفة المقابلة، حيث بدأ في البحث عن مرشّح وسطيٍّ مع "حزب الله".
ads




Please Try Again