"الشبح" يترأس القائمة.. من هو الخليفة المحتمل لمحمد السنوار في قيادة حماس؟
من كان وراء “الانقلاب الأبيض” لمصلحة سلام؟
استكمل “الانقلاب الأبيض” على المنظومة السياسية “المنتهية الصلاحية”، بنجاح الديبلوماسي والقاضي العريق والمخضرم الدكتور نواف سلام (إبن البيت السياسي البيروتي العريق، وصاحب الفكر التحرري المتنور) في الحصول على التأييد الكافي داخل مجلس النواب ليكلف برئاسة حكومة العهد الأولى من “لبنان الجديد”، ما شكل مفاجأة كبيرة في البلاد، لا سيما من ناحية عدد الأصوات المرتفع الذي حصل عليه في الاستشارات النيابية مقارنة بمنافسه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (مرشح “الثنائي الشيعي”) الذي حصد تسعة أصوات، مقرونة بخيبة سياسية “معيبة” و”مخجلة”، قد تجعله يعيد النظر جذرياً بالبقاء في معترك الحياة السياسية.
وأتى فوز سلام بعد أيام قليلة من انتخاب قائد الجيش السابق جوزاف عون رئيساً للجمهورية، وهو ما شكّل تبدلاً شاملاً في المشهد السياسي لصالح قوى المعارضة على حساب “حزب الله” وحلفائه، كنتيجة طبيعية و”إنسيابية” للمتغيرات والتحولات المحلية والاقليمية، التي حررت الدولة من الهيمنة و”المصادرة” والإمساك بمقدراتها والتحكم بقرارها، خدمة للمشروع الايراني-الفارسي التوسعي، الأمر الذي يبشر بأن لبنان أمام غد جديد مختلف عن العقدين الماضيين، بحيث مرحلة جديدة من تاريخه، بعد أكثر من عامين بلا رئيس للدولة وبوجود حكومة تعمل فقط لتصريف الأعمال.
وإذا كانت المكونات السياسية قد تقاطعت في مواقفها الداعمة للعهد، بعدما سار “الثنائي” بخيار عون، في ضوء حصوله على ضمانات طالب بها، إلا أن “معركة” التكليف تختلف عن المعركة الرئاسيّة، لجهة غياب مؤشرات أي موقف خارجي بشأن تسمية رئيس الحكومة الجديدة، لتنحصر بين ميقاتي وسلام، بحيث توحدت مواقف “المعارضة” و”التغييريين” و”المستقلين” على هدف واحد وهو ضرورة إسقاط ميقاتي، ليس لأنه مرشح “الثنائي”، بل لأنه يعتبر رمزاً من رموز “حقبة الإنهيار والفساد”، ما يشكل نقيضاً “فجاً” لمواصفات الرئيس الجديد وسمعته.
وعندما وجدت إستحالة في إستمرار خوض المعركة بالنائب فؤاد مخزومي بإعتباره “حصاناً خاسراً”، وفي المقابل تأكد للتغييريين أن مرشحهم النائب إبراهيم منيمنة لا يمكن له مواجهة مرشحي الكتل الكبيرة، تكثفت الاتصالات في ما بينهم بهدف تغيير خطة “إسقاط” ميقاتي، إذ برزت اتجاهات منادية بتكليف القاضي سلام، رئيس محكمة العدل الدولية في لاهاي منذ شباط 2024، وثاني عربي يترأس هذه المحكمة منذ إنشائها عام 1945، كعنوان متقدّم للتغيير الاصلاحي، كونه لا ينتمي إلى الطبقة السياسية التقليدية، خصوصاً وأن تسمية سلام، بما يتمتع به من قيم شخصية وحضور دولي، تمنحه القدرة على قيادة المعركة الإصلاحية، وهذا يتماشى مع خطاب العهد الجديد والتوجهات الاصلاحية التي عبّر عنها رئيس الجمهورية. وبالفعل تمكنت قوى المعارضة والتغييريين والمستقلين من التوافق في ما بينهم على تبني ترشيح سلام، بحيث إنسحب لصالحه تباعاً منيمنة ومخزومي.
في هذا الوقت، وعلى الرغم من تأخر كتلة “اللقاء الديموقراطي” في إعلان مرشحها، إلا أن أوساطاً مقربة منها كانت تؤكد رفضها القاطع المضي بمخزومي، علماً أن المتابعين إعتبروا بأن تسمية النائب مروان حمادة المبكرة لسلام (قيل إنه موقف شخصي) إعتبر مؤشراً للهوى “الجنبلاطي”.
في موازاة ذلك، كان متوقعاً أن “ينتقم” النائب جبران باسيل لتأييد “الثنائي” لعون، بتسمية منافس مرشح “الثنائي”، ما دفعه الى تسمية سلام، للتخلص الى غير رجعة من عبء “إتفاق مار مخايل”، في ظل إدراكه أن الحزب المدعوم لم يعد كسابق عهده، وأنه بات لا يملك زمام القرار، الذي احتكره لسنوات في البلاد. وبذلك، إكتمل “الانقلاب الأبيض” في جزئه الثاني بإسقاط ميقاتي “بالضربة القاضية” والمجيء بنواف سلام، بحيث كان موقف تكتلي “اللقاء الديموقراطي”، و”لبنان القوي” حاسمين لصالح رئيس محكمة العدل الدولية، بعدما تقاطعا مع قوى المعارضة والتغييريين والمستقلين، ليخطو لبنان خطوة أخرى على درب التغيير مع تكليف نواف سلام تشكيل الحكومة، إستكمالاً لدعم العهد الواعد بـ “لبنان الجديد”.
زياد سامي عيتاني-لبنان الكبير
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|