الصحافة

عملية بيت جن: هل تكون الشرارة لولادة المقاومة في الجنوب السوري؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أضحت الانتهاكات الإسرائيلية التي تستهدف الجنوب السوري وصولا إلى ريف دمشق أمرا شبه «معتاد»، ولا يكاد يمر يوم واحد، منذ إطلاق الجيش الإسرائيلي لعملية «سهم الباشان» التي هدف من خلالها إلى «تدمير قدرات الجيش السوري السابق» في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد، إلا وتسجل فيه إحدى الانتهاكات التي تراوحت ما بين التوغل، وتدمير بنى تحتية وممتلكات عامة، وخاصة، وصولا إلى اعتقال «مطلوبين» بذريعة، أو بدون ذريعة، لكن العدوان الأخير على «بيت جن»، بدا وكأنه مختلف بالكثير عما سبقه، في المعطيات، وفي التداعيات التي يمكن أن تنتج منه.

توغلت، عند الساعة الثالثة من فجر يوم الجمعة الفائت، دوريتان عسكريتان في محيط بلدة «بيت جن»، على بعد نحو 10كم عن الحدود السورية الفلسطينية، وقد ذكر الجيش «الإسرائيلي» في بيان له أن قواته «نفذت ليل الخميس عملية تهدف إلى توقيف مشتبه فيهم، ينتمون إلى تنظيم (الجماعة الإسلامية)، في قرية بيت جن، ويقومون بأنشطة إرهابية ضد مدنيين في دولة اسرائيل»، وقد نجحت إحدى الدوريتين في اعتقال ثلاثة مطلوبين، لكن الدورية سرعان ما تعرضت إلى إطلاق نار كثيف فور مغادرتها، ما أدى إلى وقوع اشتباك بين أفرادها وبين أبناء البلدة، وكانت حصيلته، وفقا لآخر الإحصائيات التي نشرتها مصادر محلية، هي استشهاد 13 و سقوط 24 جريحا من أبناء البلدة، وإصابة 6 عسكريين من جنود الاحتلال، وفقا لما ذكره بيان الناطق العسكري باسم هذا الأخير.

والجدير بالذكر هو أن يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، كان قد قال في جلسة مغلقة للجنة الخارجية والأمن بـ«الكنيست»، قبل يوم واحد من العدوان، إن «اسرائيل ليست في اتجاه السلام مع سوريا، لأن هناك قوى داخل حدودها تفكر في غزو بلدات الجولان»، كما ادعى كاتس، وفقا لما نقلته عنه «هيئة البث الإسرائيلية»، أن «من بين القوات العاملة في سوريا، والتي ينظر إليها كتهديد لغزو بري لشمال اسرائيل هم الحوثيون»، والتصريح، الذي يحمل للمرة الأولى ذكرا لنشاط «حوثي» من داخل الأراضي السورية، يحمل دلالات عديدة، فيما إذا كان صحيحا، أما في حال العكس، وهو المرجح حيث لا تتوافر أي معطيات عنه، فإن الهدف منه لا يتعدى محاولة خلط الأوراق في المنطقة، لكنه، بات يدفع، في أعقاب عملية «بيت جن»، إلى التأكيد بقرب وقوع تصعيد عسكري في الجنوب، الأمر الذي يمكن لحظه عبر البدء بتهيئة المناخات اللازمة لفعل من ذلك النوع، على نحو ما نراه في الخبر الذي أوردته «هيئة البث الإسرائيلية»، والذي جاء فيه أن «قسما من العناصر الضالعة في التخطيط لهجمات مسلحة داخل الأراضي السورية يعمل بشكل مباشر مع جهاز الاستخبارات العامة، التابعة للرئيس أحمد الشرع».

تشير عملية «بيت جن»، التي لم تكن الأولى من نوعها وإن كانت هي الأعنف، إلى تنامي الشعور الجمعي وتبلوره بشكل تدريجي نحو وجوب مقاومة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، بل ولعل من الممكن النظر إلى ما جرى في «بيت جن» على إنه تحول هام في ذلك السياق، من حيث أنه كان «محضرا» مسبقا، فوفقا للرواية الإسرائيلية نفسها، فإنه «جرى رصد النشاط الذي تقوم به تلك المجموعات منذ أكثر من شهر»، وهذا يعني أن ما قام به أبناء القرية لم يكن مجرد ردة فعل، بل من الممكن إدراجه تحت عناوين لا تتفق مع هذا الأخير، وإن كانت لم ترق بعد إلى «المقاومة المنظمة»، ومن حيث أن النتائج جاءت «استثنائية»، نظرا إلى حجم الإصابات بين جنود الاحتلال، برغم الأكلاف الباهظة التي كانت متوقعة قياسا للتفاوت الكبير في موازين القوى والقدرات.

تشير ردود الأفعال الأولى لجيش الاحتلال على تلك العملية إلى أن الأخير سيعمد إلى التصعيد، فقد كشفت «القناة 13» العبرية، في تقرير لها نشرته يوم الجمعة، أن «الجيش يدرس اعتماد استراتيجية الاغتيالات الجوية، لمواجهة التهديدات الأمنية»، في خطوة يمكن لها أن «تقلل من الإصابات في صفوف جنوده بعد إصابة 6 جنود في اشتباكات بيت جن»، ولربما يتسع ذلك الخيار ليشمل الجنوب اللبناني، جنبا إلى جنب الجنوب السوري، بدرجة أكبر مما هو عليه الآن، فالذريعة التي استخدمتها تل أبيب لاقتحام البلدة كانت تقوم على «اعتقال مشتبه فيهم من تنظيم الجماعة الإسلامية، والذين قاموا بتنفيذ هجمات إرهابية ضد مدنيين اسرائيليين»، والمعروف عن تنظيم «الجماعة الإسلامية» أنه فصيل صغير، على تحالف مع حركة «المقاومة الإسلامية - حماس»، وجل نشاطه يتركز في لبنان، لكن التطورات، والمدى الذي يمكن أن يصل إليه ذلك التصعيد يتوقف على عاملين اثنين، أولاهما الموقف الأميركي، الذي لم تصدر عنه حتى الآن أي إشارة يمكن أن تكون دالة على فحواه بشكل أكيد، وثانيهما المواقف الإقليمية، التي ما انفكت تراوح عند التصريحات الإعلامية فحسب، برغم كل هذا العنجهية الإسرائيلية غير المسبوقة.

ثمة عامل آخر، قد لا يكون واردا في الحسابات الإسرائيلية، هو أن يقابل التصعيد الإسرائيلي برد فعل شعبي، لا يلبث أن يلقى دعما رسميا، ما يهيئ المناخات لولادة «مقاومة» تحظى بمشروعيتها الداخلية أولا، ثم بمشروعية القانون الدولي الذي يعطي الشعوب حق مقاومة الاحتلال.

عبد المنعم علي عيسى - الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا