عربي ودولي

موسكو تكشف عن أعداد المتطوعين للقتال في أول أيام التعبئة

كشفت روسيا عن عدد الذين تطوعوا للالتحاق بجبهات القتال في أوكرانيا منذ الإعلان عن التعبئة الجزئية للجيش الروسي، وذلك قبيل ساعات من الاستفتاء المقرر إجراؤه صباح اليوم الجمعة في مناطق عدة جنوبي أوكرانيا وشرقها.
 


وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن 10 آلاف شخص تطوعوا للقتال بأوكرانيا في اليوم الأول من التعبئة الجزئية التي أمر بها الرئيس فلاديمير بوتين.

ونشر عدد من وسائل التواصل الاجتماعي الروسية ما قالت إنه إقبال مئات الشباب الشيشان على مكاتب التجنيد للالتحاق بالقوات الروسية.

ويشارك جنود من الشيشان إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، كما يحارب شيشانيون ضمن القوات الأوكرانية.
 

في المقابل، أفادت تقارير إعلامية غربية بحالات ازدحام في منافذ روسية برية بعدما أمر الرئيس الروسي بتعبئة جزئية لقوات الاحتياط.
 

وكانت وكالة رويترز أفادت بأن حرس الحدود في كل من إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا ودول أخرى من الاتحاد الأوروبي لها حدود مع روسيا، بدأت إعادة الروس من المعابر بحجة أن بلادهم في حرب مع أوكرانيا.


ونفى المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف التقارير التي تتحدث عن نزوح رجال في سن التجنيد خارج البلاد، وقال إن هذه التقارير مبالغ فيها ومغلوطة، حسب تعبيره.

من جهته، قال نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف إن القوات المسلحة الروسية ستعزز بشكل كبير حماية جميع الأراضي التي انضمت إليها.

وأضاف أنه لا يمكن استخدام قدرات التعبئة فحسب، بل وأي أسلحة أخرى، بما في ذلك الأسلحة النووية الإستراتيجية لحماية هذه المناطق.

وشدد ميدفيديف على أن استفتاءات الاستقلال عن أوكرانيا ستُجرى في دونباس والأقاليم الأخرى، وأنه سيتم قبول ضم هذه المناطق في روسيا، مشددا على أنه لا مجال للعودة عن ذلك.
 

استفتاءات متزامنة
من ناحية أخرى، يفترض أن تنظم استفتاءات متزامنة بشأن الانضمام إلى روسيا في مقاطعات لوغانسك ودونيتسك وخيرسون وزاباروجيا، وستبدأ تلك الاستفتاءات من صباح اليوم الجمعة وتستمر حتى الثلاثاء المقبل.

وقوبل الإعلان عن تنظيم تلك الاستفتاءات برفض وإدانة من الدول الغربية، ورأى حلف شمال الأطلسي (ناتو) أن الاستفتاءات غير شرعية، وشدد على عدم الاعتراف بنتائجها.
 

مواجهة في مجلس الأمن
في غضون ذلك، عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا خاصا على مستوى وزراء الخارجية لمناقشة تطورات الحرب الروسية على أوكرانيا.

وذلك في أعقاب إعلان روسيا حالة التعبئة الجزئية وتلويح الكرملين باستخدام الأسلحة النووية لحماية أراضيها، بما فيها الأقاليم الأوكرانية المرتقب أن تجري استفتاءات للانضمام إلى روسيا.

ودعا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أعضاء مجلس الأمن إلى بعث رسالة واضحة لروسيا بأن تهديداتها النووية يجب أن تتوقف على الفور. وأضاف بلينكن خلال اجتماع وزراء خارجية المجلس أن محاولة روسيا ضم المزيد من الأراضي الأوكرانية تمثل تصعيدا خطيرا ورفضا للدبلوماسية، على حد تعبيره. وشدد على أن واشنطن لن تدع بوتين يفلت من العقاب.

في المقابل، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن تقديم الغرب الأسلحة لأوكرانيا يعني تورطه بشكل مباشر في الحرب بهدف إطالة أمدها. وأضاف أن الغرب الذي يؤجج الصراع في أوكرانيا الآن يفلت من العقاب في نهاية المطاف.

من جانبه، دعا وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا في كلمة أمام مجلس الأمن إلى تأسيس محكمة خاصة لجرائم الاعتداء على أوكرانيا كسبيل لمحاسبة ومحاكمة الرئيس الروسي ومساعديه بشأن الجرائم المرتكبة في أوكرانيا، وفق قوله.

وفي السياق ذاته، قال الرئيس الأوكراني إنه قتل في الحرب الروسية على أوكرانيا 55 ألف جندي روسي خلال 6 أشهر وأصيب عشرات الآلاف.

ودعا المقاتلين الروس "الذين سيدفعون للحرب إما إلى رفض القتال أو الهرب أو الاستسلام للقوات الأوكرانية".
 


من جهة أخرى، نقلت واشنطن بوست عن مسؤولين أميركيين قولهم إن واشنطن حذرت موسكو على مدى الأشهر الماضية من عواقب استخدام السلاح النووي، وإن التحذير الأميركي لموسكو جاء عبر قنوات اتصال خاصة لا يمكن كشفها.

وأشارت إلى أن تحذيرات إدارة بايدن لموسكو تمت بمشاركة الخارجية الأميركية.

وقالت إن الرسائل الخاصة المحذرة لموسكو لم تتضمن إفصاحا عن طبيعة الرد الأميركي، وإنها تواصلت منذ اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا.

فريق تحقيق من الجنائية الدولية يتوجه إلى أوكرانيا
وفي السياق أيضا، أبلغ المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان أمس الخميس مجلس الأمن الدولي أن فريقا من المحققين الدوليين سيتوجه إلى شرقي أوكرانيا الأسبوع المقبل للنظر في ادعاءات بوقوع جرائم حرب.

جاء ذلك في كلمته خلال جلسة وزارية رفيعة المستوى للدول الأعضاء بمجلس الأمن الدولي (15 دولة) حول مكافحة الإفلات من العقاب في أوكرانيا.

وقال خان إنه زار أوكرانيا 3 مرات مع فريق من علماء الطب الشرعي والمحامين والمحققين، وسنستمر في الشراكة مع أي جهة وسنكون محايدين تماما.

وأضاف أنه اطلع خلال زيارته على حجم هائل من الدمار والمعاناة، "ما رأيته يعزز قراري بأن هناك أسبابا معقولة للاعتقاد بارتكاب جرائم تقع ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية".

وفي 24 فبراير/شباط الماضي، بدأت روسيا حربا على أوكرانيا، قوبلت برفض دولي وعقوبات اقتصادية مشددة على موسكو التي تشترط لإنهاء عمليتها تخلي كييف عن خطط الانضمام إلى كيانات عسكرية والتزام الحياد، وهو ما تعده الأخيرة تدخلا في سيادتها.