الصحافة

هل دقت ساعة "الارتطام الكبير"؟!

Please Try Again

ads




كان المحقق العدلي بانفجار مرفأ بيروت طارق البيطار يعرف تماما ان عودته لمواصلة تحقيقاته واصدار قرارات جديدة، لن تلقى تجاوبا لا سياسيا ولا قضائيا كما انها سوف لن تقترن بآليات تنفيذية، لكنه آثر العودة "المدوية" التي يرى فيها البعض عملا بطوليا فيما يعتبرها البعض الآخر انها اشبه بعملية انتحارية ستؤدي لتداعيات كبيرة على البلد. لا بل يذهب هؤلاء ابعد من ذلك بربطها بحبال دولية لتنفيذ اجندات خارجية، ويتكئون بتحليلاتهم هذه على "الغزوة القضائية" الاخيرة التي طالت ملف مصرف لبنان كما على الوفد الفرنسي المكلف متابعة تحقيقات المرفأ والذي جلس طويلا مع البيطار.

بكل الاحوال، لا يمكن فصل عودة البيطار عن اطارها الزمني. فالدراسة التي أعدها واتكأ عليها كان يمكن الركون اليها بعد اسابيع من كف يده، لذلك لا شك ان طرحها في هذا التوقيت وهذه الظروف له اسبابه وخلفياته التي لا تزال بمعظمها غير معلنة. لكن وبغض النظر عن كل ذلك، فان استئناف التحقيقات كان يجب ان يحصل والمسار القضائي يفترض ان يُستكمل بعدما تبين ان القوانين التي ترعى المؤسسات والاجهزة القضائية هي تماما كما تلك التي يفترض ان تسير العمل السياسي بالبلد تحمل بطياتها ما يعطل عملها ويعرقله.

وبحسب المعلومات، لا يبدو البيطار بصدد التراجع قيد أنملة عن مخطط واضح وضعه لاستكمال عمله. اذ انه وبالرغم من توجه النيابة العامة التمييزية لتجاهل قرارات البيطار سواء المرتبطة بالتبليغات وفي وقت لاحق بمذكرات توقيف يُتوقع ان يصدرها بحق من استدعاهم للتحقيق وقرروا عدم الحضور، تشير المعلومات الى انه سيواصل عمله حتى اصدار قراره الظني الذي أنهى اعداد القسم الاكبر منه.

وتعتبر مصادر سياسية واسعة الاطلاع ان "البلد دخل في منعطف خطير جدا، وهو اقترب اكثر من اي وقت مضى من مرحلة الارتطام الكبير خاصة مع وصول احتياطات مصرف لبنان الى مستويات خطيرة باتت تجعل من الصعب التدخل بفعالية لخفض سعر الصرف ما ادى لتجاوزه عتبة الخمسين الفا ومواصلة مساره التصاعدي من دون سقف"، لافتة الى ان "تزامن ذلك مع انقسام بات يتخذ بعدا طائفيا على خلفية انعقاد مجلس الوزراء في ظل شغور سدة الرئاسة الأولى ومع حراك البيطار، كلها عوامل ستؤدي عاجلا ان آجلا لانفجار امني قد يتخذ أشكالا شتى مع ترجيح فرضية استعادة بعض مشهد ١٧ تشرين على ان يكون هذه المرة اكثر حدة وخطورة".

وتصف المصادر الاسابيع والاشهر القليلة المقبلة ب"المصيرية"، معتبرة ان "التسوية آتية لا محال لكن السؤال هو عن موعدها في ظل ترجيح الا تحصل عالبارد وان تأتي بعد خضات شتى، فتشمل عندها الرئاسة والحكومة، المواقع الحساسة في البلد كما السياسة النقدية التي ستعتمد في السنوات المقبلة".

كل ما سبق، وضع الاجهزة الامنية والقوى السياسية المؤثرة في حال من الاستنفار، ففيما ينصرف بعضها وابرزها حزب الله والزعيم الدرزي وليد جنبلاط لمحاولة تهدئة النفوس وسحب بعض فتائل التفجير، يتعاطى بعضها مع المستجدات على قاعدة "اذا ما كبرت ما بتصغر".. وهم ابلغوا قواعدهم بوجوب "شد الأحزمة والاستعداد…"

بولا إسطيح - الكلمة أونلاين ads




Please Try Again