الصحافة

«الاشتياق المتبادل» كسر حاجز الصمت بين عون وميقاتي.. الرئيس المكلف: بحثنا في التشكيلة الحكومية

الخشية من الفراغ الرئاسي وما قد يجره على البلد من رزايا اضافية، جرى اختبارها ومعاناة آثارها مسبقا، كان دافع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، العائد من اجازة لعشرة ايام في فرنسا وأوروبا، الى كسر حاجز الصمت، المانع للتواصل مع رئيس الجمهورية ميشال عون، منذ آخر لقاء جمعهما مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بمناسبة عيد الجيش، ومع الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل آموس هوكشتاين، في اليوم عينه.

وتميل بعض الأوساط الى رد جانب من هذا الانفتاح، بين بعبدا والسراي الكبير، الى المسار الإيجابي المستجد للمفاوضات الأميركية - الإيرانية النووية في فيينا، وما يمكن ان يترتب على ذلك، من تسريع لمفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل، وتاليا تمهيد الطريق لانتخاب رئيس الجمهورية في لبنان، في ظل المخاوف المتداولة، عن فوضى اجتماعية وأمنية منتظرة في سبتمبر، واتخاذ بعض «القوى الحزبية» مختلف اجراءات وترتيبات الحيطة والحذر، خلال هذا الشهر، تحسبا من ان تأتي الحلول المطروحة على الساخن، او ان تتحول المشكلة مع اسرائيل من ترسيم الحدود الى التنقيب عن الغاز والنفط.

لكن ربط بقاء عون في بعبدا، ريثما يتم انتخاب رئيس جديد ليس قطعيا، وسابقة 1989، يوم رفض مغادرة القصر الجمهوري الذي اقام فيه كرئيس حكومة عسكرية انتقالية، مازالت ماثلة للعيان، بكلفتها البشرية وارتداداتها السياسية. وهنا تخشى المصادر المتابعة من أمرين: ان تتحول اقامته في بعبدا، بعد 31 اكتوبر، من مؤقتة الى دائمة، عبر عرقلة انتخاب رئيس جديد، كما حصل سابقا، او ان يكون ما حصل جزءا من سيناريو جرى تداوله على مستويات معينة، يطرح تسهيل عملية ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل مقابل التمديد للسلطة اللبنانية القائمة. الاتصال افتتحه الرئيس ميقاتي معايدا الرئيس عون، بعيد انتقال السيدة العذراء يوم الاثنين، ولإبلاغه دعوة الوزراء الى اجتماع موسع عقد في السراي الثلاثاء، لأول مرة منذ اعتبار حكومته مستقيلة. فأجابه الرئيس عون قائلا:«اشتقتلك، وأضاف سائلا: «كيف بيعمل الإنسان عندما يشتاق للثاني؟ فأجابه الرئيس ميقاتي: يلتقيه».

فرد عون: إذن يمكنك اعتبار هذا الاشتياق دعوة رسمية لك لزيارة القصر... وتم الاتفاق على اللقاء عند الساعة التاسعة من صباح أمس.

وبعد اللقاء الذي استمر نصف ساعة، تحدث الرئيس ميقاتي الى الصحافيين باختصار فقال: في 29 يونيو الماضي، تقدمت الى فخامة الرئيس بتشكيلة للحكومة، واليوم جرى البحث بهذه التشكيلة وللبحث صلة، ولن اتوسع في الحديث لأن وجهات النظر كانت متقاربة.

وتوقعت مصادر متابعة لقاء آخر بين الرئيسين في اليومين المقبلين وان الاتجاه نحو تعديل الحكومة المستقيلة لجهة الحقائب والأسماء.

التيار الحر، استبق لقاء بعبدا بحملة على رئيس الحكومة مباشرة، معتبرا ان قيام حكومة مستقيلة مقام رئيس الجمهورية يطلق عرفا يجر الى أعراف جديدة.

مصادر التيار دعت الى انتظار نتائج اللقاء بين الرئيسين، واقتران الأقوال بالأفعال لاستكشاف ما اذا كنا أمام مناورة جديدة لاستيعاب ما سمعه رئيس الحكومة من وزراء التيار والوزراء الآخرين، خلال الاجتماع الموسع في السراي، ام انه أدرك عقم الفتاوى الدستورية، التي تقول بتولي حكومة تصريف الأعمال مهام رئيس الجمهورية في حال فراغ رئاسي.

وكان الاجتماع الوزاري في السراي بدأه ميقاتي بالحديث عن فرضيات عدم القدرة على تشكيل حكومة، او انتخاب رئيس للجمهورية فكيف يمكن ان تتصرف حكومة تصريف أعمال في هذه الحال.

وقد توزعت آراء الوزراء بين وجوب أن تتعامل حكومة التصريف مع ما تفرضه التطورات، وبين من رفض استمرار حكومة تصريف الأعمال، مع التحذير من حالة الفوضى التي سيصل اليها البلد، في ظل فراغ رئاسي وحكومي، بحسب الوزراء المحسوبين على رئاسة الجمهورية والتيار الحر.

من جهته، الوزير السابق سجعان القزي أوضح في بيان ان ما نقلته قناة «او تي في» عنه من ان الضرورات تبيح المحظورات بما يعني بقاء عون في بعبدا، في حال عدم انتخاب رئيس وعدم وجود حكومة فاعلة، هو رأي شخصي، لا يعبر بشكل أو بآخر عن رأي البطريرك بشارة الراعي.

وأضاف موضحا: الحكومة القائمة مستقيلة وتمثل فريقا واحدا حزب الله و8 آذار ولم تقم بإنجازات حتى قبل استقالتها، وليست مؤهلة لتسلم مهام رئيس الجمهورية. وأخشى ما أخشاه ان يعتبر رئيس الجمهورية ان اجتهاد الضرورات تبيح المحظورات ينطبق عليه.

في هذا الوقت غرد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عبر «تويتر»، محذرا من ضغوط كبيرة يمارسها «حزب الله» و«تيار الوطني الحر» على أعضاء المجلس الدستوري للتلاعب بالطعون النيابية بغية نقل أربعة مقاعد من المعارضة إلى الموالاة، في مناطق مختلفة، خصوصا في طرابلس ومرجعيون. الهدف من هذه الضغوط قلب ميزان القوى داخل المجلس النيابي تحضيرا للانتخابات الرئاسية.