الصحافة

كما في لبنان كذلك في سوريا والعراق...انهيارات دول المحور تتوالى!

Please Try Again

ads




مشهد انهيار الدول التي تحكم إيران قبضتها عليها يتوالى فصولا، وسط محاولات القوى المؤيّدة لها، في البلدان الثلاثة بحرف التركيز عن المصدر الأساسيّ للانهيار، وتوجيه اصابع الإتهام ل"الشماعة ألاميركية".  

ما يشهده لبنان من انهيار اقتصاديّ غير مسبوق على مختلف المستويات، يشبه الى حدّ بعيد ما يحصل في سوريا التي تعاني في الآونة الأخيرة من تراجع قيمة الليرة لديها مقابل الدولار الأميركي بنسبة تصل إلى اكثر من 100٪. وانعكس الانخفاض التاريخي لليرة السورية أمام الدولار، على حياة السكان في سوريا مقابل عدم زيادة في دخل معظم العائلات.  

وأدى انهيار قيمة الليرة السورية الى تدهور القدرة الشرائية للمواطن السوريّ، وانعكس ذلك بطبيعة الحال على أسعار المحروقات والمواد الغذائية ومنها اللّحوم والدواجن والبيض، كما الدواء خصوصا بعد رفع البنك المركزي السوري سعر صرف الدولار مقابل الليرة وتحرير الاسعار، حيث تعتمد معامل الأدوية المحلية على المواد المستوردة للتصنيع، فتحولت البلاد الى طوابير طويلة امام محطات المحروقات والافران وعلت صرخة المواطنين من مختلف الطبقات الاجتماعية والثقافية. 

الحال نفسه في العراق، الذي يشهد اليوم سلسلة تظاهرات أمام البنك المركزي في العاصمة بغداد احتجاجاً على ارتفاع سعر صرف الدولار. وفي ظلّ غياب رؤية اقتصادية، إتخذت الحكومة عددا من الإجراءات في محاولة للحدّ من نزف العملة وتهريب الدولار إلى خارج البلاد، كإطلاق حملات أمنية لضبط المعبر الحدودي بين العراق وإيران، وبين المحافظات، واقفال محال الصرافة غير القانونية. 

وحذّرت الأحزاب المعارضة من عدم قدرة الشعب على الاستمرار  في دفع ثمن فشل الأحزاب الحاكمة في إدارة البلاد، خصوصا في ظلّ تدهور الأمن الغذائيّ، وغياب التعيينات ومحاربة الفساد ومحاولات إعادة الأموال المسروقة مقابل عدم السيطرة على المنافذ الحدودية واستمرار تهريب العملة إلى الدول المجاورة. 

الخبير الاقتصادي لويس حبيقة، يلفت عبر "المركزية" الى أنّ المشكلة الأساسية، هي سياسية – ديمقراطيّة.  ويوضّح أنّ كلّ ما يحصل هو نتيجة للسياسات المتردية في المنطقة، ولاستشراس الفساد مقابل شلّ الديمقراطية، وتاليا فالمنطقة غير ناضجة سياسيا وديمقراطيا الأمر الذي يجعلها عرضة للخضات القويّة والتقلبات الكبيرة. أضف الى ذلك، ان الأوضاع الاقتصادية والمؤسساتية كالمصارف المركزية، القضاء وغيرها غير متطوّرة وشبه مشلولة، وعليه فان هذه الأمور تفضي الى وضع اقتصاديّ صعب". 

لا يرى حبيقة أنّ العقوبات الأميركية على سوريا لها تأثير مباشر على الإقتصاد اللّبنانيّ، مؤكّدا أنّ "المشكلة في لبنان سياسية – داخلية، فلم يحصل يوما أن كانت البلاد بلا رئيس للجمهورية وبلا حكومة فعلية والمجلس النيابيّ محدود الصلاحيات، والمؤسسات تشل واحدة تلو الأخرى، وتحويلات الدولار محدودة، لافتا الى أنّ لبنان اليوم في وضع خطير والدولار الى مزيد من الارتفاع حتّى إيجاد حلّ سياسيّ. 

وعمّا اذا كانت هناك بعض العوامل إلايجابية التي قد تدفع باتجاه اعادة النهوض بالبلاد، يلفت حبيقة الى أنّ عودة التحقيقات في قضية المرفأ كان من المفترض أن تشكل عاملا إيجابيا ولعب القضاء دوره عامل ايجابيّ مساعد للّيرة، لكن المشكلة في لبنان غياب الثّقة وهذا ما يشكّل عاملا سلبيّا. وعليه، فلبنان اليوم عبارة عن كتلة مؤشرات سلبيّة لا يمكن حلّها الا عبر انتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة واستكمال التحقيقات في الملفات والاسراع بالتعيينات الادارية... وبإختصار اعادة بناء الدولة. 

فمتى ترفع اليد عن لبنان ويتم الإفراج عن الرئيس؟   ads




Please Try Again