محليات

عودة: البلد مفكّك... أفلم يحن الوقت بعد؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

اعتبر متروبوليت بيروت وتوابعها المطران الياس عودة أنّ "البناني بحاجة إلى صبرٍ كبيرٍ وإلى صلاةٍ مُستَمِرَةٍ لكي يحتمل صعوبة العيش في هذا البلدِ المُفَكَّكِ الذي لا رأسَ يَقودُه، ولا حكومة تعمَلُ مِنْ أجلِ إنقاذه، ولا مجلس نوّابٍ يَعي مسؤولـيـتـه وواجـبـه في انتخاب رئيس مِنْ أجلِ بَدءِ مسيرة الإنقاذ"، مشيراً إلى أنّ "الدولة التي تُدرك دورها تحترم مواطنيها وتسعى جاهدةً لتأمين الحياة الكريمة لهم عبر الخدمات الضرورية والأمان والاستقرار والعدالة، ثم بعـد تأمين حقوقهم تطلب منهم القيام بواجباتهم".

وجاء في عظة عودة من كاتدرائية القديس جاورجيوس - وسط بيروت التالي:

بِــاسْــمِ الآبِ والإبْــنِ والــرّوحِ الــقُــدُس، آمـيــن.
أحــبَّـــائـي، سَــمِــعْــنــا الــيَــومَ مَــثَــلَ «الــعَــبْــدِ الــشِّـــرِّيــر» أو «الـعَــبْـدِ الـظَّـالِـم». يـأتـي هَـذا الـمَـثَـلُ بَـعْـدَمـا طَـلَــبَ الـرَّبُّ مِــنْ بُــطْــرُسَ، ومَـعَـه جَــمــيــعُ الــبَـشَـر، أَنْ يَـصْـفَـحـوا عَــمَّـــن أخــطـــأَ إلــيــهــم سَـبْــعــيـنَ مَــرَّةً سَـبْـعَ مَــرَّات.
يَــقــولُ الــرَّبُّ «يُــشــبِـهُ مَــلَــكــوتُ الــسَّــمــاواتِ إِنْــســانًــا مَــلِــكًــا أَرادَ أَنْ يُــحــاسِــبَ عَــبــيــدَه»، دَلالَــةً عــلــى الــرَّبِّ يَــســوعَ نَــفْــسِــه، الَّــذي هُــوَ إِنْــســانٌ ومَــلِــكٌ أو إِلَــهٌ فـي الــوَقْــتِ عَــيْــنِــه، وهُــوَ الَّــذي سَــيَــديــنُ الــبَــشَــرَ فـي الــيَــوْمِ الأَخــيــرِ عِــنْــدَمــا يَــقِــفــونَ أَمـامَ الــعَــرْشِ الإِلَــهِــيّ. يُــعْــطــي الـــرَّبُّ يَــســوعُ هَــذا الــمَــثَــلَ لِــكَــي يُــعَــلِّــمَ ســامِــعــيــه، فَــيُــغَــيِّــرونَ سُـلـوكَـهـم الأَرْضِــيَّ قَــبْــلَ الـوصـولِ إلــى الــدَّيــنــونَــةِ الأَخــيــرَة. يُــعَــلِّــمُــنــا أَنَّ مَــنْ يَــغْــفِــرُ لأَخــيــهِ هُــنــا، سَــوْفَ يَــغْــفِــرُ لَــهُ الــرَّبُّ فــي يَــوْمِ الــدَّيــنــونَــةِ الــرَّهـيــب، تَـمــامًــا كَـمــا عَــلَّــمَــنــا فــي الــصَّــلاةِ الــرَّبِّــيَّــة: «واتــرُكْ لَــنــا مــا عَــلَــيْــنــا كَــمــا نَــتْــرُكُ نَــحْــنُ لِــمَــنْ لَــنــا عـلـيـه». فَــلِــكَــيْ يَــكــونَ الإِنْــســانُ عَــبْــدًا صــالِــحًــا لله، لا بِــمَــعْــنَــى الــعُــبــودِيَّــةِ الــسَّــيِّء إِنَّــمــا بِــمَــعْـــنَــى الــبُــنُــوَّةِ الــحَــقــيــقــيَّــة، عَــلَــيْــهِ أَنْ يُــطَــبِّــقَ الــوَصــايــا عَــبْــرَ عَــيْــشِــهــا، لا عَــنْ طَــريــقِ الــحِــفْـــظِ الــبَــبَّــغــائِــيّ غَــيْــرِ الــمُــفــيــد. مَــتــى أَدْرَكــنــا، ولَــمْ نَــتَــنــاسَ، أَنَّ الآخَـــرَ مَــخــلــوقٌ عــلــى صــورَةِ اللهِ ومِــثــالِــهِ، نَــتَــعــامَــلُ مَــعَــهُ بِــمَــحَــبَّــةٍ فــائِــقَــةٍ، كــمـا يَــتَــعــامَــلُ اللهُ نَــفْــسُــهُ مَــعَــنـا، هُـــوَ الَّــذي أَرْسَــلَ ابْــنَــهُ الــوَحــيــدَ لِــيُــخَــلِّــصَــنــا، مُــتَـــأَلِّــمًــا عـلـى الــصَّــلــيــب. اللهُ يَــرْحَــمُــنــا دَوْمًــا، ويَــنْــتَــظِــرُ عَـــوْدَتَــنــا كــالإبْــنِ الــشَّــاطِــرِ، ثُــمَّ يَــقْــبَــلُــنــا ويُــقَــبِّــلُــنــا ويُــدْخِــلُــنــا إلــى فَــرَحِــهِ. أَمَّــا نَــحْــنُ، فَـعِــوَضَ أَنْ نَــغْــفِــرَ لأَخــيــنــا الإِنــســان، الَّــذي نُــخْــطِــئُ مِــثْــلَــهُ وأَكــثَــر، ونــســامِــحُـــه، نُــطــالِــبُــهُ بِــمــا لا يَــسْــتَــطــيــعُــهُ، ونَــتَــجــاهَــلُ خَــطــايــانــا الــشَّــخْــصِــيَّــةَ وتَــوْبَــتَــنــا قَــبْــلَ الانْــتِــقــالِ مِــنَ الأَرضِ إلــى الــوُقــوفِ أَمــامَ عَــرْشِ الــدَّيَّــانِ الــعــادِل. هَــكَــذا، بَــدَلَ أَنْ نَــكــونَ عَــبــيــدًا للهِ، أَيْ أَبــنــاء، نُــصْــبِــحُ عَــبــيــدًا لِــلـخَــطــيــئَــةِ والــحِــقْــدِ الأَعْــمــى والــكَــراهِــيَــة.


الــعُــبــودِيَّــةُ الــحَــقــيــقــيَّــةُ للهِ نَــجِــدُهــا عِــنْــدَ شَــخْــصَــيْــنِ، الأَوَّلُ نُــعَــيِّــدُ لَــهُ الــيَــوْمَ هُــوَ الــنَّــبِــيُّ صَــمــوئــيــل الَّــذي عــاشَ مُــنْــذُ طُــفــولِــيَّــتِــهِ فــي الــهَــيْــكَــل، وقـد نــاداهُ الــرَّبُّ فــأجــابَ: «تَــكَــلَّــمْ يــا رَبُّ فَــإِنَّ عَــبْــدَكَ ســامِــعٌ» (صــم 3: 9). جَـعَـلَ اللهُ صَــمــوئــيــلَ وَســيــطًــا لـه بَــيْــنَ الــنَّــاسِ لِــيُــؤَكِّــدَ لِــشَــعْــبِــهِ أَنَّــهُ لا يَــنْــســاهُــم ولا يُــهْــمِــلُ خَــلاصَــهُــم، وسَــيَــبْــسُــطُ قَــضــاءَهُ الــعــادِلَ عَــلَــيْــهِــم لِــمُــحــاسَــبَــةِ الــخَــطَــأَةِ والــظَّــالِــمــيــن. أَرْسَــلَ اللهُ عَــبْــدَهُ صَــمــوئــيــلَ لِــيُــحــارِبَ الــفَــســادَ فــي الــشَّــعــب، بَــدْءًا مِــنْ رُؤَســاءِ هَــذا الــشَّــعــب، مِــنَ الــهَــيْــكَــلِ عَــيْــنِــه، حَــيْــثُ نَــشَــرَ إِبْــنــا الــكــاهِــنِ «عــالــي» الــمَــدعُــوَّانِ «حَــفــنــي» و«فِــنــحــاس» خَــطــيــئَــةَ الــزِّنــى عِــنْــدَ بــابِ خَــيْــمَــةِ الاجْــتِــمــاع (2: 23). لــم يَــصْــمُـــتْ صــمــوئــيــل بـل واجَــهَ عــالــي وأخــبــرَه بــمــا سَــيَــحُــلُّ بــبــيــتِــه مـن أجــلِ الــشــرِّ الــذي فَــعَــلَــه ابــنــاه، كــمــا قــالَ لــه الــربّ.
حَــبَّــذا لَــو يَــتَــشَــبَّــهُ مَــســؤولــو هَــذِهِ الأَرْضِ بِــخــالِــقِــهِــم خـصـوصـاً مِــنْ نــاحِــيَــةِ مُــحــارَبَــةِ الــفَــســاد، إِذْ لا مُــحــابــاةَ لِــلــوُجــوهِ لَــدَى الــرَّبّ، وعَـدلُـه حـاصِـلٌ. اللهُ عــادِلٌ، ويَــبْــدَأُ بِــالــمُــحــاسَــبَــةِ مِــنْ أَهْــلِ بَـــيْــتِــه، إذ هَــكَــذا يَــكــونُ الــعَــدْلُ الــحَــقــيــقــيّ. والــنَّــبِــيُّ صَــمــوئــيــل لَــمْ يَــخَــفْ مِــنْ إِحْــقــاقِ عَــدْلِ الله، لأَنَّ اللهَ مَــعَــهُ ويَــعْــضُــدُهُ. كــانَ مِــثــالًا لِــلـطَّــاعَــةِ وسَــمــاعِ كَــلِــمَــةِ الله، والــشَّــجــاعَــةِ فـي نَــشْـرِ الـعَــدْلِ الإِلَـهِـيّ وعَــدَمِ الــمُــساوَمَــةِ عَــلَــيْـه، الأَمْــرُ الَّـذي نَـأْمَــلُ تَــحْــقــيــقَــهُ لَــدى كُــلِّ مَــســؤولٍ أَرْضِــيٍّ، خُــصــوصًــا فــي هَــذا الــبَــلَــدِ الَّــذي يَــفْــتَــقِــرُ إلى أَدْنَــى مُــقَــوِّمــاتِ الــعَــدْلِ ولا يــكــتـــرِثُ لا لـحـقـيـقـةٍ ولا لــعَــدالَــة. مــاذا يَــمــنَــعُ مــســؤولي بـلادي، وكلَّ مَـنْ بِــيَــدِهــم ســلـطـةٌ، بل ماذا يَــمــنعُ كـلَّ إنــســانٍ عــن قــولِ الــحــقــيــقــةِ، ولا شـيءَ غــيـرَ الـحـقــيـقـة، في كلِّ ظَـرفٍ وأمامَ أيٍّ كان؟ وإنْ نَـطَــقَ بـالـصِـدقِ وأعــلَــنَ الـحـقــيـقـةَ هـل يُـلامُ أو يُـعـاقَــب؟ وهـل يَــجــوزُ تَـخــويـنُـه أو تَـرهــيــبُـه؟ وهل تُـلامُ مؤسّـسـةٌ إعـلامـيـة إنْ هي نَـقَـلَـتْ الحـقـيـقة؟ أليس هذا دورَها، بل واجـبَـها؟ وماذا يَـمـنعُ الـقـضـاءَ عـن تَـحـقـيـقِ الـعـدالـةِ فـي كـلِّ قـضـيـةٍ تُـرفَـعُ إلـيـه لـو لم يـكـنْ يـرزَحُ تـحـتَ ضُـغــوطٍ سـيـاسـيّـة؟


الــشَّــخْــصُ الــثَّــانــي الَّــذي يُــعَــلِّــمُــنــا الــمَــعْــنــى الــحَــقــيــقــيَّ لِــلــعُــبــودِيَّــةِ للهِ وطــاعــتِــه هُــوَ والِــدَةُ الإِلَــهِ الــفــائِــقَــةُ الــقَــداسَــة مَــريَــم، الَّــتــي عَــيَّــدْنــا لِــرُقــادِهــا مُــنْــذُ أَيَّــام، و مَــكــانَــتُــهــا عَــظِــيــمَــةٌ فــي قُــلــوبِ الــمُــؤْمِــنــيــن، وفــي الــوُجــدانِ الــكَــنَــسِــيِّ. نَــتَــعَــرَّفُ عَــلــى مَــرْيَــمَ فــي الــعَــهْــدِ الــجَــديــد أَنَّــهــا «عَــذراءُ مَــخْــطــوبَــةٌ لِــرَجُــلٍ مِــنْ بَــيْــتِ داودَ اسْــمُــهُ يــوسُــف» (لــو 1: 27)، وأَنَّــهــا «وَجَــدَتْ نِــعْــمَــةً عِــنْــدَ الله» (1: 30). وَالِــدَةُ الإِلَــهِ كــانَــتْ مُــؤمِــنَــةً حَــقِــيــقِــيَّــةً وَضَــعَــتْ حَــيــاتَــهــا بَــيْــنَ يَــدَيِّ الــرَّبِّ مُــعْــتَــبِــرَةً نَــفْــسَــهــا «أَمَــةً»، أَيْ عَــبْــدَةً لَــهُ (1: 38)، كَــمــا أَنَّــهــا حَــفِــظَــتْ كُــلَّ شَــيءٍ حَــدَثَ مَــعَــهَــا أَوْ أَمــامَــهــا فــي قَــلْــبِــهــا (2: 19)، قَــبْــلَ الــوِلادَةِ وبَــعْــدَهــا وعِــنْــدَ مُــرافَـــقَـــتِــهــا لابْــنِــهــا نَــحْــوَ الــصَّــلْــبِ والــمَــوت، لأَنَّــهــا آمَــنَــتْ بِــأَنَّ كُــلَّ شَــيْءٍ يَــقُــومُ بِــهِ ابْــنُــهــا وإِلَــهُــهــا هُــوَ لِــخَــيْــرِ الــبَــشَــرِيَّــةِ بِــأَسْــرِهــا، وقَــدْ تَــكَــلَّــلَ حَــقًّــا بِــالــقِــيــامَــةِ وإِقــامَــةِ الــجِــنْــسِ الــبَــشَــرِيِّ مِــنْ مَــوْتِ الــخَــطــيــئَــة. كــانَــتْ مِــثــالًا لِــلــمُــؤمِــنِ الــحَــقــيــقــيِّ، لِــعَــبْــدِ اللهِ الــحَــقــيــقــيّ، الَّــذي يَــضَــعُ كُــلَّ شَــيْءٍ بَــيْــنَ يَــدَيّ خــالِــقِــه. وانْــطِــلاقًــا مِــنَ الــكِــتــابِ الــمُــقَــدَّس، نَــجِــدُ أَنَّ ذِكْــرَ الــعَــذْراءِ مَــرْيَــمَ لَــيْــسَ قــائِــمًــا بِــذاتِــه، بَــلْ هـو مُــرْتَــبِــطٌ دَوْمًــا بِــالإِلَــهِ الــمُــتَــجَــسِّــدِ مِــنْــهــا، الــرَّبِّ يَــسُــوعَ الــمَــســيــح، الأَمْــرُ الَّــذي عَــلَــيْــنــا أَنْ نَــتَــعَــلَّــمَــهُ مِــنْــهــا، أَيْ أَنْ نــعــتــبــرَ كُــلَّ شَــيْءٍ فــي حَــيــاتِــنــا مُــرْتَــبِــطًــا بِــالله، فَــنَــشْــكُــرُه عــلــى كُــلِّ خَــيْــرٍ وصَــلاح، ونَــتَــعَـــلَّــمُ مِــنْ كُــلِّ ســوءٍ طـالِـبــيـنَ مَـعــونَـتَـهُ في مَــنْـحِــنـا الـصَّـبْـــرَ والاحْــتِـمـال.


يــا أحــبّــة، الــلــبــنــانــيُّ بــحــاجــةٍ إلــى صــبــرٍ كـبـيـرٍ وإلــى صــلاةٍ مُــســتَــمِــرّةٍ لــكــي يــحــتــمِــلَ صــعــوبــةَ الــعــيــشِ فــي هــذا الــبــلــدِ الــمُــفَــكَّــكِ الــذي لا رأسَ يَــقــودُه، ولا حــكــومــةَ تــعــمَــلُ مِــنْ أجــلِ إنــقــاذِه، ولا مــجــلــسَ نــوّابٍ يَــعــي مــســؤولــيــتَــه وواجــبَــه فــي انــتــخــابِ رئــيــسٍ مِــنْ أجــلِ بَــدءِ مَــســيــرةِ الإنــقــاذ. فــالــدولــةُ الـتــي تُــدركُ دورَهــا تَـحـتــرمُ مــواطـنـيـهــا وتَـسـعــى جــاهــدةً لـتــأمـيــنِ الـحـيــاةِ الـكــريـمــةِ لـهــم عَـبــرَ الـخــدمــاتِ الـضــروريــةِ والأمــانِ والاســتــقــرارِ والـعــدالــة، ثــم بَـعــدَ تــأمـيــنِ حـقــوقِـهــم تَــطــلــبُ مـنـهـم الـقـيــامَ بــواجـبــاتِـهــم. عـنــدنــا، لا يَـحـصَــلُ الـمــواطــنُ عـلــى أدنــى حـقــوقِــه وهـو مُـطـالَـبٌ بـأنْ يـقــومَ بــواجـبــاتِــه تُـجــاه دولـتِــه الـتـي لا تُــفَــوِّتُ فــرصـةً دون تَـحـمـيـلِـه أعـبـاءً إضـافـيّـةً فـيـمـا أمـوالُـه مـحـجـوزَةٌ وهـو في الـضـيـق. والـمُـضـحِـكُ الـمُـبـكـي أنَّ الـمـواطـنَ الـراغِـبَ فـي الـقـيـامِ بـواجِـبِـه كـدَفْـعِ ما يَـتَـوجَّـبُ عـلـيـه مَـثَـلاً مِـن رسـومٍ وضَـرائـبَ لا يَـجِـدُ إدارةً تَـعــمَــلُ ولا مُـوَظَّــفـاً يُـداوِمُ، لـكـنّـه قـد يُـفـاجَـأُ بِحَـجْـزِ سـيـارتِـه بِـحِـجَّـةِ عَـدَمِ دفْـعِ الـرُسـومِ الـمُــتَــوَجِّــبَـةِ عـلـيـهـا فـي الإدارةِ الـمُـغـلَــقَــةِ الأبواب، أو بالـغـرامـاتِ تـتـراكَـمُ عـلـيـه بـسـبـبِ الـتأخـيـر. ألـيـسَ هـذا قـهـراً للـمـواطـن؟

كـذلـك يُــلــوِّحــون بــزيــادةِ الـرســومِ والـضــرائــب. مـــاذا قَــدّمـوا لـلـشـعــب؟ وأيــنَ الإصــلاحــاتُ الـتــي سَــئِــمْــنــا تَـكـرارَ الـحــديــثِ عــنـهـا. أيــنَ الــوعــود؟ وكـيــف تَـسـتـقــيــمُ الأمــورُ فـي دولــةٍ بـلا رأسٍ، وبـحـكـومـةٍ مُـسـتـقـيـلــةٍ، وبـمـجـلــسٍ نـيــابــيٍّ مُـشَـرذَم؟
الــســنــةُ الــدراســيّــةُ عـلـى الأبــوابِ، والأحـمـالُ عـلـى أكـتـافِ الأهــلِ ثَــقـــيـلــةٌ، والــوضــعُ الإقــتــصــاديُّ مــا زال مُــتَــرَدِّيــاً، وقُــدرةُ الـلـبـنــانـيـيـن عـلـى الـتَـحَــمُّــلِ أصـبـحـتْ ضـعــيـفـة. هــل فَـكَّــرَ الـمـسـؤولـون بـهـذا الــوضــع؟ ألَـمْ يَــحِــنْ الـوقــتُ بـعـد لانــتــخـابِ رئـيـسٍ وتـشـكــيــلِ حـكـومـةٍ تـتـولّـى إيـجـادَ الـحُـلـول؟

إنَّ الــكـلامَ عــلـى وضـعِ بَـلَـدِنـا كـمـا عـلى الأَنــبِــيــاءِ والــقِــدِّيــســيــنَ وعــلــى والِــدَةِ الإِلَــهِ خُــصــوصًــا يَــطــول، إِلَّا أنَّ الــكَـــلامَ يَــبْــقَــى كَــلامًــا عــاطِــفِــيًّــا إِنْ لَــمْ يَــقْــتَــرِنْ بِــالــفِــعْــل، أَيْ إِنْ لَــمْ نَــتَــعَــلَّــمْ كَــيْــفَ نَـحْــوِي الإِلَــهَ فــي داخِــلِــنــا، ونَــنْــقُــلُــهُ إلــى الــعــالَــمِ أَجْــمَــع، لِــخَــلاصِ الــكُــلّ. لِــذَلِــكَ، مِــنَ الــجَــيِّــدِ أَنْ نَــتَــعَــلَّــمَ عَــنِ الــقِــدِّيــسَــةِ والِــدَةِ الإِلَــه، وجَــمِــيــعِ الــقِــدِّيــســيــن، لَــكِــنَّ الأَعْــظَــمَ أَنْ نَــتَــشَــبَّــهَ بِــهِــمْ ونَــسِــيــرَ عــلــى خُــطــاهُــم، هُــم الــبَــشَــرُ الَّــذيــنَ تَــأَلَّــهــوا، ولا نَــتَــعَــلَّــلَ بِــعِــلَــلِ الــخَــطــايــا، قــائِــلــيــنَ إِنَّــنــا بَــشَــرٌ ضُــعَــفــاءُ لا نَــسْــتَــطِــيــعُ الــوُصــول. لَــقَــدْ أَثْــبَــتــوا لَــنــا بــحــيــاتــهـــم أَنَّــنــا نَــسْــتَــطــيــعُ، لِــذا عَــلَــيْــنــا أَنْ نَــبْــدَأَ جِــهــادَنــا الــرُّوحِــيَّ فَــورًا، وبِــلا تَــقــاعُــسٍ، كـي لا نَــكــونَ عَــبــيــدًا بَــطَّــالــيــنَ نَــخْــسَــرُ كُــلَّ مــا لَــدَيــنــا بِــسَــبَــبِ خَــطــايــانــا. فَــلْــنَــقُــلْ مَــعَ الــنَّــبِــيِّ صَــمــوئــيــل: «تَــكَــلَّــمْ يــا رَبُّ فَــإِنَّــنــا نَــســمَــع»، ومَــعَ والِــدَةِ الإِلَــهِ: «إِنَّــنــا عَــبــيــدٌ لِــلــرَّبِّ فَــلْــيَــكُــن لَــنــا بِــحَــسَــبِ قَــوْلِــه»، لـكـي نَــصِــلَ إلــى الــخَــلاصِ والــحَــيــاةِ الأَبَــدِيَّــة، آمــيــن.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا