الليغا: ريال مدريد يحقق فوزه الثالث تواليا ويتخطى عقبة مايوركا
كيف يمنع حزب الله الحرب الأهليّة ؟
اذا ما وقّعنا معاهدة سلام، وهي بالضرورة صك الاستسلام لألف سبب وسبب، أليس من المنطق أن نتوقع من قوى سيادية عرفت باجترارها لثقافة القرن التاسع عشر، أن تتخذ من أورشليم مرجعية سياسية لها، في صراعها، وهو الصراع الأبدي، مع القوى والشخصيات الأخرى على الساحة اللبنانية.
على كل، في رؤوس الحاخامات الوصاية على لبنان، ولدوافع ايديولوجية تتعدى الدوافع الاستراتيجية، ما دام المشروع المطروح الآن هو تغيير الشرق الأوسط بأبعاد توراتية، وقد بات جلياً أن دونالد ترامب تعهد بأن لا يغادر البيت الأبيض الا بعد احداث تعديل كبير في جغرافية الدولة العبرية. لا سوريا ستكون سوريا ولا لبنان سيكون لبنان. الوضع في العراق على الطاولة أيضاً، في اطار ذلك المشروع الذي يلحظ تفكيك دول بعينها واعادة تركيبها وفق الرؤية (أو الرؤيا) التوراتية.
اذاً، لماذا تلك الجولات المكوكية للمبعوثين الأميركيين ؟ لكأنه الرقص الديبلوماسي في الوقت الضائع، اذا ما لاحظنا وجه الشبه بين توماس براك والراقصة المصرية الشهيرة نعيمة عاكف (لهاليبو ياولد). شخصية ضحلة، نزقة، عائمة، لكأنها طارئة على العمل الديبلوماسي، ليبقى الكلام للسناتور لندسي غراهام "لا شيء قابل للنقاش قبل نزع سلاح حزب الله". ولكن ماذا يمكن أن يحصل للحزب، وحتى للدولة، في لبنان اذا ماتم نزع ذلك السلاح، مع متابعة ما يحدث لسوريا التي أعلن رئيسها أحمد الشرع، أمام الملأ، أن "اسرائيل ليست عدوتنا".
كلام كثير عن الاحتمالات الخطرة، ليتزايد الخوف من أن يكون مصير لبنان مثل مصير ليبيا، والسودان، أو حتى مصير اليمن والصومال. كل شيء ممكن اذا ما كان زعيم الليكود يستوحي في صياغة سياساته، أو في بناء استراتيجياته من الميثلوجيا العبرية. لكن الخطر الأكبر يظل في الانفجار الداخلي. وفي هذا السياق، لا بد من نقرأ بعمق ما وراء كلام الرئيس نبيه بري، تعليقاً على زيارة الوفد الأميركي " أتونا بعكس ما وعدونا به ... لم يأتوا بأي شيء جديد من اسرائيل. بالتالي ذهبت الأمور الى التعقيد مجدداً". ماذا تعني كلمة "التعقيد" هنا اذا ما أخذنا بالاعتبار مدى الهشاشة، ومدى التصدع، في الوضع الداخلي ، فيما يبدو واضحاً أن هناك من يراهن على الصدام بين الجيش و "حزب الله". وهو المستحيل لدى الجانبين. قرار الحزب لا صدام، على الاطلاق، لا مع الجيش ولا مع أي جهة لبنانية.
الاحتقان السياسي، والطائفي، في ذروته. قيادة الحزب تعي ذلك، وهي جاهزة للحوار مع القوى الأخرى، المعاون السياسي للأمين العام الحاج حسين خليل خاطب الرئيس جوزف عون "نأمل من الرئيس وضع حد للانبطاحة السياسية لقرارات الحكومة، وابعاد الجيش عن الفتنة الطائفية..." دون أن تكون هناك أي ضوابط تحول دون دفع البلاد الى الجحيم، حتى ان هناك نواباً تقدموا بدعوى جزائية ضد الشيخ نعيم قاسم بتهمة التهديد بالحرب الأهلية.
غريب أن كل تلك الحملة الشعواء ضد الحزب، وعلى مدى شهور طويلة، لم تكن تحرض على الانفجار. لكنها الكوميديا اللبنانية على كل حال. ماذا لو مثل الشيخ أمام قوس المحكمة، وحمل ملف الجنوب ـ وتراجيديا الجنوب ـ منذ عام 1948، وحتى الآن، بسؤال وحيد : أين كانت الدولة على مدى تلك العقود الطويلة ؟ لا دولة ...
هنا تتوقف الأوساط السياسية عند كلام لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني علي لاريجاني، على موقع مرجعي، حيث اعتبر أن سلاح "حزب الله" "رصيد استراتيجي ثابت"، وأنه "جزء من الأمن الاقليمي لايران". كلام بالغ الأهمية، ويعني أن حل مشكلة ذلك السلاح انما يأتي في اطار حل اقليمي لآ حل داخلي.
مرة أخرى، الرياح الحارة تنتشر في أرجاء الجمهورية. ماذا ينتظرنا ...؟
نبيه البرجي- الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|