الصحافة

فوضى وتخبّط يتحكّمان بجنون الدولار!

Please Try Again

ads




من التخبّط السياسي، إلى الانقسام القضائي، فالانهيار المالي... يعيش لبنان أدق مرحلة في تاريخه وأصعبها على الإطلاق. فوضى شاملة تتحكّم بمصير اللبنانيين، ولا سيما جنون سعر صرف الدولار الأميركي في السوق الموازية  والذي بدأ يلامس سقف الـ60 ألف ليرة.
لم تحرّك السلطة السياسية ساكناً، وحده حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يُخرج السياسات والهندسات المالية ويُصدر التعاميم للجم ارتفاع سعر الدولار قدر الإمكان، على وقع اتهامه بالتلاعب في سعر الصرف وطوراً بسحب الدولارات من السوق لتعزيز محفظته...
حمّلوا مصرف لبنان مسؤولية هذا الواقع المضطرب، فيما تعمل شبكة واسعة من الصرّافين على "شفط" ملايين الدولارات من السوق السوداء، يتوزّعون في مناطق معيّنة حيث حدود حريّتهم غير مقيَّدة، فجَنوا الثروات أما اللبنانيون فيلجأون إلى صرف قرشهم الأبيض ليومهم الأسود هذا.  
فتلك الشبكة من الصرافين، بحسب مصدر مالي لـ"المركزية"، تحرِّك الدولار صعوداً بوتيرة بطيئة خوفاً من صدور تعميم عن مصرف لبنان يخفّض سعر الصرف فجأة ويوقع أفرادها في خسارة كبيرة، كما حصل في الفترة الأخيرة حين رفع سعر دولار "صيرفة" فهبط سعر صرف السوق الموازية".
ذلك إلى جانب الوضع السياسي المتأزّم، يقول المصدر، "الذي يساهم بفعالية في رفع سقف الدولار، معطوف على إقفال محطات المحروقات اليوم الذي  يساعد بدوره في رفع سعر الدولار في السوق السوداء!".
في ظل هذه الوقائع السوداوية، يسأل المصدر "هل يجوز للبعض اعتبار ارتفاع سعر صرف الدولار بسبب تدابير مصرف لبنان؟! أم هو جراء وضع كارثي يحكم قبضته على البلاد بدون أي خطوة إلى الأمام... بل يتراجع بوتيرة سريعة في ظل انعدام الأمل في أي رؤية حل جذري يصدر عن السلطة التشريعية أو التنفيذية. إذ أن أولى مهام مجلس النواب وأهمها انتخاب رئيس للجمهورية وإلا لماذا يجتمع النواب؟! كيف تُترَك البلاد بدون رئيس منذ أربعة شهر ثم يتساءلون لماذا يرتفع سعر صرف الدولار؟!". 
ويخلص في السياق إلى أن "البلاد في فوضى مفتوحة على كل الاحتمالات، ويحاول حاكم البنك المركزي الحفاظ على لبنان بكل ما أوتيه من فرص وإمكانات وصرف كمية من الدولارات ليحافظ قدر الإمكان على القوة الشرائية للمواطن... لكنه لا يجد مَن يساعده في ذلك.
ويُلفت إلى أنه "كلما قام حاكم مصرف لبنان بخطوة إلى الأمام يقابلونه بمئة خطوة إلى الوراء. فهل من عاقل يستوعب أن قاضياً يتّهم المصارف بتبييض أموال مصرف لبنان؟ّ! للأسف، بدل البناء على الإيجابية المحققة يعمدون إلى تدميرها والقضاء عليها، ويتلهّون بالدعاوى القضائية وشنّ حملة من الاتهامات مستندين إلى تحقيقات الوفد القضائي الأوروبي علماً أنه جاء إلى لبنان من دون تبليغ السلطات الرسمية المعنية في بلاده ولا وزارة العدل اللبنانية، إذاً من دون علم أحد من الدولتين، ما يطرح علامة الاستفهام حول مَن سدّد فاتورة إقامة فريق التحقيق القضائي الأوروبي في لبنان حيث أجرى أخيراً المرحلة الأولى من تحقيقاته، طالما أن بلاده لا علم لها بتلك الزيارة!؟ 
ولو أتت الإجابة "بإيجاب" لم يعد ينفع شيء أمام هذا الانهيار وتلك الفوضى، وكأن القول المأثور "الشكوى لغير الله مذلة" هو الملجأ الناجع من هذا الواقع الأليم الذي نعيش.

  ads




Please Try Again