الشرع في "البيت الأبيض"... خطوة تُجبر على القيام بـ "نَفْضَة" لبنانية كبيرة
يستعدّ الرئيس السوري أحمد الشرع لزيارة "البيت الأبيض"، وللقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث من المُنتَظَر أن يوقّع (الشرع) وثيقة لانضمام دمشق الى "التحالف الدولي" ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، وهي خطوة ترسم ما يتجاوز مستقبل العلاقات الأميركية - السورية، إذ تصل الى حدّ وضع تعريف جديد لمستقبل السياسة والأمن والاقتصاد في منطقة المشرق، ودمج سوريا بمستقبل الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد "داعش" والميليشيات والتنظيمات المسلّحة، وفي مرحلة ما بعد النفوذ الإيراني الإقليمي.
فما هي تداعيات ذلك على لبنان، البلد "الجار" لسوريا؟ وهل سيتمكن بلدنا من البقاء بما هو فيه الآن، بعد انضمام سوريا الى "التحالف الدولي"؟
مواقف قوية
أوضح مصدر واسع الاطلاع أن "السعودية وقطر تقفان وراء كل الترتيبات التي تحصل في الشأن السوري الآن. فدول الخليج استعادت دمشق من النظام الأسدي، ومن الفلك الإيراني. وهو ما يتكامل مع واقع أن الأميركيين يسيرون جنباً الى جنب الأتراك بموضوع الوحدة السورية، بعيداً من تقسيم سوريا الذي تريده إسرائيل. وبالتالي، "الأجندا" الإسرائيلية ليست هي نفس "الأجندا" الأميركية كما قد يعتقد الناس".
وشدد في حديث لوكالة "أخبار اليوم" على أنه "بات من واجب لبنان أن يتّخذ مواقف قوية في ما يتعلّق بموضوع حصر السلاح بيد الدولة وحدها، لأن انضمام سوريا الى "التحالف الدولي" لا يقع فقط ضمن إطار محاربة "داعش"، بل أيضاً بإطار محاربة النفوذ الإيراني في المنطقة".
خارج كل شيء...
وأشار المصدر الى أن "انضمام سوريا الى "التحالف الدولي" سيضعها على قاعدة، خصوصاً أنها تمضي بالمفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية وسعودية. وقد أثبتت (سوريا) أنها مهمّة جداً رغم أنها غير موحّدة وتعاني من مشاكل، إذ من الممكن الكلام مع النظام فيها، والحصول على تجاوب منه، وهو يُظهِر عدم رغبة بالحروب والمشاكل. ومن هذا المُنطلق، أبلغت الولايات المتحدة الأميركية وروسيا الدروز بأن الجميع يتفهّمون ما مرّوا به من مجازر، ولكن الأساس هو وحدة سوريا ككلّ، وعدم إقامة إقليم منفصل لهم فيها. والقيادات الدرزية في لبنان أُبلِغَت بذلك أيضاً من جانب واشنطن وموسكو، وبضرورة التماشي مع النظام السوري الجديد الحالي. فالهدف الرئيسي لدى الجميع حول العالم هو تطويق إيران وأذرعها في لبنان وسوريا. وانضمام دمشق الى "التحالف الدولي" سيُستتبَع بتنسيق أمني واستخباراتي ضد "داعش"، وضد جيوب إيران الباقية في سوريا حتى الساعة".
ولفت الى أن "زيارة الشرع الولايات المتحدة الأميركية مهمّة جداً، وهي دعم للتوجُّه السعودي والخليجي في سوريا. فبزيارته تلك، يقول الشرع إنه مُوافِق على الدخول في ترتيبات المنطقة، بينما لا يزال لبنان خارج كل شيء".
زيارة البابا
ونبّه المصدر من أنه "بالنسبة الى لبنان، تبقى العين الآن على ما يمكن لإسرائيل أن تقوم به بعد زيارة البابا (لاوون الرابع عشر). من غير المرجّح حصول أي تصعيد عسكري قبل الزيارة، إذ يرغب الجميع بالاستماع الى ما يمكن للبابا أن يقوله في لبنان. هذا مع العلم أن علاقته (البابا) بترامب (الرئيس الأميركي) ليست جيدة أبداً رغم أن البابا أميركي، وذلك بسبب سياسة ترامب العنيفة تجاه المهاجرين، فيما نسبة كبيرة منهم هي من الكاثوليك".
وعن مستقبل المواجهات المُحتمَلَة بين إسرائيل وتركيا على الأراضي السورية، أجاب المصدر:"لا مواجهات مستقبلاً، بل هناك تفاهمات ستحصل بين تل أبيب وأنقرة في الشأن السوري. وقد تكون تلك التفاهمات من مستوى أنه بدلاً من أن تُكثِر تركيا من قواعدها العسكرية في سوريا، قد يُسمَح لها بإقامة عدد محدود من القواعد هناك".
وختم:"الجيش التركي لا يُخيف تل أبيب، بل ما يُقلقها هو دخول تركيا أكثر فأكثر في ميدان العمل بمجالات الذكاء الاصطناعي بهدف مواجهة إسرائيل، وذلك فيما الجيش التركي هو أهمّ جيش ضمن "حلف شمال الأطلسي" بعد الجيش الأميركي. فضلاً عن أن الأتراك تقدّموا كثيراً على الصعيد الاستخباراتي، الى درجة أنهم الآن من بين أهمّ وأقوى الدول على مستوى الاستخبارات في العالم".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|