صرخة المعلّمين: هل ينال المتعاقدون حقوقهم أم يُطوى ملفهم مجدداً؟
لا يليق بدولةٍ تجعل من المدرسة الرسمية عماد العدالة الاجتماعية أن تُبقي آلاف المعلّمين المتعاقدين رهائنَ الوعود المؤجَّلة والقرارات المعلّقة. يطالب هؤلاء اليوم بتثبيتٍ يستردّ كرامة المهنة، وببدل نقلٍ يُحتسب عن كلّ يوم عمل، وبعقودٍ تُوقَّع في أوّل الاستحقاقات لا عند منتصف العام، وبرواتب شهرية وتعويض نهاية خدمة يتناسبان مع ثلاثة عقود من العطاء، وبإدخال أي زيادات تُقرّ فورا من تاريخ إقرارها من دون متاهات المراسيم والمفاعيل الرجعية. هذه ليست مجرد "مطالب فئوية" بل استحقاقات دولة ومسؤولية مجتمع؛ ومن هذا المنطلق، نمنح في مؤسستنا الإعلامية هذه القضايا أولوية مطلقة لأن الوطن قبل أيّ شيءٍ آخر. سنقرأ الوقائع بلا مجاملة، ونُسائل السياسات التي راكمت الخلل، ونضع أصحاب القرار أمام خيارٍ واحد: حلٌّ مستدام يضمن استقرار المدرسة الرسمية وكفاية معلّميها، أو استمرار نزيفٍ يضرب قلب التعليم ويصيب البلاد كلّها في ماضيها وحاضرها ومستقبلها.
تمديد الساعة الدراسية "صائب"!
استنادا الى ما تقدم، تكشف ممثلة المتعاقدين في التعليم الثانوي، منتهى فواز، لـ "الديار" ان "هناك تطورات في قضيتنا، اذ اجتمعنا قبل أيام بوزيرة التربية وطرحنا أمامها مطالبنا، ونحن نرتقب ان تتخذ خطوات عملية في هذا الشأن، وذلك لأسباب عديدة، من بينها زيادة خمس دقائق على كل ساعة تعليمية، إضافة إلى أربعة أيام دوام أسبوعيا".
لذلك لا بد من اثارة السؤال هنا: إذا مُدّدت الحصة خمس دقائق، فمتى سيغادر التلميذ إلى منزله؟ وهل سيكون قادرا على الاستيعاب في ظل دوام يومي طويل؟
تجيب فواز: "ثماني حصص دراسية، مدة كل منها خمسون دقيقة، صيغة غير قابلة للتطبيق، لذلك فإن هذه الخطة ليست أكاديمية ولا تربوية. ونحن نطالب بالتراجع عن هذا القرار، وإن كان لا بد من المضي به، فيجب زيادة أجر الساعة، اذ ان أي عمل إضافي يجب أن يقابله أجر إضافي".
أعوام من دون رعاية صحية.. هل يلقى المعلمون ضماناً!
وتوضح فواز: "يُفترض إما منح الاساتذة زيادة على أجر الساعة، أو اعتماد يوم خامس للتدريس مع تأمين بدل نقل عن كل يوم حضور. أمّا في ما يخص الضمان الصحي، فقد وعدتنا معالي الوزيرة بالتحدث مع وزير الصحة للبحث معه في آلية لضمّ المتعاقدين إلى الضمان، او تأمينهم صحيا، لأننا قد نتعرض أحياناً لحوادث داخل الصرح التربوي ونتكفل بمعالجتها على نفقتنا الخاصة، بينما يشمل التأمين التلميذ وحده".
وتؤكد فواز: "في الوقت الحالي نحن في انتظار ما ستستجيب له الوزيرة من المطالب التي رفعناها. وقد شددنا في موازنة عام 2026 على أن يعود أجر الساعة في التعليم الثانوي إلى 24 دولارا، وفي الأساسي إلى 13 دولارا".
تحذير من التصعيد!
وتضيف فواز: "نتطلع الى ما ستؤمّنه لنا الوزيرة، لكن سنبدأ العام الدراسي بإيجابية كبيرة، وذلك لاعتبارات جوهرية، أبرزها أن هذه المؤسسة الوطنية لم تعد تحتمل أي انتكاسة أو اهتزاز أو إضراب جديد. ومع ذلك، لا نستبعد القيام بتحركات إذا لم تُلبَّ المطالب، فيما يبقى الإضراب الخيار الأخير الذي قد نلجأ إليه. لذا، قد نقوم بتحركات ميدانية بعيدا عن الإضرابات، لأن أقساط المدارس الخاصة ارتفعت إلى حد يدفع الأهالي الى التفكير في بيع ممتلكاتهم لتسجيل أبنائهم فيها. ومن هنا، لا بد أن تتاح لكل تلميذ لبناني فرصة الدخول إلى المدرسة الرسمية".
الوزيرة "متعاونة" والأولوية للمدرسة الوطنية
ورغم كل ما قيل سابقا عن وزيرة التربية، تؤكد فواز لـ "الديار" أن "الوزيرة كانت متجاوبة جدا، وأكدت أنها ستفتح المدارس من أجل الطلاب. ونحن بدورنا شددنا على أن المدرسة الرسمية هي أولوية بالنسبة إلينا. فبصفتنا متعاقدين، إذا فتحت المدرسة نعيش، وإلا فلا يمكننا الاستمرار في حياتنا والمضي قدما، لأننا نعتاش من هذه المهنة. كما يهمّنا أن يكون هناك عدد كبير من الطلاب، على عكس ما يُشاع، إذ إن ازدياد أعدادهم يعني بالضرورة زيادة ساعات عملنا أيضا، فضلًا عن أن المدرسة الوطنية هي الأساس في نهوض لبنان".
التنظيم يحسّن المستوى التعليمي
وعمّا يُثار حول "الواسطة" في تسجيل الطلاب النازحين من المدارس الخاصة إلى الرسمية، توضح فواز أن "المسألة لا تتعلق بالمحسوبية، بل إن لكل مدرسة طلابها، والأولوية تكون لهم أولًا. وإذا توافرت أماكن إضافية، عندئذ يُفسح المجال لتلاميذ آخرين من خلال إجراء امتحان خاص. ولا ينبغي أن ننسى أن هناك شُعباً محددة يحق للمدير فتحها. وقد أوضحت وزيرة التربية أنها طلبت زيادة عدد الشعب وفتحها وعدم دمج الصفوف. وهذه أهم نقطة في الخطة التي تعمل عليها الوزيرة، إذ كان في السابق يُضطر تلميذ في الصف الأول الى الحضور مع آخر في الصف الرابع فقط لاستكمال العدد. أما اليوم، فقد منعت معاليها هذا الأمر منعاً باتاً، مما من شأنه رفع مرتبة التعليم وضمان حصول كل تلميذ على الكفايات التي يحتاج اليها".
مصير الطلاب السوريين "غامض"!
توضح فواز أن: "الأولوية تبقى لطلاب الفترة الصباحية. أما التعليم بعد الظهر، فهو مرتبط بقرار الحكومة بشأن ما إذا كانت ستُبقي هذا البرنامج قائما أم لا. ولا أملك معطيات دقيقة حول وضع التلاميذ السوريين، لكن إن لم يعودوا إلى بلدهم، فمن حق أي طفل موجود على الأراضي اللبنانية أن يتعلم، بغض النظر عن جنسيته".
اقتراح قانون لتثبيت المتعاقدين
من جهته، يقول رئيس لجنة المتعاقدين في التعليم الأساسي في لبنان الدكتور حسين محمد سعد لـ "الديار": "قدّمنا الى وزيرة التربية اقتراح قانون لتثبيت الأساتذة المتعاقدين، يشمل بالتوازي مباراة محصورة ودورات تدريبية. أمّا في ما يخصّ المباراة المحصورة، فيُفترض أن تشمل المتعاقدين الذين مضى على تعاقدهم من خمس سنوات إلى عشر سنوات، وتتضمّن الأساتذة المستعان بهم صباحاً، سواء كانوا على صناديق المدارس أو البلديات أو ضمن مسمّيات مختلفة في هذا المجال. أمّا الذين تجاوزت مدة تعاقدهم عشر سنوات وصولًا إلى عشرين أو خمس وعشرين سنة، فسيُصار إلى إخضاعهم لدورات تدريبية متخصّصة تُشرف عليها لجان معنية، أو إلى مقابلة شفهية يُجريها مجلس الخدمة المدنية بالتعاون مع مركز البحوث ووزارة التربية ممثَّلة بلجنة مختصة. كما رفعنا مطلباً أساسياً يتمثّل في تعديل بدل النقل ليُحتسب عن كل يوم حضور، لا عن ثلاثة أيام فقط".
تسريع العقود وضمان الحقوق المالية "حق"
ويضيف: "طلبنا من الوزيرة طرح قضية تعويض نهاية الخدمة على مجلس الوزراء، إذ ليس من العدل أن يخرج الأستاذ بعد خدمة ثلاثين سنة بتعويض قدره 400 دولار، أي ما يوازي 33,300 ليرة لبنانية وهو مبلغ تافه لا يعكس بأي شكل حجم التضحيات مقابل سنوات تعب المعلم ".
ويتابع: "تمنّينا على الوزيرة، في حال صدور سلسلة رتب ورواتب جديدة، أن تُحتسب هذه السلسلة من تاريخ إقرارها. أي إذا جرى إقرار موازنة العام 2026 وتضمّنت زيادات للقطاع العام ولأساتذة الملاك، ينبغي أن تدخل هذه التقديمات مباشرة حيّز التنفيذ، من دون الدخول في متاهات المراسيم أو المفعول الرجعي أو غيرها من التعقيدات".
ويكشف: "أبلغنا الوزيرة بضرورة توقيع عقود الأساتذة المتعاقدين في أوّل جلسة لمجلس الوزراء، والمتوقّع أن تُعقد في الثاني من أيلول المقبل، ليتمكّن الأستاذ المتعاقد من تقاضي راتبه شهريا، من دون انتظار جلسة شباط حيث نكون قد بلغنا منتصف العام، فنضطر عندئذ إلى المطالبة بمستحقات الأشهر التي درّسناها. ومن ثم تنطلق الأعمال التدريسية من دون أي إضراب أو تأخير. وقد لمسنا من الوزيرة تفهّما لمطالب الأساتذة المتعاقدين، وعدم وجود أي مانع لديها من فتح أبواب الحوار أو اتخاذ قرارات تشاورية. ومن جهتنا، طلبنا أن نبقى على تواصل مباشر معها، بحيث ننقل أي مشكلة نواجهها إلى فريق عملها عبر مستشاريها".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|