محليات

"لا القصر قصر ولا العدل عدل"!

Please Try Again

ads




كتب داني حداد في موقع mtv: 

ستسرق التحركات أمام قصر العدل في بيروت الأنظار اليوم، كما اجتماع مجلس القضاء الأعلى. 

أديرت قضيّة جريمة مرفأ بيروت بطريقة سيئة، قضائيّاً وسياسيّاً. هي نتيجة للواقع الذي بلغه القضاء في لبنان. والحقيقة أنّ القضاء لم يكن يوماً، منذ انتهاء الحرب، بخير.

حين كنت تقصد قصد العدل، قبل العام ٢٠٠٥، كان يندر ألا تلتقي بضابط سوري يقصد قاضياً ما لإنهاء قضيّة. يخلو القضاء، غالباً، من "الأبطال" الذين يواجهون التدخّل السياسي والأمني. وأذكر مرّةً أنّ محامياً مقرّباً من أحد السياسيّين اتصل أمامي بمرجعٍ قضائيّ كبير يحاضر اليوم بالنزاهة وطلب منه إصدار حكم، ناسباً الطلب الى السياسي الذي لم يكن على علم بالأمر، فاستُجيب لطلبه فوراً. ضحك المحامي وضحكتُ وضحك المستفيد من الحكم وبكت العدالة، وما تزال. 

كان الجسم القضائي، غالباً، مليئاً بالفاسدين والمرتهنين. السياسي يعيّن القاضي فيصبح تحت إمرته. لم يتغيّر الأمر في العهود كلّها. وفي عهد ميشال عون كان هناك قضاة للعهد وقضاة ضدّه، وتعطّلت التشكيلات و"تبهدل" القانون على يد حُماته. وبرزت ظاهرة القضاة المغرّدين الذين يصدرون أحكاماً على "تويتر"، في حين كان التفتيش القضائي عاجزاً وفاشلاً ومتآمراً. أمّا مجلس القضاء الأعلى فمشلول بتعدّد انتماءات أعضائه السياسيّة. كلّ عضو محسوب على مرجعيّة. كلّ عضو مرتهن. 

وكنتَ، قبل الأزمة الاقتصاديّة، يندر أن تقصد مطعماً فاخراً إلا وتصادف قضاةً يدخّنون السيجار. وكم من قاضٍ اشتروه بعلبة سيجار.
نقصد في ما سبق أنّ القضاء في أزمة قبل اليوم بكثير، ولو أنّه بلغ حدّ المهزلة في الأمس.
والحقيقة أنّ القاضيين العدليّين، الحالي والسابق في جريمة المرفأ، أساءا التعاطي مع هذا الملف الحسّاس والتهيا بمن أهمل وجود نيترات بدل الاهتمام بمن أدخلها وأمر ببقائها وربما استفاد منها. 
والحقيقة أيضاً أنّ القاضيين فادي صوان وطارق بيطار ظلما الموقوفين الذين أفرج عنهم بالأمس عبر إبقائهما طيلة هذه المدة في السجن، من دون تحقيقات كافية ومن دون محاكمة.
ولكن، في الوقت عينه، لا يجوز أن تتحوّل جريمة المرفأ الى صراعٍ قضائيّ تضيع فيه، حتماً، قضيّة أهالي الضحايا وهم الحلقة الأضعف في كلّ ما يحصل.

لو كان في لبنان قضاء "متل الخلق"، لما كنّا وصلنا الى ما وصلنا اليه. الجسم القضائي في لبنان فاسد في قسمٍ كبيرٍ منه، وهو بلغ في السنوات القليلة الماضية حدّ الاهتراء. ويكفي، للدلالة، أن نزور أحد قصور العدل. هي أقرب الى الأكواخ منها الى القصور. أمّا العدل، فباعه قضاةٌ كثيرون، للسياسيّين والأمنيّين ورجال الأعمال.  ads




Please Try Again