"الضاحية" في مرمى العاصفة.. أهداف خفية والحزب ينتظر!
يبدو واضحاً أنّ الإعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على لبنان عموماً والضاحية الجنوبية لبيروت خصوصاً تتمحور حول الأهداف التالية:
- أولاً، استفزاز «حزب الله» لجرّه إلى حربٍ شاملة بالتوقيت الإسرائيلي وبدعم أميركي، لكي تكون فرصة لاستكمال القضاء عليه وتفكيك كل منظومته العسكرية والجهادية، قبل استكمال عملية إعادة استنهاض قواه وترميم ذاته والعودة إلى الميدان بقوة... إنّ الإيقاع بـ«حزب الله» في هذا الفخ يُسهّل تطبيق المشروع الأميركي الترامبي - الإسرائيلي نتنياهو بنسخته اللبنانية.
- ثانياً، إلغاء القرار الأممي 1701 وآلياته التنفيذية وفق ما قال الرئيس نبيه بري، وتكريس الاحتلال وتحويل الجنوب والضاحية والبقاع ضفة شمالية على غرار الضفة الغربية، واستكمال الحرب العسكرية وعمليات التصفية والاغتيالات بالإستناد إلى ورقة الضمانات الأميركية السرّية، وإلى ما تعتبره إسرائيل اختلالاً في موازين القوى لمصلتحها، تمهيداً للتفاوض تحت النار والقتل والتهديد لفرض خيارات أخرى لاحقاً كالسلام والتطبيع.
- ثالثاً، الضغط على بيئة المقاومة لاستكمال خلخلة المنظومة النفسية والمعنوية للمجتمع المقاوم الكلي، وكَيْ الوعي الجمعي واستبداله بخلق حالة انتفاضة ضدّ خيار المقاومة والمطالبة بخيارات أخرى تُطرح كحلول إنقاذية والنجاة من الأسوأ (خيار الحرب والتهجير) كالصلح والسلام والتطبيع...
- رابعاً، تحقيق إنجازات عسكرية وأمنية في الجبهة الشمالية (الجنوب) يجري تسويقها في الداخل الإسرائيلي، تخدم المصلحة السياسية والشخصية لنتنياهو، وفرض معادلات الردع على «حزب الله» بعد اغتيال السيد نصرالله، الذي وصفه نتنياهو استناداً إلى تقارير أجهزته الأمنية والاستخبارية بأنّه «محور المحور ويقود إيران وليست هي مَن تقوده».
- خامساً، الضغط على إيران من بوّابة بتر ما تعتبره إسرائيل إحدى الأذرع الإيرانية في المنطقة (حزب الله)، للتفاوض مع إيران، وهي وحيدة وفي موقع الضعف وانتزاع المكاسب منها على حساب مصالحها القومية وقضايا حلفائها في المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
اليوم أمام «حزب الله» ثلاثة خيارات:
- الأول، احتواء العربدة الإسرائيلية والتأقلم مع التداعيات والاستمرار باستراتيجيته الجديدة بعد الحرب الأخيرة، أي الوقوف خلف الدولة والقرارات الدولية ومراكمة الشرعية لخيار المقاومة في المدى البعيد، وإظهار عجز خيار الديبلوماسية عن حماية الجنوب والضاحية والسيادة والحقوق اللبنانية، في موازاة استكمال استجماع عناصر القوة والترميم الداخلي للبنية العسكرية والجهادية والأمنية والتكنولوجية، وإيجاد وسائل جديدة للحدّ من نتائج عنصر الذكاء التكنولوجي الذي تفوقت به إسرائيل والولايات المتحدة في الحرب الأخيرة.
هذا الخيار يتيح للحزب المناورة وتقطيع المرحلة الأصعب، في انتظار تغيّرات قد تطرأ على الإقليم أو على الساحة الدولية، وانقشاع مشهد استحقاقين حاسمين: طبيعة الخريطة السورية الجديدة والتداعيات على لبنان - والمفاوضات الأميركية - الإيرانية المرتقبة. لكنّ هذا الخيار يُشكّل استنزافاً للحزب، وسيترك تداعيات معنوية ونفسية واقتصادية على بيئته، وسيدفع الإسرائيلي مستغلاً حلم الحزب وصبره إلى استباحة أكبر وتصعيد الضغط العسكري والأمني إلى الحدّ الأقصى من دون الذهاب إلى حرب شاملة.
- الثاني، الردّ بقوة على الإعتداءات الإسرائيلية ولو انجرّ إلى حرب شاملة لإعادة لجم العدو وترميم ما أمكن من معادلات الردع. لكن وفق المعادلات وموازين القوى القائمة من الصعوبة تحقيق ذلك، لا بل سيقدّم الذريعة لإسرائيل بتوسيع الحرب على طبق من فضة.
- الثالث، عدم الردّ بشكلٍ مباشر وانتظار تجويف الخيارات الدبلوماسية وعجز الدولة عن الردع، وتسهيل عمليات المقاومة الشعبية التقليدية على غرار عمليات العام 1982 أي أهالي القرى ومن كافة الإنتماءات الإيديولوجية استناداً إلى البيان الوزاري بـ«حق لبنان في الدفاع عن نفسه وحدوده ضدّ الإعتداءات الاسرائيلية»، وإلى القوانين الدولية التي تحفظ حق الشعوب كما الدول بالدفاع عن نفسها في وجه أي عدوان أو احتلال.
ويبقى خيار ربما لن يوافق عليه «حزب الله»، لكن قد لا يستطيع منعه، أي السلام مع إسرائيل في حال رضخت الدولة اللبنانية للضغوط الأميركية وسارت سوريا والسعودية في ركب التطبيع، فلن يبقى حينها لبنان وحيداً في مواجهة خيار التطبيع، في ظل تلقّي لبنان الرسمي رسائل بأنّ اليد الإسرائيلية ستبقى مغلولة في الجسد اللبناني حتى يرضخ لتشكيل اللجان الثلاثية للتفاوض مع إسرائيل لإطلاق مسار السلام، وهذا ما ستنقله المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى لبنان خلال أيام وفق المعلومات.
«حزب الله» وفق مطلعين على موقفه، لن ينساق إلى خيارات هدّامة، ولن يقع في الفخ القاتل، وسيواجه بحكمة وحنكة وصبر كل الضغوط والخسائر الحالية والمتوقعة، ويراكم عناصر القوة وينتظر المتغيّرات ومسارات المنطقة، ولا سيما منها المفاوضات الأميركية ـ الروسية والأميركية ـ الإيرانية وتطورات الملفين السوري والفلسطيني، وسيعمل على تقليل الخسائر قدر الإمكان.
لذلك، فإنّ الحزب وفق المصادر، ليس ضعيفاً لكنّه ليس في موقع القادر على مواجهة الثور الإسرائيلي والنمر الأميركي في عزّ قوتهما، خصوصاً بعد خروجه منهكاً من حربٍ ضخمة طوال عام ونصف عام، فسيعمل على إمرار العاصفة الكبيرة التي تضرب المنطقة بأقل الخسائر، كذلك يعمل على تحصين الجبهة الداخلية وتمتين قوة بيئته على الصمود، ويضع يده على الزناد انتظاراً لـظروف مؤاتية داخلية وإقليمية ليعود إلى الميدان بقوة في الوقت المناسب.
محمد حمية - الجمهورية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|