الصحافة

"الحزب " للمسيحيين: أنا صانع الرؤساء

Please Try Again

ads




"صفر" رئاسيات. هكذا تختصر مصادر مطّلعة مسار انتخاب رئيس الجمهورية. إذ بعد ثلاثة أشهر على بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الدولة وشهر وثلاثة أيام على انتهائها، لم يُعثر بعد على مفتاح الباب الرئاسي، فلا مبادرة خارجية واضحة وجديّة ولا توافق داخلي على الرئيس العتيد. وبالتالي سيستمرّ الجمود الرئاسي حتى نهاية العام الحالي أقلّه، على أن يأخذ الحراك منحى مغايراً مع مطلع السنة الجديدة، مع توقُّع حصول تحرّكات ناشطة رئاسياً من مسعى فرنسي إلى لقاء سعودي – فرنسي مروراً بمؤتمر سيُعقد خلال الشهر الجاري في العاصمة الأردنية عمان بمشاركة الرئيس الفرنسي وعدد من الدول من بينها إيران والسعودية، ما يفتح باب تشاور فرنسي – سعودي وفرنسي - إيراني حيال الاستحقاق الرئاسي.

وبالتالي، لا يظهر أنّ "الستاتيكو" الرئاسي قد يُخرق قبل نهاية هذا العام، فالصورة الرئاسية لا تزال نفسها: رقم مرشح "المعارضة السيادية" النائب ميشال معوّض بات معروفاً، وضع رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية رئاسياً لا يزال نفسه، لا جديد على خط "حزب الله" - رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، ولا مبادرات خارجية أو اتصالات سعودية - فرنسية حاسمة أو موقف سعودي واضح.

لكن حركة الاتصالات النشطة المتوقّعة بعد الأعياد، ستشكّل زخماً لـ"حزب الله"، لعقد لقاء رئاسي مع باسيل مجدداً وإجراء إعادة تقويم للملف الرئاسي. هذا لا يعني أنّ "حزب الله" لا يملك "خطة ب" رئاسياً، لكنّه يؤثر عدم الانتقال إليها، فحتى الآن، وعلى رغم رفض "المسيحيين" انتخاب فرنجية رئيساً للجمهورية، لا يزال "الحزب" متمسّكاً بمرشحه، ويحاول بـ"الترغيب" و"التعطيل"، إيصاله الى القصر الجمهوري.

ويؤكد "الحزب" أنّه سيواصل جهده لإقناع باسيل بانتخاب فرنجية حتى لو أنّ رئيس "التيار" لا يزال غير مقتنع بذلك، فـ"الزمن" قد يكون كفيلاً بـ"تغيير رأيه"، خصوصاً أنّ الظروف تغيّرت بين اللقاء الرئاسي الأول الذي عُقد بين الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله وباسيل منذ نحو شهر وأسبوع وبين اللقاء الثاني الذي قد يجمعهما، فالرئيس ميشال عون غادر القصر الجمهوري وبالتالي غادر باسيل معه ولم تؤلّف حكومة جديدة.

وبالتالي، يتمسّك "حزب الله" بفرنجية رئيساً للجمهورية محاولاً تعبيد طريق بعبدا أمامه، على غرار ما فعل لوصول عون، مراهناً على توقيت مناسب وتسويات تسمح بفرض اسم فرنجية، خصوصاً أنّ هناك معطيات عدّة داخلية وخارجية تسمح لـ"الحزب" بهامش من الحركة رئاسياً، فالفرنسيون الذين يقودون الحوار الرئاسي مع المعنيين في الخارج والداخل يؤكدون أن لا مرشح لديهم ولا مانع لديهم من وصول فرنجية وأنّ ما يهمّهم هو أن يُنتخب رئيس ولا يطول أمد الفراغ. أمّا إيران وسوريا فليستا جزءاً من النقاش الرئاسي بل تقولان لكلّ من يسأل رئاسياً: راجع "حزب الله"، بحسب مصادر قريبة من "الحزب".

لذلك، حتى هذه اللحظة، لا يزال "الحزب" يقول للجميع في الداخل والخارج: لدينا مرشح واحد اسمه فرنجية. أمّا "التوافق" الذي يدعو إليه سائر الأفرقاء في البلد، فلا يعني الاتفاق على مرشح ثالث، بل المقصود "الاتفاق معنا على اسم فرنجية". ويستند "الحزب" بدعوته هذه الى التسوية التي أنتجت معادلة عون رئيساً للجمهورية ورئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري رئيساً للحكومة. وبالتالي إنّ "الحزب" يدعو الآن بوضوح، الى "التوافق على اسم مرشحنا"، وفق معادلة: نحن مرشحنا فرنجية، فمن الذي تريدونه أنتم؟

أمّا فكرة التوافق على مرشح ثالث فليست لغة "الحزب" في الوقت الحاضر. هذا التوافق على اسم فرنجية لا يعني أيضاً أن يكون رئيس الحكومة من الفريق المعارض وتحديداً الديبلوماسي نواف سلام، فدعوة "الحزب" لا تعني إنتاج معادلة: فرنجية مقابل سلام، بل يعتبر "الحزب" أنّ فرنجية لديه قدرة على التواصل مع الجميع ومن بينهم قوى الرابع عشر من آذار وسائر القوى الداخلية والخارجية بما فيها السعودية. وبالتالي يدعو "الحزب" الجميع الى الجلوس مع فرنجية والاستماع الى مشروعه وأفكاره ورؤيته للبلد وتبيان أي تسوية يُمكن أن تُجرى معه.

مسار "حزب الله" الرئاسي هذا، ترى مصادر مسيحية أنّه "تحدٍ" للمسيحيين وتوجيه رسالة لهم مفادها بأنّه "صانع الرئيس"، فهو يتمسّك بإيصال مرشح لم ينجح في الامتداد شعبياً خارج دائرة الشمال بل تراجعت شعبيته وانحسر مستوى تمثيله النيابي نتيجة الانتخابات الأخيرة، فضلاً عن أنّ أكبر كتلتين مسيحيتين لا تؤيّدانه، فحزب "القوات اللبنانية" لن يسير بانتخاب فرنجية مهما كانت التسوية التي ستُجرى على هذا المستوى، وباسيل لا يزال على موقفه المعارض لوصول فرنجية، وحتى لو تمكّن "الحزب" من إقناعه، فذلك سيكون بمثابة "ترغيب" أو "ترهيب" مقابل مكاسب سُلطوية، ولن يغيّر من رفض "العونيين" هذا الرئيس.

لكن لـ"الحزب" وجهة نظر أخرى، إذ إنّه يعتبر أنّ فرنجية لن يصل من دون إرادة المسيحيين، وهو لذلك يبذل جهداً لإقناع باسيل بانتخاب فرنجية، وإذا "مشي حالو"، هناك أيضاً كتلة فرنجية النيابية ونواب مسيحيون في كتل متفرّقة، وبالتالي تتأمّن الميثاقية المسيحية لمرشح "الحزب"، خصوصاً إذا منح البطريرك الماروني الغطاء المسيحي لفرنجية لاحقاً. وحتى بروز إشعار جديد، سيستمرّ "الحزب" في بذل الجهود مع باسيل لتوفير الميثاقية المسيحية من جهة والأكثرية اللازمة من جهةٍ ثانية لانتخاب فرنجية.

راكيل عتيق - نداء الوطن ads




Please Try Again