صندوق النقد يكشف مواقف متقدّمة: لا نرفض إشراك الدولة من خلال أصولها
مسار التعاون التقني بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي على نار حامية في ما يتعلّق بإقرار قانون السريّة المصرفية وقانون إصلاح القطاع المصرفي Bank resolution law. فالصندوق لن يقدم على أي توافق مع لبنان ما لم يلمس الإصلاحات المنشودة وأوّلها المصرفية، لأن الاقتصاد السليم لا يقوم إلّا بوجود قطاع مصرفيّ فاعل.
جُلّ ما ينتظره الصندوق من الحكومة الجديدة كما أوضحت مصادر مطّلعة لـ "نداء الوطن" هو إقرار قانون السرّية المصرفية وإعادة إصلاح القطاع المصرفي وحملهما معها إلى واشنطن في اجتماعات الربيع التي تنعقد في واشنطن سنوياً ويستضيفها كلّ من صندوق النقد والبنك الدولي، فضلاً طبعاً عن البرنامج الاقتصادي الإصلاحي واستراتيجية ردّ الودائع.
الصندوق يشبّه العلاقة بينه وبين الدولة اللبنانية بفريق يتألف من راقصين يجدر أن يكون أحدهما هو المحرّك بمعنى القائد للرقصة والفريق الثاني يستجيب ويوافق على تحرّكات الشريك. وهنا القائد هو الحكومة اللبنانية التي يتوجّب عليها أن تعدّ برنامجاً إصلاحيّاً، والصندوق يوافق عليه، تمهيداً للوصول إلى مرحلة توقيع الاتّفاق بين الفريقين.
وإلى حينه، من المرتقب كما بات معروفاً، أن تسبق تلك الفترة زيارة ثانية لوفد صندوق النقد إلى لبنان (بعد الأخيرة التي امتدّت من 10 إلى 13 آذار الحالي)، على أن يكون الموعد في بداية نيسان، لاستكمال المشورة أو التفاوض حول النقاط الإصلاحية التي يؤيّدها صندوق النقد تمهيداً لتوقيع اتفاق جديد مع الحكومة اللبنانية ويدخل بعدها لبنان في مرحلة التفاوض مع الدائنين أي حاملي سندات الـ "يوروبوندز".
سندات اليوروبوندز
تختلف مقاربة الدولة لمرحلة التفاوض مع الدائنين الخارجيين، كما هو معلوم، في ما إذا كان هناك اتفاق أو لا بين الحكومة اللبنانية والصندوق.
إذا كان هناك اتفاق مع صندوق النقد يقول المصدر نفسه، تكون شروط التفاوض مع حاملي سندات الـ "يوروبوندز" أسلس وأضمن لجهة نتائج التفاوض لتسديد الدين بطريقة مستدامة، عدا عن أن لبنان يكون في موقع أقوى، ويسجّل نقاطاً جيّدة تصبّ في صالحه ممّا لو كان يريد التفاوض مع الدائنين من دون التوصّل إلى اتفاق مع صندوق النقد. إذ قد يرفض حاملو السندات التفاوض ويطلبون من الدولة تسديد دينها نقداً على سبيل المثال.
ما هي النقاط التي يؤيّد صندوق النقد إدراجها في قانون السرّية المصرفية؟
هناك بعض النقاط الأساسية التي يصرّ صندوق النقد على إدراجها في القانون:
- يجب إزالة القيود على ذكر الأسماء. فمصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف يمكنهما السؤال عن أية معلومة يريدونها وبما فيها الأسماء نظراً إلى أهمية معرفة هوية المودعين أو المساهمين أو مدير البنك...
- مشاركة المراقبين بالمعلومات بطريقة آمنة باعتبار أن المصارف لديها كل المعلومات عن زبائنها وعليها مشاركتها مع مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف لتوفيرها عند الحاجة.
- أن يكون قانون السرّية المصرفية مع مفعول رجعي. فالحكومة برأي الصندوق ملتزمة بإصدار قانون السرّية المصرفية لتبدأ بعده مرحلة الرقابة على المصارف.
قانون إصلاح المصارف
قانون إصلاح المصارف معقّد بعض الشيء، جرى إعداده منذ العام 2023 ولم يقرّ، ويتطلّب الكثير من التباحث في شأنه بين مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وصندوق النقد الدولي وسيتمّ البحث في إيجاد النقاط التي تصبّ في مصلحة لبنان. يتعلّق المشروع بالمصارف فقط وليس باستراتيجية الدولة لردّ الودائع، وبالنسبة إلى الصندوق واستناداً إلى الـ "عهد" الجديد، فإن الأولوية هي حماية المودعين وحاملي الأسهم في المرحلة الثانية.
الصندوق إيجابي
الصندوق يأمل خيراً من الحكومة الجديدة والرئيس الجديد، ويضع وراءه الاتفاق الأولي على صعيد الأفرقاء الذي جرى التوافق عليه في العام 2022. فلا مجال بعد اليوم للعودة إلى بنود الاتفاق السابق بل دوّر زوايا بعض مواقفه السابقة لا سيّما في ما يتعلق بإشراك الدولة اللبنانية من خلال أصولها، ولو انه لا يحبذ بيع الاصول، انما يأخذ في الاعتبار امكانية ادارة اصول الدولة لتتمكن من تسديد اموال الى مصرف لبنان، لكي يقوم بدوره بدفع الاموال الى المصارف لتسديد الودائع.
فهو يؤكّد اليوم حسب المصادر أنه لم يرفض يوماً على حدّ قوله عدم إشراك الدولة من خلال أصولها في الخسائر أو الإفادة من أملاكها لتسديد المترتّبات على الدولة، بل إنه كان يريد التأكّد من توفّر العائدات والقدرة على تسديد القروض بشكل مستدام.
أهداف الصندوق
يضع اليوم صندوق النقد نصب عينيه أهدافاً ينتظر من الحكومة الإقدام عليها بهدف الوصول إلى اتفاق جديد معه، يدرجها الصندوق بحسب الأولويات كالتالي:
- إعادة هيكلة القطاع المصرفي.
- القيام بإصلاحات مالية في ما يتعلّق بخفض الدين المرتفع، إيجاد حلّ لحاملي سندات اليوروبوندز...
- إنجاز إصلاحات نقدية (عبر وضع سياسة نقدية لسعر صرف الدولار أمام الليرة باعتبار أن لبنان لا يطبع عملة الدولار بل ترد إليه من خلال المغتربين والسياحة والصادرات...).
- القيام بإصلاحات حكومية وفي مصرف لبنان والالتزام بمعايير "فاتف" وبمكافحة تبييض الأموال لشطب لبنان عن اللائحة الرمادية.
- إدارة المؤسسات الحكومية بطريقة شفافة وجيّدة، ومؤسسة الكهرباء خير مثال على أهمية إدارتها بشكل جيّد باعتبار أنّها كبّدت الدولة خسائر بالمليارات.
- حوكمة الإدارات العامة.
استناداً إلى المصدر نفسه، صندوق النقد مهتمّ بكل تلك النقاط الاستراتيجية، ولن يوقّع اتفاقاً مع الحكومة اللبنانية من دون أن يلمس حصول إصلاحات جدّية من الحكومة الجديدة.
إذاً، يترتّب على الحكومة استناداً إلى مصادر مقرّبة من الصندوق بعد إقرار قانوني السرّية المصرفية وإصلاح المصارف إعداد استراتيجية اقتصادية عملانية قابلة للتنفيذ وليست "سياسية" فقط مع تبرير السبل الآيلة لردّ الودائع وآلية تسديد الدولة لدينها العام بطريقة مستدامة.
باتريسيا جلّاد - نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|