الصحافة

عصا أورتاغوس في بيروت: أقصى ما يعطيه عون وبرّي

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في الغالب أنّ الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس في بيروت مع عصا بلا جزرة. يدور التكهّن الرسمي حيال زيارتها حول استنتاج مفاده تخييرها لبنان بين دفعه بالقوّة إلى تطبيع سياسي، وليس أمنيّاً فحسب، مع إسرائيل، أو استعجاله في تجريد “الحزب” من سلاحه شمال نهر الليطاني.



يتوقّع لبنان مفاوضات صعبة اليوم مع أورتاغوس في ثالث زيارة لها لبيروت. تأتي في رحلتها الجديدة ومعها عصا لم يسبق أن حملتها في زيارتَيها الأولى في 7 شباط المنصرم والثانية في نيسان الماضي. يومذاك أدارت مهمّتها من أجل إقناع لبنان بما لم يقتنع به، وهو ضمّ ممثّلين مدنيين إلى اللجان العسكرية الثلاث مع إسرائيل. إلّا أنّ عنوان زيارة اليوم، مضافاً إليه طرح 7 شباط، هو الطلب من لبنان الخوض في تطبيع مع إسرائيل في مرحلة تعتقد واشنطن وتل أبيب معاً أنّها مثالية للتوصّل إليه، بعد تدمير القدرات العسكرية لـ”الحزب” والتلويح بحرب مفتوحة عليه وعلى الدولة اللبنانية، والانتقال أخيراً بعد هجومَيْ الضاحية الجنوبية من العمليات العسكرية إلى العمليات الأمنيّة.


تجريد السّلاح شمال اللّيطاني

بين الزيارات الثلاث، تكوّنت لدى الموقف الرسمي اللبناني المعطيات الآتية:

1 ـ يطلب الأميركيون، ومن خلالهم الإسرائيليون، من الدولة اللبنانية ما لا يسعها في الوقت الحاضر أن تفعله، وهو تجريد “الحزب” من سلاحه شمال نهر الليطاني، لا بالقوّة لأنّها تقود إلى حرب أهلية، ولا بالتراضي لأنّ “الحزب” لم يقتنع تماماً بأنّ المرحلة الجديدة، التي ينتفي معها وجوده كمقاومة، انتهت وتوجب تخلّيه عن سلاحه، إضافة إلى عدم جهوزه الآن لخوض أيّ حوار حوله.



أضف إلى ذلك اقتناع لبنان، ما دامت الحرب المستمرّة على أرضه جزءاً لا يتجزّأ من المواجهة الأميركية ـ الإسرائيلية مع إيران، بأنّ على الأخيرة تسليم مفاتيح برنامجها النووي وبرنامج صواريخها البالستية وبرنامج تصنيع المسيّرات لتفادي أيّ ضربة لها. كلا البرنامجين الأخيرين كانا رئيسيَّين في حرب “الحزب” على إسرائيل التي استخدم فيها صواريخ بعيدة المدى ومسيَّرات.


2 ـ تعتقد الدولة اللبنانية بأنّ معضلة “الحزب” مع تجريده من سلاحه كمعضلته مع احتفاظه به. فاللبنانيون لم يتقبّلوه ولا وافقوا عليه ولا استطاعوا منعه من الحصول عليه ولا منع تضخّم دورَيْه المحلّي والإقليمي، وحتماً لم يستطيعوا حمله على التخلّي عنه. ولم تتمكّن إسرائيل من إلغاء “الحزب”، وإن استطاعت تدمير معظم قدراته العسكرية واغتالت قادة الصفّ الأوّل المؤسّسين التاريخيّين.

لم يسقط “الحزب” بسبب خسارته الحرب مع إسرائيل، بل من جرّاء سقوط النظام السوري الذي أدّى إلى قطع نهائيّ لكلّ صلات تواصله بإيران التي مدّته بالمال والسلاح وقطع الغيار، وإغلاق الحدود البرّية التي أتاحت له التهريب لتعزيز موارده، أضف إلى ذلك فقدانه مناورة استخدامه أكثر من مرّة الجبهة السورية في تلك الحرب.


طلب الوساطة من “الحزب” لتحرير إسرائيليين


3 ـ حتّى اللحظة قدّم رئيس الجمهورية أقصى ما يمكن أن يفعله، سواء بتوفير مناعة داخلية في المواجهة مع إسرائيل، أو في تأكيد التزام القرار 1701 واتّفاق وقف النار. في المرحلة الأخيرة لم يتوقّف تفاهمه وتنسيقه المستمرّان مع رئيس البرلمان نبيه برّي في أدقّ التفاصيل في مكالماته معه أكثر من مرّة في الأسبوع أو لقاءاته.


آخر ما يسع أن يقدّمه عون، بالاتّفاق مع برّي، إلحاق مدنيّ بثالثة اللجان التي يطلبها الأميركيون لتثبيت الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية. وجهة النظر اللبنانية أنّ اللجنتين الأوليَيْن لا تفترضان ولا تحتاجان إلى وجود ممثّل مدنيّ يمكن أن يضفي طابعاً سياسياً على عملهما، بل إلى عسكريّين تقنيّين فحسب: ليس لدى لبنان أسرى إسرائيليون فيما لا يزال لدى إسرائيل 15 أسيراً بعدما كانت أطلقت في وقت سابق خمسة. بلغ إلى السلطات اللبنانية أنّ لإسرائيل ثلاثة أسرى في سوريا والعراق واليمن تطلب من الحكومة اللبنانية الضغط على “الحزب” للتوسّط وإطلاقهم. يصحّ اقتصار عسكريين تقنيّين أيضاً على اللجنة المكلّفة وضع ترتيبات انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس التي لا تزال محتلّة في الجنوب.


على أنّ العصا الجديدة لأورتاغوس، على الأقلّ في حسبان المسؤولين اللبنانيّين، لا تستبعد أخيراً قبول لبنان على مضض بالكيّ الأميركي: موافقة عون وبرّي على ضمّ ثلاثة أعضاء مدنيين في اللجان الثلاث لتفادي الأسوأ، وربّما الأخطر.


4 ـ عندما وافق لبنان على تأجيل الانسحاب الإسرائيلي من 26 كانون الثاني إلى 18 شباط اشترط اقترانه بإطلاق الأسرى جميعاً. ذلك ما لم يحصل. في المقابل تقدّم لبنان بأكثر من اقتراح لإيجاد مخرج يطمئن إسرائيل لحملها على إخلاء النقاط الخمس المحتلّة. طرح أوّلاً تسلّم الجيش اللبناني إيّاها فرفضت. اقترح تسليمها إلى الجيش اللبناني والقوّة الدولية فرفضت. اقترح تسليمها إلى القوّة الدولية وحدها فرفضت. اقترح أخيراً بموافقة باريس تعزيز الكتيبة الفرنسية في القوّة الدولية وإحلال جنود فرنسيين في النقاط الخمس فرفضت أيضاً. تمسّكت إسرائيل أخيراً ببقاء جنودها بذريعة حماية مستوطناتها في المقلب الآخر من الحدود، مع أنّ صواريخ شمال نهر الليطاني لن تحميها في أيّ حال.


توثيق المداهمات

5 ـ يتشبّث رئيس الجمهورية بتطبيق اتّفاق وقف النار الذي لم يُسأل رأيه فيه عندما وُضع وكان لا يزال قائداً للجيش المعنيّ بتنفيذه. كلّما حطّ عنده الموفد الأميركي السابق آموس هوكستين لم يأتِ أمامه على محتوى اتّفاق وقف النار والتفاوض الدائر من حوله. لم يطّلع عون عليه إلّا بعد توقيعه بين الأميركيين وبرّي نيابة عنه وعن “الحزب”، ثمّ دعا قائد الجيش آنذاك ومن بعد رئيساً للجمهورية إلى المضيّ في تطبيقه.



كلّ مداهمة يجريها الجيش جنوب نهر الليطاني، سواء بناء على معلومات العضو الأميركي في اللجنة الأمنيّة الخماسية أو القوّة الدولية، يصوّر وقائعها ويوثّقها ويسجّلها لدى اللجنة الخماسية، واستطراداً لدى العضو الأميركي فيها، لتأكيد جدّية تنفيذه القرار 1701. فوق ذلك راقبت المسيّرات الإسرائيلية أعمال الدهم تلك لأسلحة خلّفها “الحزب”. مع ذلك لا تزال إسرائيل ترفض الانسحاب من النقاط الخمس.

6 ـ يسلّم رئيس الجمهورية، وهو التفسير الرسمي للبنان، بأنّ القرارين 1559 و1680 جزء لا يتجزّأ من القرار 1701. وهو ملتزم تنفيذهما على أنّهما المرحلة التالية لإنهاء التطبيق الكامل للشقّ المتعلّق بتجريد جنوب نهر الليطاني من أيّ سلاح غير شرعي، والانسحاب الكلّي لإسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلّة إلى ما وراء الخطّ الأزرق. تطبيق ذينك القرارين ليس بالتوازي وإنّما مرحليّ تباعاً. إسرائيل شريك في تنفيذ القرار 1701، لا في القرارين الآخرين المعهودين إلى الدولة اللبنانية.

اساس ميديا-نقولا ناصيف

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا